مفخخة تدمر منزل محمد وتقتل طفلة ذات يومين والمنكوبين يسألون :اين النواب الذين انتخبناهم؟

الاثنين 23 تموز/يوليو 2012
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

يجلس الطفل محمد فوق انقاض منزله الذي فجرته سيارة مفخخة صباح الاثنين شمال بغداد، متاملا بقايا غرفته، فيما يبحث والداه كل من جهة عن مأوى جديد يقيهم على الاقل حر الشمس .. والجميع يقول : نريد مسؤولا او نائبا برلمانيا من الذين انتخبناهم ان يمر علينا ويرى بعينه حجم النكبة التي حلت بنا . ونجا محمد (11 عاما) واسرته باعجوبة من التفجير الذي وقع على مسافة خمسة امتار من منزلهم الفقير في التاجي (25 كلم شمال بغداد) الذي يعود بناؤه الى خمسين سنة، بعد ان اكتشف والداه السيارة وتمكنوا من الفرار قبل ان تنفجر بهم.
ويقول محمد وقد وضع منشفة على راسه والعرق يتصبب من جبينه “والدي ذهب شمالا ووالدتي توجهت جنوبا بحثا عن مأوى جديد ننتقل اليه”. وانهار منزل عائلة محمد بشكل كامل، وتهاوت جدرانه المتقادمة اصلا وتطايرات سقوفه الى مسافات، فيما ظلت حاجات المنزل متبعثرة بين الانقاض وقد طال التدمير معظمها.
ويضيف محمد “علي ان ابقى هنا لاحرس ما تبقى من منزلنا حتى يعود والداي”. ويروي بحزن عميق يغير من ملامح وجهه لحظات التفجير “كنت نائما واذا بوالدي يرفعني من فراشي وهو يصرخ بصوت عال: انهض بسرعة وساعد اخوتك الصغار، هناك سيارة مفخخة”.
ويضيف وهو يحاول العثور على العاب اشقائه الصغار “قمت بحمل شقيقتي الصغيرة وعمرها اربع سنوات، ورايت كل الناس تهرب بعيدا عن السيارة، وما هي الا لحظات وانفجرت، مخلفة شعلة نار كبيرة، وبدا الحطام يتساقط فوق رؤوسنا”.
ويقول محمد ان “المشهد كان مرعبا جدا واخوتي الصغار بداوا يصرخون من الخوف وكانت صدمة كبيرة حيث ايقظناهم من النوم واذا بهم يشاهدون هذا المشهد المرعب الذي رافقه صوت رهيب لم نسمعه من قبل في حياتنا”.
ونقل والد محمد اولاده الصغار الثلاثة الى منزل قريب له الى حين العثور على مأوى جديد.
وتقطعت اسلاك الكهرباء بشكل كامل في المنطقة اثر التفجير فيما انكسر انبوب المياه الرئيسي، وتحطم احد المولدات الكهربائية التي تزود المنطقة بالكهرباء حيث اصبحت الحياة مستحيلة مع تصاعد درجات الحرارة الى ما فوق الخمسين درجة.
ورغم الدمار الذي حل بمنزل محمد، الا انه يفضل العيش على انقاض منزله بدلا من الانتقال الى مكان غريب اخر. ويقول “ولدت هنا وترعرعت هنا، واصدقائي ومدرستي هنا، ولا احب الانتقال الى مكان اخر، لكن هذا التفجير يجبرنا على ذلك”.
وقتلت في التفجير امرأة وحفيدتها البالغة من العمر يومين اثناء محاولة الفرار، فيما قتل شرطي كان يحاول تحذير السكان من السيارة المفخخة.
والمنطقة التي حدث فيها التفجير عبارة مجمع سكني صغير جدا يضم مجموعة من المنازل القديمة التي بنيت في خمسينات القرن الماضي، وهي تابعة لموظفين يعملون في السكك الحديدية.
واتى التفجير على عشرة منازل بالكامل.
والى جانب محمد، تقف عدد من النسوة في دهشة من امرهن، وتقول احداهن واسمها ام علي “الى اين نذهب، لا نملك المال لاستئجار منزل اخر، وليس لدينا المال لاعادة بناء منزلنا”.
وتضيف وبدت عليها علامات التعب اثناء فترة الصيام “كل ما سنفعله هو الجلوس وانتظار رحمة الله”.
ولم يزر المنطقة المنكوبة اي مسوؤل، حتى المسؤول المحلي في التاجي، بحسب السكان الذين ابدوا غضبهم من ذلك.
ويقول وليد محمد وهو سائق حافلة صغيرة اتى عليها الانفجار بالكامل “لقد فقدت مصدر رزقي ومنزلي في ان واحد”. ويضيف هذا الشاب المنهمك باصلاح ما يمكن اصلاحه في منزله المدمر انه “لامر مؤلم ان يتجاهلك المسؤولون في الدولة وانت تتعرض الى مثل هذه النكبة”.
وتابع “نريد مسؤولا او نائبا برلمانيا من الذين انتخبناهم ان يمر علينا ويرى بعينه حجم النكبة التي حلت بنا”.
وقتل في التاجي في سلسلة تفجيرات الاثنين 42 شخصا على الاقل من بين 108 اشخاص لقوا حتفهم في انحاء العراق في اكثر الايام دموية منذ ايار/مايو 2010، وذلك في استمرار لاعمال العنف التي تمزق البلاد منذ ان اجتاحتها القوات الاميركية عام 2003.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية