هكذا يصوم النازحون في بغداد

الاثنين 21 أيار/مايو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كان الزقاق حيث تسكن إقبال عامل في منطقة الدواسة في الجانب الأيمن لمدينة الموصل يتحول في شهر رمضان إلى بيت كبير، كأن الجيران عائلة واحدة.
هذا العام، تفتقد إقبال مدينتها والروح العائلية التي كانت تسود في رمضان وتحاول أن تعوضها بين جيرانها في بغداد.
“أم حسنة كانت تناولني من حائط منزلنا قبل موعد الفطور بقليل طبق الشوربة أو الدولمة، وأنا بدوري أناولها طبقا، وهكذا نتبادل طوال الشهر الأطباق المختلفة من الأطعمة والأكلات قبل موعد الإفطار”، تقول إقبال.
عراقيون يتسوقون لرمضان في سوق الشورجة/وكالة الصحافة الفرنسية
عراقيون يتسوقون لرمضان في سوق الشورجة/وكالة الصحافة الفرنسية

الحياة ما زالت بخير
وكانت السيدة قد انفصلت عن زوجها عام 2011، وهربت بعد دخول داعش للموصل نحو أربيل ثم بغداد.
وتعتمد إقبال (46 عاما)، مع ابنتها الوحيدة على المنح والمساعدات التي يقدمها بعض المتطوعين، لكن مع ذلك فهي تعمل في بيع الملابس وغير ذلك من حاجيات النساء بالأقساط أو الدفع بالآجل (دلالة) بمساعدة جارتها التي منحتها الطابق الثاني من منزلها للسكن فيه مقابل إيجار بسيط.
وتتعامل الجارات في المنطقة الشعبية التي تعيش فيها إقبال وكأنها واحدة منهم، فهن يزرنها باستمرار ويتفقدن أحوالها. “قبل أيام قليلة من حلول شهر الصيام، ذهبتُ برفقة جاراتي الثلاث للتسوق”.
وتشير إلى أن الحياة ما زالت بخير وأن “الخيرين وأبناء الأصول لم تغيرهم الظروف ولا الأوضاع”.
رجل عراقي يتسوق في الشورجة/وكالة الصحافة الفرنسية
رجل عراقي يتسوق في الشورجة/وكالة الصحافة الفرنسية

قد ننسى ونعود
لكن النازحة خديجة حميد (49 عاما) لا تشعر بنفس الطريقة. وتقول إن سنوات النزوح أبعدتها عن الصوم.
نزحت خديحة من الرمادي إلى بغداد برفقة أطفالها الخمسة ووالدة زوجها عام 2014، وسكنت مع أختها الصغيرة في منزل ببغداد، وبدأت العمل بتحضير الكبة للجيران مقابل أجور بسيطة تعينها على تكاليف المعيشية.
وتضيف أنها أهملت الكثير من تعاليم الدين الإسلامي بضمنها الالتزام بصوم شهر رمضان.
“كنت أشعر باليأس بعد فقدان زوجي، كما أن مسؤولية تربية أطفالي كانت تفوق تحملي”.
وتصف السنوات التي عاشوها بعد النزوح بأنها “مذلة”.
“صوم هذا الشهر يحتاج إلى مصاريف كثيرة، لتوفير الأطعمة والأكلات المناسبة، فضلا عن الحلويات والعصائر”.

التواصل بين الناس
وتحدث عثمان زياد، وهو نازح من صلاح الدين عن تجربته مع صيام شهر رمضان.
وقال إن أحد الطقوس التي افتقد وجودها خلال رمضان بسبب ظهور داعش ورحلة النزوح “هي التواصل بين الناس، لم يعد هناك زيارات بين الأقرباء والأصدقاء مثل السابق”.
قلق عثمان لا يتمحور في فقدانه لهذا التقليد بشهر الصيام، لكن في أحاديثهم اليومية التي صارت لا تفارق السياسة والخلافات والانتماءات وغير ذلك من الأحداث الأمنية.
“حتى أحاديث أطفالنا لا تخلو من عبارة مثل داعش ونزوح وقتل وتعذيب وجوع وهذا متطرف وذاك معتدل”.
ويشير إلى أنه برغم حرصه على صيام شهر رمضان مع عائلته المتكونة من سبعة أفراد، إلا أنهم لا يشعرون بمعنى هذا الشهر.
“طقوس الشهر من سحور وإفطار صارت أشبه بفروض نؤديها حتى دون رغبة حقيقية”.
المصدر: ارفع صوتك



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.