من أجل “صفقة القرن” .. أميركا تُحرج “لبنان” بفرض عقوبات على نواب لـ”حزب الله” !

الخميس 11 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

شهدت الساعات الماضية تصعيد أميركي جديد تجاه أذرع “إيران” المتشعبة، حينما أعلنت “الولايات المتحدة الأميركية” فرض عقوبات على مسؤول أمني، ونائبين برلمانيين لـ”حزب الله” اللبناني.

وفرضت الإدارة الأميركية عقوبات على رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الله اللبناني، “محمد رعد”، والمسؤول الأمني، “وفيق صفا”، والسياسي، “أمين شري”، وفقًا لـ”وزارة الخزانة الأميركية”.

وذكر بيان صادر عن “وزارة الخزانة الأميركية”: “اليوم، وضع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية؛ التابع لوزارة الخزانة الأميركية، شخصيات سياسية بارزة تابعة لحزب الله، تستغل مناصبها السياسية لتسهيل عمل أجندة حزب الله الخبيثة ودعم إيران”.

وبحسب البيان؛ فإن الوزارة حددت الأشخاص وهم: “النائبين البرلمانيين، أمين شري، ومحمد رعد، ومسؤول وحدة الإرتباط والتنسيق بالحزب، وفيق صفا”.

تصدي لتأثير “حزب الله”..

وقال وزير الخارجية الأميركي، “مايك بومبيو”، في بيان؛ إن هذه العقوبات تأتي في إطار جهود “الولايات المتحدة” للتصدي “للتأثير الفاسد لحزب الله المدعوم من إيران في لبنان”.

وتعتبر “الولايات المتحدة”، “حزب الله”، جماعة إرهابية.

وتُعدّ هذه المرة الأولى التي تفرض فيها “الولايات المتحدة” عقوبات على نواب من “حزب الله”، وإن كانت فرضت سابقًا، وعلى دفعات، عقوبات على مسؤولين آخرين في الحزب أو على أشخاص تقول إنهم يساهمون في تمويله.

من هم المعنيون بالعقوبات ؟

و”شري”؛ متهم بأنه هدد مسؤولين في أحد المصارف وعائلاتهم؛ بعدما جمد المصرف حسابات عناصر من “حزب الله” كانوا وضعوا على اللائحة الأميركية السوداء. كما نشرت “وزارة الخزانة” صورة شهيرة له إلى جانب قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني، “قاسم سليماني”.

واعتبرت “وزارة الخزانة الأميركية” أن هذه الصورة “تؤكد عدم وجود أي فارق بين النشاطات السياسية والعسكرية لحزب الله”.

وانتخب “شري”، (62 عامًا)، نائبًا عن “بيروت”، عام 2005، وأعيد انتخابه، عام 2018. وهو مقرب من الجهاز الأمني لـ”حزب الله”، الذي تعتبره “واشنطن” منظمة إرهابية.

أما “رعد”؛ فهو رئيس كتلة نواب “حزب الله”، وانتخب نائبًا للمرة الأولى، في العام 1992، ولا يزال حتى الآن.

في حين أن “وفيق صفا”، مسؤول عن وحدة الإرتباط والتنسيق في “حزب الله”، وهو عمليًا مسؤول عن الأمن السياسي داخل “لبنان” ويُكلّف بإجراء الاتصالات والتنسيق مع القوى السياسية في ما يتعلق بقضايا محددة. يُعد من الشخصيات المقربة من الأمين العام للحزب.

الرئاسة تأسف على الإجراء الأميركي..

وأبدى الرئيس اللبناني، “ميشال عون”، أسفه لمعاقبة “واشنطن”، النائبين، واعدًا بـ”ملاحقة الموضوع” مع “أميركا”.

وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية؛ إن عون “أطلع على ما تناقلته وسائل الإعلام حول القرار الذي صدر عن وزارة الخزانة الأميركية؛ وتضمن عقوبات بحق لبنانيين، بينهم نائبان في مجلس النواب”.

واعتبر الرئيس اللبناني هذا “التدبير الذي يتكرر من حين إلى آخر يتناقض مع مواقف أميركية سابقة تؤكد إلتزام لبنان والقطاع المصرفي فيه، الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال ومنع استخدامها في إعتداءات إرهابية أو في غيرها من الممارسات التي يعاقب عليها القوانين”.

وأضاف أن “لبنان” إذ “يأسف للجوء الولايات المتحدة الأميركية إلى هذه الإجراءات، لا سيما لجهة استهداف نائبين منتخبين، سوف يلاحق الموضوع مع السلطات الأميركية المختصة ليبني على الشيء مقتضاه”.

لن تؤثر على عمل البرلمان والحكومة..

وقد اعتبر رئيس الوزراء اللبناني، “سعد الحريري”، أن “العقوبات الأميركية” أخذت “منحى جديدًا”، لكنها لن تؤثر على عمل البرلمان أو الحكومة. وقال “الحريري”، في بيان صادر عن مكتبه: “إنه أمر جديد سنتعامل معه كما نراه مناسبًا”.

وشدد على أن: “المهم أن نحافظ على القطاع المصرفي وعلى الاقتصاد اللبناني”، آملاً: “ألا يصار إلى تضخيم هذا الموضوع؛ لأنه موجود أساسًا فلا داعي للتحليلات لأنها ستؤدي برأيي إلى تأزيم الواقع السياسي”.

وأضاف “الحريري”: “لا شك أن المجلس النيابي لا يرضى على هذا الأمر؛ وهو سيد نفسه ويمثل إرادة الشعب”.

إعتداء على “المجلس النيابي”..

وقبل ذلك؛ اعتبر رئيس البرلمان اللبناني، “نبيه بري”، العقوبات الأميركية: “إعتداء على المجلس النيابي؛ وبالتأكيد على لبنان كل لبنان، لذا باسم المجلس النيابي اللبناني أتساءل هل أصبحت الديمقراطية الأميركية تفترض وتفرض الإعتداءات على ديمقراطيات العالم ؟”.

وقال “بري”: “أتوجه إلى الاتحاد البرلماني الدولي لإتخاذ الموقف اللازم من هذا التصرف اللامعقول”.

لا مبرر لها..

وقال وزير المالية اللبناني، “علي حسن خليل”، أن: “العقوبات لا مبرر لها ولا تخدم الاستقرار المالي”، مضيفًا أن: “لبنان بلد ملتزم ومصارفه ملتزمة بكل التشريعات ولا مبرر على الإطلاق لتصعيد هذه العقوبات”.

وبسبب هذه العقوبات، انخفضت السندات السيادية اللبنانية المقومة بالدولار؛ وارتفعت تكلفة تأمين الإنكشاف على ديون “لبنان”، أمس الأربعاء.

وقفزت تكلفة التأمين على ديون “لبنان”، لأجل خمس سنوات، 17 نقطة أساس مقارنة مع إغلاق يوم الثلاثاء؛ إلى 925 نقطة أساس، بحسب (آي. إتش. إس ماركت). وجرى تداول عقود مبادلة الائتمان عند تلك المستويات، في كانون ثان/يناير 2019، حين تسببت تصريحات مسؤولين حكوميين بشأن احتمال إعادة هيكلة الدين في اضطراب المستثمرين في “لبنان”.

إهانة تحتاج إدانة وموقف رسمي !

وعن تعليق “حزب الله”؛ قال النائب في كتلته، “علي فياض”، إن: “العقوبات الأخيرة، التي فرضتها واشنطن، هي إهانة للشعب اللبناني”، مطالبًا، البرلمان والحكومة، بإصدار “موقف رسمي لإدانته”.

ترحيب بالإنضمام لقائمة الشرف..

وعلق رئيس حزب “التوحيد العربي”، “وئام وهاب”، على القرار الأميركي، فقال: “أرحب بالزملاء، محمد رعد ووفيق صفا وأمين شري، لإنضمامهم إلى لائحة الشرف؛ لائحة العقوبات الأميركية”.

وتابع الوزير السابق، في تغريدة على حسابه عبر (تويتر): “والله ضجرت لحالي من 12 سنة”، مؤكدًا أنها “عقوبات تافهة لا قيمة لها”.

قرار تعسفي لا يقع عند حدود لبنان..

ورأى النائب، “قاسم هاشم”، إن: “العقوبات تأتي في إطار القرارات الأميركية التعسفية، التي لا تقف عند حدود لبنان واستهداف مواطنيه ومسؤوليه وسياسييه؛ إنما تتعاطى مع الجميع وكأنها سيدة العالم وصاحبة القرارات”، لافتًا إلى أن “ما أقدمت عليه واشنطن ليس بجديد؛ وهو استهداف للبنان، لأن من فرضت عليهم العقوبات هم ممثلو الشعب اللبناني وممثلون عن إرادة شعبية”، مؤكدًا على أن: “سيكون هناك موقف لبناني من هذه العقوبات من خلال المؤسسات الرسمية؛ رفضًا للإملاءات التي تخدم أعداء لبنان”.

وقال: إن الخطوات الأميركية تأتي في إطار المشروع المكشوف والمعلوم، وأن كل تضييق على المقاومة لا يصب إلا في مصلحة العدو الإسرائيلي.

لإخراجهم من الحياة السياسية..

وأعلن الخبير الاقتصادي، إيلي يشوعي”، أن هدف القرار الأميركي الأخير تجاه المسؤولين اللبنانيين؛ إخراج هذه الأسماء من الحياة السياسية اللبنانية في إطار الضغط على “إيران” وحلفائها في المنطقة، بعد حادثة الطائرة.

وأعرب عن إعتقاده أن الحكومة لن تطالب النواب بالاستقالة، في ضوء القرار الأميركي، بعد الفصل بين الجناحين السياسي والعسكري في “حزب الله”، الأمر الذي يحرج الحكومة؛ وقد تعلن بشكل واضح إلتزامها بكل القرارات المتعلقة بالإرهاب وتبييض الأموال، لأن ليس لديها حرية التصرف كما أن “حزب الله” جزء من هذه الحكومة ومن الحياة السياسية.

رعونة يمثلها “ترامب” ويجب طرد السفير الأميركي..

واعتبر النائب السابق، “إميل لحود”، أنّ: “القرار الأميركي الأخير بفرض عقوبات على مسؤولين في حزب الله، وخصوصًا على نائبَين في المجلس النيابي اللبناني، لا يخرج عن سياق الرعونة الأميركيّة التي يمثّلها الرئيس، دونالد ترامب، الذي يتصرّف مع حلفائه بطريقة الإبتزاز، وعلينا ألا ننتظر منه أسلوبًا أفضل مع الخصوم”.

وأضاف “لحود”، في بيان: “لكنّنا نسأل عمّا ستفعله الحكومة اللبنانيّة، التي لا يمكنها الإكتفاء ببياناتٍ إنشائيّة، بل عليها أن تتّخذ خطوات للمعاملة بالمثل، ليس عبر فرض عقوبات على مسؤولين أميركيّين”.

وشدّد “لحود” على أنّ: “القرار الأميركي يشكّل إعتداءً مباشرًا على السيادة والكرامة اللبنانيّتين، ما يستوجب تحرّكًا سريعًا كمثل طرد السفيرة الأميركيّة”.

وختم “لحود”: “نتفهّم أنّ بعض السياسيّين اللبنانيّين محرجين نتيجة حساباتهم في المصارف الخارجيّة التي قد تتبخّر عند إصدارهم أيّ موقف، ما يجعلهم مرتهنين لهذه الحسابات، إلا أنّ من عوقبوا بالأمس؛ وقبله لا يأبهون لهذه العقوبات لأنّ حساباتهم وضمائرهم غير مرتهنة، بل زادت أرصدتهم من الشرف والكرامة”.

محاولة لتحقيق الأهداف التي عجزت عنها في الحرب..

وعقد لقاء الأحزاب اللبنانية، في “الجنوب”، اجتماعه الدوري، في مقر قيادة “التنظيم الشعبي الناصري”؛ وأصدر بعده بيانًا أعرب فيه عن “رفضه وإدانته للسياسة الأميركية في المنطقة”، معتبرًا أن “ما تقوم به الإدارة الأميركية من ضغوطات وعقوبات تجاه الدول الداعمة للمقاومة، وخاصة إيران وسوريا، ما هو إلا محاولة لتحقيق الأهداف التي عجزت عنها في الحرب”، مؤكدًا: “ضرورة رص الصفوف لمواجهة هذه الحملة الشرسة ضد محور المقاومة وبيئتها وكل مكوناتها”، مطالبًا “السلطة الرسمية بموقف واضح من هذه الإجراءات التي تمس السيادة اللبنانية”.

قضية سياسية..

المحلل السياسي اللبناني، “حسن حردان”، قال إن “العقوبات الأميركية”، على نواب “حزب الله”، لن يكن لها أي تأثيرات فعلية.

وعلل “حردان” ذلك؛ “لأن نواب وقيادات الحزب لا يمتلكون أموال يمكن حظرها من قِبل الولايات المتحدة، لكن القضية سياسية بإمتياز وتمس السيادة اللبنانية”.

وأشار إلى أن: “هولاء النواب وصلوا للبرلمان بالانتخاب ولهم صفة نيابية رسمية، وإذا إلتزم لبنان بهذه الإجراءات فيعني خضوعه للهيمنة الأميركية”.

واعتبر أن: “القرار الأميركي يحتاج إلى دراسة معمقة من قِبل القيادات اللبنانية، إذا كانوا جادين في مواجهة الهيمنة الأميركية، فواشنطن تحاول الضغط على المقاومة بفصل نوابها عن باقي ممثلي الشعب اللبناني؛ لإحداث شرخًا، ووصم المقاومة بالإرهاب؛ للثأر منها بعدما هزمت العدو الإسرائيلي، وأفشلت المشروع الأميركي للسيطرة على سوريا ولبنان تحديدًا”.

ورقة ضغط لفرض “صفقة القرن”..

فيما أشار مدير مركز “الإرتكاز” الإعلامي، “سالم زهران”، إلى أن “العقوبات الأميركية” بحق النائبين، “أمين شري” و”محمد رعد” والحاج “وفيق صفا”، هي رسالة أميركية متعددة الأوجه للداخل اللبناني، وقد تكون ورقة ضغط إضافية، يظن الأميركي، من خلالها أنه يستطيع فرض “صفقة القرن” بالقوة من خلال التوطين.

وقال: “الأميركيون يعلمون أن هذه العقوبات لن تؤذي المعنيين، لكنها رسالة أولاً إلى حلفاء حزب الله، ومنهم الوزير جبران باسيل والتيار الوطني الحر، وإلى الخصوم الذين يودون تقوية العلاقة مع الحزب؛ وعلى رأسهم الرئيس، سعد الحريري”.

وعن تعاطي الحكومة مع العقوبات الجديدة، أكد “زهران” على أن: “رئيس مجلس النواب الرئيس، نبيه بري، كان موقفه اليوم حاسم باعتباره أن هذه العقوبات ليست على نائبين فقط؛ وإنما على كل النواب وعلى كل فكرة الديموقراطية، ومعروف أن النائب لديه حصانة شعبية؛ وهم لم يُعينوا بل تم انتخابهم من الشعب، ويبقى السؤال كيف سيكون أداء الحكومة والدولة مجتمعة حول هذه العقوبات ؟”.

وعن تأثير العقوبات على القطاع المصرفي، لفت “زهران” إلى أنه: “ليس سرًا أن حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، في حلقة تليفزيونية؛ تحدث عن دعوى مقدمة من اللوبي الإسرائيلي ضد المصارف اللبنانية، يطالبها بتعويضات عن الحروب السابقة، إذاً المصارف اليوم في عين الإعصار، والسبب ليس حزب الله، السبب هو كوشنر، الذي قال لدول الجوار نعطيكم 50 مليار دولار للدخول في (صفقة القرن)، ولبنان معني بهذه الصفقة لناحية التوطين، وبتقديري الشخصي هذه رسالة تهديد أخرى؛ فهل الأميركي يقول لنا أقبلوا ولو بالقوة بـ (صفقة القرن) والتوطين مقابل عدم فرط عقد القطاع المصرفي الذي هو ركيزة من ركائز الاقتصاد اللبناني ؟”.

موقف محرج للحكومة..

بينما قال الناشط المدني والمحلل السياسي اللبناني، “رياض عيسى”، إن: “القرارات التي اتخذتها الحكومة الأميركية مؤخرًا، بشأن فرض عقوبات اقتصادية على بعض عناصر حزب الله، لن تفيد كثيرًا”.

مضيفًا أن: “أميركا لا تعرف بأن قيادات حزب الله مهيئة ومستعدة وجاهزة بشكل كامل لمثل هذه القرارات”، مؤكدًا على أنها “لن تقدم في حساباتهم، فهم يتعاطون مع المسألة بلا مبالاة”.

وتابع: “إثنان ممن شملهم القرار من نواب البرلمان اللبناني، وهم منتخبون من الشعب وهذا ما سيضع الحكومة اللبنانية في حرج كبير أمام هذا القرار”.

وبشأن الرد المتوقع؛ الذي يمكن للحكومة اللبنانية اتخاذه حيال القرار، أجاب الناشط اللبناني قائلًا: “الحكومة اللبنانية محرجة أمام هذا القرار، وأعتقد أنها سترد بأنها ملتزمة بتنفيذ كل الإجراءات التي من شأنها محاربة الإرهاب”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.