هذه هي الأسباب .. لماذا لا يثور الإيرانيون ضد النظام ؟

الأحد 08 أيلول/سبتمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

تهيأت جميع المجالات للاحتجاج الشعبي في “إيران”، عام 2019؛ الضغط الخارجي، (الولايات المتحدة)، أو على الأقل سلبية (أوروبا)، وصعوبة دعم القوى الكبرى (الصين وروسيا) بشكل عملي للنظام؛ في ظل اتساع دائرة القمع، والأزمات الاقتصادية (التضخم والبطالة) والاجتماعية (الإدمان، وعمالة الأطفال، والعشوائيات) وفشل وفساد الأجهزة الحكومية، ونمو عدم الثقة داخل الأجهزة الحكومية، وانفجار السخط وإنعدام الثقة الشعبية، واليأس العام من تحسن الأوضاع مع استمرار الحكومة الإسلامية، وضيق دائرة المعتقدون في النظام، واستشراء الهجرة، والقمع اليومي.

والسؤال: لماذا لا تخرج الاحتجاجات الشعبية ضد النظام المسؤول عن هذه الأوضاع ؟.. يعلم الإيرانيون الغاضبون أن عزيمة القتل في النظام وحلفاء “الجمهورية الإسلامية” قوية. إذ لا تريد الذئاب السمينة الحاكمة فقدان إمتيازاتهم المجانية. بحسب صحيفة (كيهان) اللندنية.

ولذلك لابد من خروج الملايين إلى الشوارع والبقاء فيها حتى تتراجع الحكومة وترحل. وفي ظل هذه الظروف لن يستطيع “حزب الله” اللبناني و”الحشد الشعبي” و”الحوثيين”؛ تقديم شيء للنظام الإيراني. لأنهم سوف يبحثون عن داعم بديل إذا تأخرت عنهم دولارات النفط مدة شهر واحد.

لكن الملايين الإيرانية الغاضبة لم تفعل شيئًا حتى الآن لأسباب أربعة هي..

1 – توهم الإصلاح الحكومي..

رغم تراجع شعبية “التيار الإصلاحي”، لكن مازال وهم الإصلاح السهل غير المكلف قائمًا حتى الآن. ومايزال الكثير من الشباب يأمل في سقوط الحكومة بين عشية وضحاها دون مجهود.

وللهروب من المسؤولية يلومون الجيل الأول للثورة على هذا الوضع وتكليفهم بالإطاحة بذلكم النظام. وهذا الوهم يقوم على حاجة التغيير دون تكلفة.

إنهم يريدون أن تسقط الحكومة بسهولة. لذلك فالمواجهة ضد أحلام وتردد الإصلاحيين من ضروريات تهيئة المجال للاحتجاج الشعبي.

الإصلاحيون لا يعتقدون في سياسة الشارع، وقد خرجت الأمور عن سيطرتهم في مظاهرات 2009. ولطالما قالوا إنهم لا يريدون سياسة الشارع لأنهم يريدون تقديم أنفسهم كأنصار المفاوضات للحصول، عبر هذا المسار، على إمتيازات خاصة. وهم يعلمون أنهم سوف يفقدون الموضوعية إذا إنهارت “الجمهورية الإسلامية”.

2 – فقدان القيادة والتنظيم..

التنظيم والقيادة من ضروريات أي احتجاجات شعبية. صحيح أن مظاهرات الشارع تشكل قياداتها، لكن لابد من اندلاع الاحتجاجات إبتداءً حتى يخرج القادة من رحمها.

وبمقدور وسائل التواصل الاجتماعي أن تكون عاملاً مؤثرًا، لكن الحكومة لن تكتفي بموقف المتفرج: ففي ظل الأزمات يقطعون هذه الشبكات، أو يستفيدون منها في تنظيم وحشد شبكاتهم الخاصة. وأي احتجاج شعبي يحتاج إلى قائد يثق به المعارضون ولا يثير الشبهات ضدهم.

ولذلك يصنف لوبي النظام، المعارضون، بصفات مثل “دعاة الحرب”؛ كنوع من التشويه. وتقضي الحكومة على أي نطفة لتشكيل هكذا جماعة.

3 – انتظار المخلص..

ماتزال الفئات الإيرانية تنتظر “المخلص” غير المنتظر مثل، (إمام الزمان)، أو “الولايات المتحدة الأميركية”.

وانتظار “المخلص” ينبع عن ثلاث حقائق: الاستياء من الأوضاع، أو انتظار التغيير دون عناء القيام بأي عمل، أو تصور الخير غير المبرر من الآخرين !.. من ثم يتعين على كل من يريد دفع الإيرانيين إلى الشوارع للاحتجاج على الوضع الراهن، قطع آمالهم في “إمام الزمان” أو “الولايات المتحدة” أو أي “مخلص” آخر.

4 – القناعة بعدم الهزيمة..

ربما خلقت “الجمهورية الإسلامية”، بالقمع الشديد، قناعة لدى بعض الإيرانيين بإستحالة هزيمة النظام أو على الأقل أن هزيمة النظام سوف تكون مكلفة. فالعنف الحكومي المفرط سواءً في تطبيق الأحكام غير الإنسانية، أو قمع احتجاجات الشارع، أو التعامل السيء والتعذيب في السجون إنما يؤكد عدم استعداد الإسلاميين للترجل عن حصان السلطة.

ولذلك يتعين على المعارضة إنزالهم بالقوة. ومن ثم فإن كل الخطابات التي تطالب “خامنئي” بالتنحي؛ هي من قبيل إهدار الوقت.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.