الثلاثاء 29 نوفمبر 2022
23 C
بغداد

    مع (كتابات) .. المُلحن “بشار نداف” : النقد الفني خارج أهل الإختصاص “إضطراب نفسي” !

    حاورته – هناء محمد عبده :

    “الموسيقى”.. هي فن مؤلف من الأصوات والسكوت عبر فترة زمنية. وكلمة الموسيقى “يونانية الأصل”. وقد كانت تعني سابقاً “الفنون” عموماً غير أنها أصبحت فيما بعد تطلق على لغة “الألحان” فقط.. وقد عرفت لفظة “موسيقى” بأنها فن الألحان، وهي صناعة يبحث فيها عن تنظيم الأنغام والعلاقات فيما بينها وعن الإيقاعات وأوزانها.

    لا شك أن موسيقى اليوم تختلف إختلافاً ذا أبعاد أخرى مُعاصرة، من المؤكد أنها لا تختلف إختلافاً جوهرياً لتوحدها في المقامات الموسيقية المُعروفة للمختصين، بل تختلف من حيث التناول الفكري والحضاري، فللواقع تأثيره على التناول “من صراعات وحروب، إنتفاضات وثورات، حالات إقتصادية وإجتماعية، عولمة تكنولوجية موجهة، .. الخ”.

    فالقالب الموسيقي يضعك أمام “ذائقة” تحركت قليلاً بتردي أوضاع موسيقى اليوم، فخلقت وشكلت أجيال حداثية تتلقى بوجهة مختلفة عن ذي قبل !

    الموسيقى كما أثبتت بعض الدراسات تعتبر مصدراً رئيساً في “السعادة” بتغذية الروح، وقادرة على تغيير المزاج الإنساني، فالموسيقى لها علاقات وثيقة على سبيل المثال بكل من “نمو الأطفال، المُتسوقين في المحال التجارية،… الخ”.

    أما عن آله “الغيتار” فهناك وثائق مؤكدة بأنها ليست بجديدة نسبياً, ولكن لها جذور قديمة, ومنذ عصور قديمة نجد أن هناك مصادر ومعلومات متناثرة تثبت وجود آلات وترية بـ”النبر” أو “النقر”, ُصنعت وإستعملت على الأقل من القرن الثاني عشر وكان الغيتار ضمن هذه الآلات.

    اقدم آلة غيتار كانت العود ذو “الرقبة الطويل” الموجود في الحضارة المصرية القديمة والبابيليونيه, وقد كان معروف لدي اليونانيين بإسم “البانادورا” وهي آله من “3 أوتار ورقبة قصيرة”، ولم تصل تلك الآله إلى اوروبا حتى القرن الثامن الميلادي علي يد فرق “الغجر”.

    لكل هذا وغيره، حرصت (كتابات) على الإلتقاء بموهبة شابة إستطاعت أن تفرض إبداعها المميز وإنتاجها الملموس على الساخة العربية، رغم ما يعايشه ويكابده يومياً من حرب مؤلمة وصلت في وحشيتها إلى حد الإبادة من قبل جماعات إرهابية، وما زال يئن منها الشعب السوري حتى اللحظة!

    “محمد بشار نداف” مواليد 1983، يحمل إجازة في الكيمياء التطبيقية جامعة دمشق.. له ما يقرب من “27 قطعة موسيقية ولحن”، تمت إذاعة بعضهم بالإذاعة الجزائرية من “غارداية”، وإذاعة القاهرة الكبرى أغنية “هتعيشي منصورة” كلمات “أحمد بدران” في إحتفالات نصر تشرين أول/أكتوبر بمصر، وله عدة أحاديث صحفية أبرزها ما نُشر بجريدة “المصري اليوم” القاهرية، كما أن له عدد من المقالات الدورية بصحيفة “دارالفكر” الجزائرية للثقافة والإعلام.

    (كتابات): ماذا عن بداياتك.. وهل كانت محفوفة بالصعوبات أم كانت ميُسرة إلى حد ما ؟

    • من البدايات وحتى اليوم الطريق صعب.. وذلك بسبب غياب دور الإنتاج في مصر.

    (كتابات): نباشر الحوار من عملك الأخير.. لماذا صاحبها إسم “مشاعر” ؟

    • طبيعة الإنسان.. وخصوصاً في وقت الأزمات تمر بعدة “مشاعر” مختلفة فكانت ألوان لمشاعر من الحزن والتفاؤل.

    (كتابات): ما هي ترجمة رؤيتك الموسيقية ؟

    • تقديم شئ حلو يحبه الناس.. يلامس الشئ الذي بداخلهم على مختلف مراحل حياتهم من أجل الوصول للوتر الانساني الأعمق والعزف عليه.

    (كتابات): ما هي خصوصية “آلة الغيتار” بشكل عام.. وبشكل خاص بالنسبة لك ؟

    • أنا أحب موسيقى الغيتار منذ زمن.. رغم اني لا استطيع تفضيل آلة أو موسيقى عن آخرى لأني أعشق كل الآلات الوترية وخصوصآ “العود”.

    (كتابات): ماذا تختار أنت بين هذه المدارس، النحاسيات أم الوتريّات أم آلات النفخ الخشبية.. بخلاف مدرسة “الوتريات” التي تعتمدها في موسيقاك ؟

    • اختار الآت النفخ الخشبية مثل “الكولة”.. أنا من مدرسة الملحن النوبي “أحمد منيب”، وكما هو معروف أن السلالم الموسيقية النوبية خماسية ولا تحتوي على “الربع تون” إضافة إلى أن ألحان هذه المدرسة من مذهب “الكُرد”، وهذا يمكن تطبيقه على الآلات الغربية ومنها “الغيتار”.

    (كتابات): إلى أيّ مدى يُسهم الفنّ في تصويب الوعي المأزوم لدى جزء أو شريحة من الجمهور ؟

    • لا شك أن تأثير الموسيقى أقل من تأثير الدراما أو السينما لدى شريحة الكبار، وعلى العكس تمامآ لدى الاطفال الذين نستطيع غرس الكلمة والجملة النغمية الصحيحة بهم بسهولة.

    (كتابات): كيف تقيّم اليوم علاقتك بالنقد الفنّي والثقافي.. وهل تُقيم له وزناً في أعمالك التالية لأي نقد موجه لك ؟

    • طبعآ يهمني النقد الفني “العلمي” الذي يوجهة أهل الإختصاص استنادآ إلى دراستهم. أما خارج هذه الدائرة فلا أعتبره أكثر من “إضطراب نفسي”، أبحث دائمآ عن العمل الذي يعبر عن الإنسان والغربة، العمل الوطني والموجه للطفل.

    (كتابات): ماذا تقرأ اليوم.. وكيف تستثمر مخزونك الثقافيّ والمعرفي في الموسيقى التي تمثّل اللغة الأكثر “تجريداً” ؟

    • أنا من المتأثرين بعباقرة زمن الفن الجميل “عبد الرحمن الأبنودي” و”عبد الرحيم منصور” و”أحمد منيب” و”عمار الشريعي” و”فؤاد حداد”، وتربطني صداقات بأولادهم وأقربائهم.

    (كتابات): هل تشعر اليوم بوطأة السنوات وبحنينٍ إلى مرحلة دون سواها ؟.. كيف تقارب الزمن بموسيقاك ؟

    • لا شك أن كثيرآ منا يرى الماضي أجمل “النوستالجيا”.. وخصوصآ في أوقات الحروب، أنا لا أقارب الزمن كل فترة زمنية مررت بها أعطت لوناً خاصة لموسيقى تلك الفترة.

    (كتابات): حدثنا عن تجربتك الغنائية “لأغنية إحتفالات نصر أكتوبر”، 2016 بمصر.. وهل تُمثل لك اللهجة “غير الشامية” عائقاً في التأليف الموسيقي ؟

    • تواصل معي عدة شعراء منهم الشاعر الصديق “أحمد بدران” وعرض الموضوع، وقال أن هناك لجنة تحكيم وتختار وتنتج.. فقمنا بالاتصال بـ”إذاعة القاهرة” ووافقوا.

    أما اللهجة، لا تشكل اللهجة أي عائق سواء كان الشعر المحكي العامي أو الفصحى طالما أنه غنائي ويستند للقواعد المعروفة مثل الوزن والقافية.

    (كتابات): حدِّثْنا عن مشاريعك الفنّية المقبلة وتعاونك مع بعض الفنانين ؟

    • بإذن الله بعد رمضان في تحضير لعمل لـ”شابة مصرية صاعدة” من كلمات صديقي “عبد الهادي عرابي”.

    (كتابات): قبل حلول الألفية الجديدة كان هنالك سوق سوداء كبيرة لا تحترم حقوق الملكية الفكرية، ما رأيك فيها.. وهل واجهت مشكلة في حقوقك الإبداعية “كنشر مقطوعة على الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الإجتماعي” المختلفة ؟

    • حماية الملكية هو موضوع شائك قليلآ وخصوصآ بين الدول المختلفة، فتسجيل لحن معين في بلد ما يحمي المؤلف في نفس البلد ولا يحميه في بلد آخر إلا بوجود إتفاقية للحماية الفكرية بين البلدين.

    (كتابات): من هم الفنانين الذين يحتلون موقعاً متميزاً في ذائقتك الموسيقية ؟

    • “محمد منير” و”علي الحجار”.

    (كتابات): لو لم تكن موسيقياً، وملحناً.. ما هي المهنة التي كنت تود ممارستها ؟

    • شاعراً.

    (كتابات): مدى تصورك عن “تطور” الموسيقى العربية بعد كل تلك المراحل التي مرت بها.. وفي ظل مواكبة “العولمة الثقافية” التي يعيشها الوعي العربي الآن ؟

    • لا يوجد تطور.. اللي موجود اليوم ليس أفضل من الرقي إلي كان موجود.. لكل زمن فنانوه الذين يعبرون عنه.. صحيح أن الزمن الماضي كان مميزآ وفيه من العباقرة الكبار كـ”عبد الحليم” و”منيب”، ولكن اليوم أيضاً يوجد الجمال الفني كـ”الكنج” محمد منير و”محمد رحيم” ملحناً و”مدحت الخولي” و”حسن رياض”.. المقياس برأيي ثابت والجمال مستمر دون نقصان ولا زيادة.