هجمات “أرامكو” .. لماذا تبنى الحوثيون العمليات وهل الحشد الشعبي متورط ؟

الجمعة 20 أيلول/سبتمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – آية حسين علي :

مشهد عبثي.. بينما أعلنت جماعة “الحوثيون” مسؤوليتها عن الهجمات التي طالت عدة مواقع نفطية تابعة لشركة “أرامكو” السعودية، السبت الماضي، شككت أطراف مختلفة في صحة الرواية وأكدت جهات غربية أن الصواريخ لم تُطلق من “اليمن” وتشير أصابع الاتهام إلى ميليشيات عراقية في مقدمتها (الحشد الشعبي)، في حين يُصر “الحوثيون” على تبني الهجمات ونفي علاقة “إيران” – الداعمة لهم – بالأمر.

الأقمار الصناعية تتهم إيران !

ذكرت الإذاعة الوطنية الأميركية العامة، (NPR)، الثلاثاء، أن صورًا التقطت بالأقمار الصناعية أثبتت استعدادت “إيران” بتجهيز أسلحتها قبيل الهجوم، وكشف مسؤولون أميركيون أن الاستخبارات ترى أن هذه الصور تُعد “دليلًا ظرفيًا” على أن الصواريخ أُطلقت من الأراضي الإيرانية.

وصرح مسؤولون بـ”وزارة الدفاع” الأميركية؛ بأن “واشنطن” أرسلت خبراء جنائيين لفحص حطام الطائرات المُسيرة التي اُستخدمت في الهجمات، التي أدت إلى انخفاض إنتاج “أرامكو” من “النفط” إلى النصف، بينما يتوقع مسؤولون سعوديون أن يتحسن الإنتاج بحلول نهاية الشهر الجاري.

الحوثيون يصرون على تبني العمليات..

ذكرت صحيفة (لا بانغوارديا) الإسبانية؛ أنه كل من جماعة “الحوثيون” في “اليمن” أو الميليشيات الشيعية، في “العراق”، أو “حزب الله”، في “لبنان”، جميعهم لديهم أسبابهم الخاصة التي قد تدفعهم إلى القيام بالإعتداء على “السعودية” ردًا على ممارساتها في المنطقة، إذ تعتبر مملكة “آل سعود” هي العدو الجيوسياسي لـ”إيران” وللشيعة، لذا فإن “طهران” تسعى إلى مد أذرعها من عدة منصات من أجل تنفيذ إعتداءات دون أن تظهر في الصورة بشكل مباشر.

وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أنه حتى الآن لا يزال أمر تبني “الحوثيون” للهجمات رغم أن عدة مصادر غربية استبعدت ضلوعهم في تلك العمليات، أمر مثير للدهشة والاستغراب، وكانت الجماعة قد أعلنت تفاصيل العمليات وصرح المتحدث باسم جماعة “الحوثي”، “يحيى ساري”، بأن الهجوم نُفذ باستخدام 10 طائرات مُسيرة، (درون)، مشيرًا إلى أن جماعته “أكدت للنظام السعودي أن يدنا الطويلة قد تصل إلى أي مكان نريده في الوقت الذي نحدده”.

وذكرت الصحيفة الإسبانية أن المتحدث لم يبالغ كثيرًا، لأن “الحوثيون” بالفعل لديهم القدرة الكافية التي تمكنهم من تنفيذ عمليات عسكرية خارج “اليمن”، وظهرت قدراتهم منذ تدخل “الرياض” في “اليمن”، في آذار/مارس 2015، من خلال طائرات (درون) قادرة على الوصول إلى أقصى شمال المملكة إلى جانب امتلاكهم أنظمة مضادة للطيران، وفي عام 2016؛ أطلقوا 3 صواريخ (باليستية) على “مكة المكرمة”، (بحسب رواية التحالف العربي)، وعلى مطار “جدة”، (بحسب رواية الحوثيون)، كما وصلت صواريخ “الحوثي” إلى قصر “اليمانة” الملكي، بينما باتت العاصمة، “الرياض”، في متناول الأيدي.

تسلحت المملكة بأحدث أنظمة الدفاع الأميركية مكنتها من إجهاض جميع محاولات “الحوثيون” للهجوم خلال عام 2018، كما أظهرت قوات الدفاع السعودية كفاءتها خلال ما مر من العام الجاري، إذ أُسقط صاروخين من طراز (درون)، في نيسان/أبريل، و6 في حزيران/يونيو، و6 صواريخ (باليستية) في آب/أغسطس 2019، بينما نفذت الميليشيات إعتداء استهدف مطار “آبها” الدولي، في تموز/يوليو الماضي، تسبب في جرح 9 أشخاص.

وذكر متحدث آخر، في تصريحات تليفزيونية لقناة (الجزيرة) القطرية؛ أن “السعودية” تستبعد قيام “الحوثيين” بالهجمات للظهور أمام العالم وكأنها تواجه عدو إقليمي هو “إيران”، وكي تُبعد عن العقول فكرة أن اليمنين قادرين على الرد على تخريبها لبلدهم.

الحشد الشعبي يثأر !   

ذكرت الصحيفة الإسبانية؛ أنه وفقًا لتتبع مسار الصواريخ فإنه يعتقد أن الصواريخ التي نفذت الهجمات أُطلقت من الأراضي العراقية، وليس من “اليمن”، لذا وجهت أصابع الاتهام لميليشيات (الحشد الشعبي)، الذي قُصفت مخازن له خلال شهري، تموز/يوليو وآب/أغسطس الماضيين، وكانت مصادر رسمية عراقية قد صرحت، حينها، بأن الإعتداءات نُفذت بواسطة طائرات مُسيرة إسرائيلية أُطلقت من قواعد “قوات سوريا الديموقراطية”، وأن الأمر برمته تم تحت إدارة “الولايات المتحدة”، ودائمًا ما يشار إلى المملكة بصفتها متورطة في تلك العمليات، إذ كان الوزير السعودي لشؤون الخليج، “ثامر السبهان”، قد عرض على “قوات سوريا الديموقراطية” تمويلًا مقابل استخدام قواعدها لتنفيذ إعتداءات، لذا فلا يستبعد أن يكون (الحشد الشعبي) أراد الانتقام من المملكة بعد الخسائر التي مُني بها.

“مقتدى الصدر” و”خامنئي”..

دارت الكثير من الشكوك حول زيارة الزعيم الشيعي العراقي، “مقتدى الصدر”، لـ”إيران”، للاحتفال بـ”يوم عاشوراء”؛ إذ أن “الصدر”، الذي يدافع عن “عراق مستقل” عن “إيران”، أُلتقطت له الصور جنبًا إلى جنب المرشد الأعلى الإيراني، “علي خامنئي”، وقائد (فيلق القدس)، “قاسم سليماني”، وعند عودته خرجت الكثير من التخمينات حول الأسباب الحقيقية للزيارة، هل أراد الدفاع عن منصبه أم أنه عاد للتحليق في مدار “طهران” وأُفق المقاومة ضد “الولايات المتحدة” و”إسرائيل”.

“ترامب” استغل الأحداث لمهاجمة إيران..

شكلت طريقة تناول كل من “واشنطن” و”طهران” لموضوع الهجمات فصلًا جديدًا من الحرب الكلامية بينهما، إذ استغل الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، الأحداث من أجل توجيه اتهامات مباشرة للنظام الإيراني، منذ اليوم الأول، لكن بعد قليل هدأت حدته وتغيرت نغمته، ولم يُعد يؤكد أن “طهران” ضالعة في العملية وإتخذ لغة خطاب سلمية؛ قائلًا بأنه لا يريد الحرب، بحسب وكالة (فرانس برس).

ولا يبدو أن التوتر بين “طهران” و”واشنطن” سوف يهدأ أبدًا، وبينما أعلنت “واشنطن” عن لقاء مرتقب بين مسؤولين أميركيين مع إيرانيين على هامش اجتماعات “الجمعية العمومية للأمم المتحدة”، التي سوف تُعقد في 23 أيلول/سبتمبر الجاري، أكد الجانب الإيراني أنه لا يوجد تفاوض من أي نوع من الأميركان.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.