الثلاثاء 29 نوفمبر 2022
23 C
بغداد

    مع (كتابات) .. المخرج العراقي “جاسم كردلة” : تتحسن أحوال السينما بوجود دور عرض

    حاورته – سماح عادل :

    انطلق في محافظة “ميسان” في أول آيار/مايو الجاري، فعاليات مهرجان “أوفياء المقاومة” السينمائي الدولي الأول للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة.. المهرجان أقيم على مدى ثلاثة أيام وعرض 15 فيلماً من داخل وخارج العراق للمنافسة، وخمسة أفلام لعروض شرفية.. كان الهدف من إقامة المهرجان هو توثيق انتصارات الحشد الشعبي ومقاومة العراقيين للإرهاب والفكر الداعشي، وقد عرضت الأفلام المشاركة على لجنة التحكيم التي رأسها الفنان “سنان العزاوي” وعضوية الكاتب “عدي المختار” والفنانين “درندش” و”سالم الشدهان” و”حسين الشيباني” و”محمد معارك”، إضافة للفنان “محمد جاسم الرسام”.

    الأفلام المشاركة في المنافسة هي: “فيلم ياسمين، سوريا– فيلم نبض الشام، وفيلم أيقونة جهاد، لبنان– العشوائي، ليبيا– فيلم محاكمة داعش، مصر– فيلم شهيد السلام، اليمن – فيلم أضحية شعب، وفيلم الإعدام، البحرين– فيلم نبض ورقة، فيلم مريم، فيلم رجال الله، فيلم حماة العلم، فيلم أنوما، فيلم ولادة شهادة، فيلم عين على المعركة، وفيلم حكايتهم مع داعش، العراق”.

    وقد فاز فيلم “ياسمين” بالجائزة الأولى، وحصل فيلم “نبض ورقة” العراقي على الجائزة الثالثة لأفضل فيلم روائي، وجائزة أفضل تصوير.. وكان لـ(كتابات) هذا الحوار مع المخرج الشاب “جاسم كردلة” مخرج فيلم “نبض ورقة”…

    (كتابات): حدثنا عن فيلم “نبض ورقة” الذي فاز بالجائزة ؟

    • فيلم نبض ورقة، مستوحى من قصة حقيقية عن أحد أبطال الحشد الشعبي، الذي يقاتل في سفوح الجبال ضد الإرهاب للدفاع عن الوطن والمقدسات.. الفيلم عبارة عن رسالة كتبها أحد المجاهدين بخط يده وسلمها لأمه، قبل أن يغادر البيت، احتفظت الأم بهذه الرسالة في صندوق، ظنت أنها رسالة حب منه لكن بعد أن استشهد اكتشفت أن الرسالة هي رسالة وداع من ابنها الذي غادر الدنيا يوصيها فيها أن لا تبكي عليه.

    استخدمت في هذا الفيلم طريقة (الفويز أوفر) وكانت المعالجة الدرامية من خلال ما هو مكتوب بالرسالة، عن طريق الممثلين الذين جسدوه، بصراحة كنت أواجه صعوبة في الحفاظ على “الراكور” بسبب البكاء الذي كان حقيقياً، وفي الانتقال من لقطة إلى أخرى كان يجب الحفاظ على الدموع فكنت انتظر دقائق حتى يعيد الممثل نفس البكاء والأداء، لكن بلطف الله ومساعدة الممثلين تمكنت من الحفاظ على الأداء فشكراً لدموع الممثلين.

    (كتابات): لماذا اخترت العمل بالإخراج السينمائي ؟

    • اخترت السينما لكونها لغة عالمية ومن خلالها تستطيع أن تغير نظام كامل وتغير شعوب.. وجدت نفسي في الإخراج السينمائي من خلال دراستي الأكاديمية، وكيفية تحويل الصورة الذهنية إلى مرئية، أحببت هذه اللغة وكذلك مساعدة بعض الأساتذة الذين أصقلوا موهبتي وعلموني كيف أكون مخرجاً ناجحاً من خلال قيادة العمل، فدخلت هذا المجال ولازالت تجاربي تجعلني أخوض الإخراج السينمائي، والمخرج السينمائي كالقائد في الميدان مثلما يقود جنوده لكي يحقق النصر.. المخرج يقود أدواته لنجاح العمل.

    (كتابات): احكي لنا عن البداية ؟

    • أول أعمالي كانت من خلال المسرح.. دخلت إلى المسرح عام 2006 من خلال مجموعة من الأصدقاء.. عملت في “الفرقة الحرة للتمثيل”، وكذلك في مجال المكياج والأزياء، وبعد سنين دخلت مجال التليفزيون فجاءت محاولاتي أن أصنع فيلماً قصيراً وأخوض تجارب إخراجية، فعملت مساعد مخرج في التليفزيون من خلال مسلسلات مع المخرج “على الأنصاري”، وبعدها في مجال الأفلام مساعد مخرج في فيلم “الفرصة” للمخرج “سعد العصامي” والمخرج “مصطفى حسين”.

    (كتابات): حدثنا عن عملك في الإخراج ؟

    • بدأت بفيلم “غفوة ضمير” الذي يتناول الفساد المتفشي في الدولة وموظفيها.. وشارك في مهرجان “النزاهة”.. عملت مساعد مخرج في أعمال مثل مسلسل “بالوالدين إحسانا” مسلسل تليفزيوني، وفي مجال السينما مساعد مخرج في فيلم “الفرصة” للمخرج سعد العصامي – مساعد مخرج في فيلم “رغم كل شئ” – مخرج منفذ في فيلم “إنه الأمس” لوثاب الصكر، وحصل على عدة جوائز داخلية وخارجية – مخرج منفذ لـ”عروس بغداد” للمخرجة عذراء ياسين، عرض في فرنسا هذا الفيلم، تجاربي الإخراجية: “ورقة التوت” حاصل على أفضل إخراج في كلية الفنون الجميلة – “خيط أخضر” عن العنف ضد الطفولة – “من طوى كربلاء” وثائقي سياحي – “نبض ورقة” حاصل على أفضل ثالث فيلم روائي، وكذلك على أفضل تصوير، وهناك عدة أعمال وثائقية منها كربلاء، مدرستنا بيتنا، المزارات المقدسة، أفلام السيرة الذاتية التاريخية، وحالياً استعد لعمل فيلم قصير يتناول العنف ضد المرأة.

    (كتابات): ما هو رأيك في حال السينما في العراق ؟

    • السينما في العراق في تطور بفضل بعض الشباب المحبين للفن والسينما.. والشاهد هو المشاركات الدولية والعربية للأفلام العراقية، لكن لا يكفي هذا إن لم تتجه الدولة إلى إعادة تأهيل دور عرض السينما في العراق، حتى تدعم وجود ثقافة سينمائية لدى الفرد، فمن خلال وجود عرض توجد أفلام.. فالسينما العراقية في تطور لكن بطئ.

    (كتابات): هل هناك اختلاف بعد الغزو الأميركي في حال السينما ؟

    • كانت هناك فترة تنتج فيها السينما العراقية أفلاماً مهمة.. وتمت عرضها في دور السينما الموجودة في بغداد، ومنها الأفلام: “عمارة 13″ و”ستة على ستة” وفيلم “الملك غازي” الذي يتناول حياة ملك العراق آنذاك، ولكن اختفت هذه الأفلام بعد فترة، وبعد الغزو الأميركي أصبح الانفتاح على العالم أكثر لدى الشاب العراقي.. فأخذ يشاهد ويقرأ ويتابع من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فهذا التغير أحدث شئ في السينما العراقية، كما جاءت بعد الغزو مؤسسات مجتمع مدني، أصبحت تمد العون من خلال دعم النشاط الفني، ومنها السينما، ودعم الشباب من خلال إنتاج بعض الأعمال وعرضها في الخارج.

    (كتابات): هل وجدت صعوبات في بداية طريقك في السينما ؟

    • أكيد وجدت صعوبة في مجال السينما كونها لغة صورية ورمزية.. والسينما تختلف عن التليفزيون، فالصعوبة هي كيف تنجح في صناعة فيلم سينمائي، يحقق هذا الفيلم شئ أو يغير شئ وليس أن أعمل فيلم فقط وأقول أنا مخرج.. لأن السينما لغة، وكانت أول لي صعوبة هو أن أترك دراستي في مرحلة ثالثة إدارة واقتصاد وانتقل إلى أكاديمية فنون جميلة، حتى أدخل هذا العالم، أو اللغة التي تعتبر لغة الفن السابع، وأصقل موهبتي، فعملت على هذا التحدي، والتحدي الثاني والأهم هو كيفية إنتاج فيلم.

    (كتابات): هل يوجد دعم للشباب وتبني لمواهبهم ؟

    • للأسف لا يوجد دعم للشباب العراقي، فهناك شباب يعملون من قبل وارداتهم اليومية حتى ينتج فيلماً، والبعض الآخر من كثرة من ينتج على حسابه أصبح يفكر أن يتوقف عن إنتاج أي فيلم، حتى يحصل على دعم، وإن كلفه الأمر إلى ترك السينما.. نحن نفتقر أبسط مقومات النجاح، فالسينما أصبحت الآن مخازن وكراجات أو خانات والبعض الآخر مسيطر عليه من قبل أشخاص لا نعرفهم، وإذا طلبنا شئ من أحد الدوائر الحكومية يقولون تقشف، حتى وزارة الثقافة أغلقت أبوابها بوجه الشباب، عند تنصيب وزير الثقافة أول عمل قام به هو غلق قناة “الحضارة الثقافية” التي تعنى بالثقافة وكذلك حجب منحة الفنانين بحجة التقشف.. فأي دعم ننتظر ؟.

    لكن رغم ذلك، اتجهت بعض القنوات إلى تبني مهرجانات سينمائية، وتشجيع الكوادر والشباب من خلال إنتاج خمسة أفلام في السنة، ومنها “قناة كربلاء” الفضائية، وتبنيها إنتاج أفلام لمهرجان “النهج السينمائي” فشكراً لها ولكل من يعمل لدعم الشباب، حتى مؤسسات المجتمع المدني اليوم نادراً ما تدعم الشباب.

    (كتابات): لماذا تختار نصوص أدبية لتحويلها لفيلم سينمائي ؟

    • بالحقيقة أحب قراءة الروايات، من فترة بعيدة قرأت للمنفلوطي وأحببت روايته، وبعد ذلك أصبحت أقرأ روايات، منها “فرانكشتاين في بغداد ” و”أحببت حمار” و”مشرحة بغداد”، كلها كنت أعيش شخصياتها وأبحث عن أماكنها، وجاءت فكرة أن أخوض تجربة تحويل قصة من رواية إلى فيلم قصير لكن الصعوبة هو كيف الحصول على الموافقة، واتصلت بكاتب الرواية “مشرحة بغداد” برهان الشاوي فاعتذر رافضاً، بسبب صعوبة تحويل الرواية إلى فيلم، فكنت أعيش صراع مع نفسي لكي أحول الرواية إلى فيلم، كون الرواية كاملة من حيث الأحداث والشخصيات والصراع الموجود، فطلبت مرة أخرى منه، على أن آخذ قصة من الرواية فجاءت الموافقة، والحمد لله كانت تجربة ناجحة.

    عند قراءتي للرواية أعيش لحظاتها ومثال عند قراءتي لرواية “فرانكشتاين في بغداد” صرت أبحث عن شخصيات الرواية في الأماكن المذكورة فيها، وأنا في طريقي للكلية أبحث عن شخصية “العتاك”، وعن شخصية “المصري” وعن شخصية “الدلال”.. أريد أن أراهم، بقدر ما عشت الرواية فالرواية تجعلني شخصية من شخصياتها.

    (كتابات): هل تنوي الاستمرار في الإخراج طوال حياتك ؟

    • أنا مستمر طالما في يدي قوة، لكن أتمنى أن استمر في صناعة الأفلام، وأتعلم حتى أستطيع أن أقول أنا مخرج سينمائي، أما أن أصنع فيلماً ولا أستطيع أن أطور من نفسي وإمكانياتي فهذا لا أريده أن يحدث، أتمنى الاستمرار في صناعة الأفلام السينمائية وأن تحصل هذه الأعمال على جوائز وعلى مشاهدة.

    (كتابات): ما هي الأفلام التي كنت تحب مشاهدتها في طفولتك وأثرت عليك ؟

    • منذ الطفولة كنت انتظر برنامج تليفزيوني كل يوم خميس اسمه “سينما الصغار” حتى أشاهد أفلام كارتون من خلاله.. كذلك كان عندنا فيديو وكنا كثيراً ما نشاهد أفلام “أميتاب” الهندية و”ميثان” وغيرهم، وأفلام “شوازنغر” و”فاندام” و”جاكي شان”، فكنا مولعين بهؤلاء الأبطال كثيراً وأحياناً حين أشاهد أفلامهم القديمة أرجع بالذاكرة إلى طفولتي، وفي دور العرض السينمائية في بغداد سابقاً كانوا يعرضون مجموعة من الأفلام العربية والتركية والهندية، وحتى أفلام عراقية وأذكر أني شاهدت فيلم “الملك غازي” من خلال شاشة السينما في بغداد.

    (كتابات): هل تتوقع أن تتحسن أحوال السينما العراقية خاصة مع تواجدها في المهرجانات العربية والدولية ؟

    • أكيد سوف تتحسن يوماً بعد يوم بفضل الشباب المولعين بالسينما وشغفها، ستستمر السينما ويستمر الشباب في صناعة أعمالهم وأتمنى من الجهات المعنية أن تلتفت إلى السينما والفنون الأخرى، لكونها منبراً ثقافياً يغير الكثير من العادات والتقاليد، وتغير سياسة الحكام.. الفن اليوم أصبح مصدر قوة وكذلك مورد مالي من خلال فتح شباك التذاكر أن تم تنظيمها بشكل صحيح.. نشاهد اليوم في فرنسا والطوابير حول الحصول على تذكرة دخول لمشاهدة فيلم، وكذلك في الهند اليوم تنتج عشرات الأفلام في السنة، وشاهدت بعيني دور العرض في إيران، وهناك أكثر من 130 دور عرض فيها، ولا يخفى على أحد دور عرض السينما في مصر وإقبال الجمهور عليها، فإذا أردنا أن تتحسن أحوال السينما علينا أن نجد دور عرض سينمائية حتى نحقق في المستقبل شعب واعي مثقف يحب السينما.