الأحد 27 نوفمبر 2022
20 C
بغداد

    من الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن .. اللجوء للطريق الأممي هل يحل أزمة “العراق” السياسية ؟

    خاص : كتبت – نشوى الحفني :

    مع إنسداد الأفق السياسي العراقي؛ بدأت رئاسات “العراق” تتحرك باتجاه إيجاد الحل على الطريق الأممي والدولي، حيث بحث الرئيس العراقي؛ “برهم صالح”، أمس الأحد، مع ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق؛ “جينين هينيس-بلاسخارت”، الأوضاع السياسية في “العراق”، وكيفية إنهاء الأزمة السياسية الراهنة.

    وذكر المكتب الإعلامي للرئيس العراقي – في بيان صحافي – أن: “صالح؛ استقبل في قصر السلام ب‍بغداد، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق؛ جينين هينيس-بلاسخارت، لبحث الأوضاع الراهنة بالبلاد خاصة الأمنية والسياسية منها”.

    وأضاف المكتب أنه: “تم التأكيد على أهمية الخروج من الأزمة السياسية عبر الحوار والأخذ في الاعتبار التحديات الجسيمة التي تواجه “العراق” إلى جانب تلبية الاستحقاقات الوطنية، والوصول إلى نتائج إيجابية تضمن الأمن والاستقرار وسلامة المواطنين وتحقيق تطلعاته”.

    تباحث مع “فرنسا”..

    بالتزامن مع ذلك؛ بحث رئيس إقليم كُردستان العراق؛ “نيجيرفان بارزاني”، مع وفد فرنسي، تحديات الوضع السياسي في العراق، بالإضافة إلى سُبل التصدي لتهديدات تنظيم (داعش) الإرهابي.

    وذكر مكتب “بارزاني” – في بيان؛ أن: “بارزاني؛ استقبل رئيس لجنة العلاقات الخارجية والدفاع والقوات المسلحة في مجلس الشيوخ الفرنسي؛ كريستيان كامبون، والوفد المُرافق له، حيث بحث الجانبان علاقات إقليم كُردستان والعراق مع فرنسا وسُبل تعزيز التعاون المشترك”.

    وأشار البيان إلى أن الجانبين تبادلا الآراء حول مشاكل “أربيل-بغداد”، مخاطر (داعش) في “العراق” و”سوريا”، والوضع السياسي العراقي، والتحديات التي تواجه “العراق”.

    وجدد “بارزاني” التعبير عن شكر الإقليم وتقديره للدعم السياسي والعسكري والإنساني الفرنسي.. داعيًا لمساعدة “العراق” والإقليم في حل المشكلات، معتبرًا حل المشاكل بين الجانبين مفتاحًا للأمان والاستقرار في “العراق”.

    من جهته؛ أكد المسؤول الفرنسي أهمية تقوية علاقات بلاده مع “العراق” والإقليم؛ وخاصة في مجال الاقتصاد والاستثمار، مبديًا استعداد “فرنسا” لمساعدة “العراق” والإقليم لحل المشكلات وإعادة الاستقرار.

    جلسة بـ”مجلس الأمن”..

    إلى ذلك؛ قالت بعثة الأمم المتحدة في العراق؛ (يونامي)، اليوم الإثنين، إن “مجلس الأمن الدولي” سيعقد، غدًا الثلاثاء، جلسة بشأن الوضع في “العراق”.

    وأضافت البعثة – في بيان أوردته وكالة الأنباء العراقية؛ (واع) – أن “مجلس الأمن الدولي” سيعقد يوم غدٍ الثلاثاء؛ جلسة بشأن الوضع في “العراق”.. مشيرة إلى أنه من المتوقع أن تُقدم الممثلة الخاصة للأمم المتحدة في العراق؛ “جينين بلاسخارت”، آخر التطورات وكذلك “بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق”؛ (يونامي).

    تأييد شعبي ورفض إيراني..

    وسبق وأن رجح مدير مركز (العراق) للدراسات الإستراتيجية؛ “غازي فيصل”، تدخل المجتمع الدولي في البلاد لأسباب إنسانية؛ نظرًا إلى عدم توافر الأمن والاستقرار، فيما أشار إلى أن مثل هذا: “التدخل سيلقى تأييدًا شعبيًا ورفضًا من حلفاء إيران؛ وسط استمرار الفراغ الدستوري والانقسامات الحادة بين أطراف العملية السياسية والصراع للاستحواذ على مراكز النفوذ واحتكار السلطة، إلى جانب الفساد المالي المستشري على صعيد مختلف المؤسسات”، مبينًا أن هذا: “الفراغ يجري بالتزامن مع انعدام الأمن والاستقرار واتساع دائرة الفقر والعجز في تقديم الخدمات وانتشار الميليشيات المسلحة، بالتالي يمكن أن يكون هناك تدخل دولي بالعراق”.

    انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان..

    موضحًا أن تقارير منظمة (هيومن رايتس ووتش)؛ حول “العراق” أكدت: “وجود انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والديمقراطية، إلى جانب عدم عودة مليون مواطن من النازحين إلى مدنهم وقراهم وإجراء تغييرات ديموغرافية قسرية؛ كما في جرف الصخر، وعدم السماح لأهلها بالعودة”، لافتًا إلى أن: “تقرير الممثلة الأممية في العراق؛ بلاسخارت، أمام مجلس الأمن الدولي قدم قاعدة من المعلومات تُدين الطبقة السياسية وتكشف معاناة الشعب العراقي، مما يستدعي أن يتدخل المجلس الدولي لأسباب إنسانية لحماية الشعب”.

    التدخل دبلوماسيًا أو عسكريًا..

    وتابع أن الرئيس الأميركي؛ “جو بايدن”، وقع بداية العام، على: “استمرار وضع العراق تحت قانون الطواريء لعدم توافر الأمن والاستقرار واستمرار الميليشيات بانتهاك حقوق الشعب العراقي في حياة آمنة ومستقرة، مما يُتيح المجال للمجتمع الدولي للتدخل دبلوماسيًا أو عسكريًا لإنقاذ الشعب العراقي”، ورجح أن: “يحظى التدخل الدولي بتأييد شعبي في العراق للخروج من اليأس، إلا أن حلفاء إيران سيواجهون هذا التدخل وربما تتدخل طهران لحماية حلفائها”، وبحسب “فيصل”، فإن: “الصدر؛ سيقف مبدئيًا ضد أي تدخل عسكري”.

    استبعاد التدخل الدولي..

    فيما يُشير رئيس مركز (كلوذا) للدراسات وقياس الرأي؛ “باسل حسين”، إلى أن: “عددًا من العراقيين يرون أن الأزمة السياسية في البلاد لا يمكن حلها إلا من خلال التدويل”، مستبعدًا أن تكون: “هناك مبادرات دولية أو يتم الاتجاه إلى التدويل في الوقت الحالي”.

    وقال إن: “المجتمع الدولي أصيب بالإرهاق من العراق؛ ولا يمكن توقع انغماسه بشدة في المشهد السياسي به، إذ إن استمرار الأزمة العراقية لمدة 19 عامًا مع ظهور أزمات جديدة أديا إلى تراجع البلاد في سلم أولويات المجتمع الدولي”.

    واستعبد “حسين” أن: “تكون هناك في الأفق القريب مبادرات دولية أو محاولات لتدويل المسألة العراقية، إيماءً أو تلميحًا أو تصريحًا”، مُرجحًا أن: “التدويل لن يتم إلا في حال تحول الصراع إلى إقتتال، حينها يمكن الحديث عن ذلك”، وتابع أن: “مبادرات بعثة الأمم المتحدة ما زالت خجولة وتتجنب الدخول في تفاصيل الأزمة؛ وإنما تُحاول أن تكون جسرًا واصلاً بين المتخاصمين”.

    ويعتبر “حسين” أن: “المطالبين بالتدخل الدولي يرون أن الفرقاء في العراق غير قادرين على إيجاد الحلول السياسية للأزمة من دون تدخل دولي”، مشيرًا إلى أن: “تدويلها سيُساعد على إمكان الوصول إلى حل يُرضي جميع الأطراف من جهة ومن أخرى مع انعدام الثقة بين أطراف النزاع، فإن الاتفاقات بحاجة إلى ضامن دولي”.

    يُشكل تهديد للسلم الدولي..

    بدوره؛ يرى الخبير القانوني؛ “علي التميمي”، أن: “التدخل الدولي آتٍ إذا لم يوضع حد للأزمة السياسية عبر حل البرلمان من خلال المحكمة الاتحادية”، وقال إن: “مجلس الأمن؛ يُحق له اتخاذ قرار تجاه العراق وفق المواد: (39 و34 و24) من ميثاق الأمم المتحدة، لأن ما يجري يُشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين”.

    وأضاف أن: “حكومة الكاظمي يمكنها طلب مساعدة قوات التحالف وفق المادة (27) من الاتفاق الإستراتيجي بين العراق وأميركا؛ وفق قرارات مجلس الأمن التي وضعت العراق تحت الفصل السابع والسارية المفعول”، وتابع أن: “البرلمان يتوجب عليه عقد جلسة طارئة لحل البرلمان، خصوصًا أنه يحتاج إلى: 165 نائبًا للتصويت و110 يقدمون طلب الحل، كما يمكن عقد جلسة استثنائية للبرلمان في أي مكان من العراق وفق المادة (21) من نظام البرلمان الداخلي”.