الجمعة 2 ديسمبر 2022
17 C
بغداد

    من الإفلاس إلى الإنهيار الكامل .. “تويتر” يتأرجح فوق مصيره المؤسف في عهد “ماسك” !

    وكالات – كتابات :

    منذ استحوذ صاحب شركة (تسلا)، الملياردير الأميركي؛ “إيلون ماسك”، على (تويتر)، فصلت الشركة أعدادًا كبيرة من الموظفين، وواجهت مقاطعة من المُعلنين، وتحذيرات من الإفلاس، وتواجه الآن استقالات جماعية بين الموظفين المتبقين.

    ولا عجب أن تتصدر هاشتاغات مثل: “أرقد بسلام يا تويتر”؛ (#RIPTwitter)، و”الهجرة من تويتر”؛ (#TwitterMigration) الموقع، في ظل تفاقم هذه الاضطرابات. وهنا يجيب تقرير أعدته صحيفة (الغارديان)، على بعض الأسئلة عن حجم الأزمة التي يمر بها (تويتر) واحتمالات إفلاسه وإنهياره.

    كم عدد الموظفين الذين غادروا “تويتر” ؟

    فصل “ماسك” ما يقرب من نصف القوة العاملة، البالغ قوامها: 7500 فرد، في الأسبوع الأول من تشرين ثان/نوفمبر 2022، في ظرف أيام من استحواذه على الشركة، ولم يتبق بعد ذلك إلا حوالي: 3750 عاملاً.

    وبين ليلة وضحاها رحل عدد غير محدد من هؤلاء الموظفين، بعد أن حدد “ماسك” لهم موعدًا نهائيًا لقبول العمل: “ساعات طويلة”، أو الرحيل والحصول على مكافأة نهاية الخدمة. ووفقًا لأحد التقارير اختار: 75% منهم إنهاء الخدمة، وهذا يعني أنه لم يتبق في (تويتر) إلا أقل من: 1000 موظف، كما يقول تقرير لصحيفة (الغارديان) البريطانية.

    وأثر رحيل الموظفين على مجموعة من الأقسام، ومنهم الفريق الصحافي، وهذا يعني أن التساؤلات عن حجم الاستقالات وتأثيره على الموقع ليس لها جواب في الوقت الحالي، ويعمل الموظفون السابقون على سد هذه الفجوة.

    هل يمكن أن ينهار “تويتر” ؟

    تُشير بعض الأدلة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى رحيل عدد من المهندسين في أعقاب إنذار “ماسك”، رغم تأكيد مالك (تويتر) الجديد على أن الشركة تحت إدارته ستزيد تركيزها على: “الاتجاه الهندسي”، وأن: “المبرمجين البارعين سيُشكلون الجزء الأكبر من فريقنا”.

    وتسود الآن مخاوف من تعرض الموقع للمشكلات الفنية، وسط مؤشرات على أن ركائز النظام المعقد الذي يقوم عليه (تويتر) تتهاوى بالفعل. إذ تأثرت بالفعل المصادقة الثنائية وكذلك خاصية إعادة التغريد.

    يقول “ستيفن مردوخ”، أستاذ الهندسة الأمنية في جامعة “كوليدغ لندن”، إن الموقع قد يجد صعوبة في التعامل مع: “المشكلات المعقدة” أو إجراء الصيانة اليدوية أو معالجة التهديدات الأمنية. أي أن الإكتفاء باستبدال المهندسين الراحلين لن يكون حلاً سهلاً. وقال لـ (الغارديان): “قد يُحاول ماسك تعيين موظفين جدد أو يكلف الموظفين الحاليين بمهام جديدة، لكن التعرف على طريقة عمل الأنظمة قد يستغرق شهورًا، حتى لو تمت عملية الانتقال بسهولة. فكل المواقع الكبيرة لديها نظام فريد وأي شخص من خارجه لن يتعلمه بسهوله”.

    وحتى قبل وصول “ماسك”، ظهرت علامات على وجود مشكلات، إذ حذر رئيس الأمن السابق في (تويتر)؛ “بيتر زاتكو”، من ضعف معايير أمن المعلومات. وخشي أن يتعرض موقع (تويتر) لاختراق على؛ “مستوى إكيفاكس”، في إشارة إلى هجوم عام 2017؛ على شركة تقارير مالية فضح بيانات: 147 مليون شخص في “الولايات المتحدة”.

    هل يمكن أن يُفلس “تويتر” ؟

    حذر “ماسك”؛ هذا الشهر، من احتمال إنهيار الشركة، وقال إنه بدون زيادة في إيرادات الاشتراك فقد لا تنجو من ركود وشيك. وتُمثل الإعلانات: 90% من عائدات (تويتر) السنوية البالغة: 5.1 مليار دولار، لكن هذا المصدر تضرر بشدة بعد توقف زبائنه الرئيسيين مثل (جنرال موتورز) والشركة المالكة لمنتجات (Cheerios) و(Lucky Charms) عن الإنفاق مؤقتًا. وأكد “ماسك” أن عائدات الإعلانات في أعقاب استحواذه على (تويتر) شهدت: “انخفاضات هائلة”.

    وقد تفاقمت المشكلات المالية – إذ تكبدت (تويتر) خسائر خلال: 10 من الأعوام: الـ 12 الماضية – بعد الإطلاق غير المدروس لخدمة الاشتراك في علامة (تويتر) الزرقاء، التي توقفت مؤقتًا بعد ارتفاع معدلات انتحال الهويات.

    ماذا لو لم يُعد المعلنون ؟

    ستكون مشكلة خطيرة لـ (تويتر)، إذ أضافت الشركة: 13 مليار دولار للديون في ميزانيتها العمومية، بعد استحواذ “ماسك” على الشركة، وتبلغ تكاليف الفوائد حوالي: مليار دولار في السنة. وأحد معايير قدرة الشركة على دفع هذه التكاليف هو التدفق النقدي، ووفقًا للنتائج ربع السنوية الأخيرة لـ (تويتر)، أنتجت الشركة تدفقًا نقديًا سلبيًا حرًا؛ (حجم الإنفاق أكبر من الأرباح)، بلغ قرابة: 124 مليون دولار.

    يقول “فرهاد ديفيتشا”، المدير الإداري لوكالة التسويق الرقمي في “المملكة المتحدة”؛ (Accuracast)، إن مخاوف: “سلامة العلامة التجارية” على (تويتر)، تُمثل بالفعل مصدر قلق بين المعلنين. وأضاف أنهم الآن قلقون من جودة الخدمة التي سيحصلون عليها من موظفي (تويتر).

    وقال: “من الواضح أن حرمان الموظفين من حقوقهم مشكلة، وحتى لو لم يرغب؛ إيلون، في التأثير سلبًا على خدمات الإعلانات، فنحن بصفتنا شركة تُدير ميزانيات المعلنين، تساورنا مخاوف إزاء الخدمة التي نحصل عليها من دعم (تويتر) للإعلانات ومديري الحسابات الذين يقدمون الخدمة لحسابات شركتنا وعملائنا”.

    المغردون يتساءلون عن مستقبل حساباتهم..

    تدفع هذه الأحداث آلاف المستخدمين إلى التساؤل عن مستقبل تغريداتهم على منصة التواصل الاجتماعي، بعد أن قام “ماسك” بتسريح آلاف الموظفين، أبلغ العديد من المستخدمين عن علامات على أن النظام الأساس ينهار في الوقت الحالي – من خلل بالصفحات الرئيسة إلى فشل في تسجيل الدخول – في حين يُحّث الباحثون بشدةٍ المستخدمين على تحميل أو أرشفة تغريداتهم في حالة إنهيار موقع (تويتر) تمامًا.

    بدورها؛ قالت “كارولين سيندرز”، باحثة الذكاء الاصطناعي في “المملكة المتحدة”: “إذا كان هناك شيء تهتم به على (تويتر)، فقد حان الوقت الآن لتُصبح خبيرًا مؤقتًا في إجراءات الأرشفة الرقمية”.

    والأرشفة الرقمية هي عملية حفظ المحتوى عبر الإنترنت للاستخدام المستقبلي، وقد توسعت بشكل مطرد منذ إطلاق الإنترنت، لكنها لا تزال موجودة في إطار عمل لا مركزي ومتفرِّق.

    كانت هناك جهود لإنقاذ التغريدات على (تويتر)؛ طوال: 16 عامًا، إذ بدأت مكتبة “الكونغرس” الأميركي في أرشفة جميع التغريدات في عام 2007، لكنها أوقفت العملية في عام 2017، بسبب الحجم المتزايد للمنصة. وتقوم الآن بحفظ محتوى المنصة: “على أساس انتقائي”.

    في الوقت ذاته؛ تزداد احتمالية حفظ التغريدات من الحسابات المؤثرة، إذ تحتفظ إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية الأميركية بمحتوى جميع حسابات (تويتر) الحكومية الفيدرالية، وفقًا لمتحدث من “مكتبة الكونغرس”.

    فيما قام نشطاء ووسائل إعلام ببناء أنظمة التتبع الخاصة بهم، مع خدمة (Politiwoops)، وهي خدمة تتعقب التغريدات المحذوفة من المسؤولين العموميين، وخدمة (PolitiTweet)، التي تهدف إلى: “إبقاء أصحاب النفوذ مسؤولين” من خلال مراقبة وأرشفة التغريدات من المشاهير والسياسيين والشخصيات العامة.