مع دخول فصل الربيع .. 75 مليون دولار حجم صادرات مصر من الورود عالمياً

الثلاثاء 25 نيسان/أبريل 2017
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كتب – رضا خليل :

لازالت تحتفظ  بتلك “الوردة الحمراء” بين صفحات كتابها القديم.. وتذكر اللحظة التى امتدت فيها اليد المرتعشة من الحب لتضعها خلف أُذنيها، لتشعرها حينها وكأنها توجت ملكة على كل نساء الدنيا.. لكنها في ذات الوقت لم تحفل بجمع حبات عقد “اللؤلؤ” المتبعثرة في كل جنبات القصر الكبير، وكأن الورد أستآثر بكل مشاعرها، ولم يترك لشئ سواه مكانًا في فؤادها الشريد، هكذا تبقى كل قصص الحب التي سقيت بماء الورد، أبديه ولا تنسى، كما تتبخر كل قصص الحب الآخرى، حتى التي وإن سقيت بماء الذهب.

ورد مصر

لكن رغم أن الزهور دائمًا ما كانت حاضرة في كل قصص العشق الباقية، إلا أنها لديها قصة من نوع آخر بعد أن باتت موردًا أساسياً في اقتصادات كثير من الدول المتقدمة في الفترة الأخيرة، إذ لم تعد الزهور لغة يتقنها كل العاشقين فحسب، بل باتت “صناعة” تُدر أموالاً طائلة لزارعيها، بعد أن فاقت مبيعاتها حول العالم أكثر من 21 مليار دولار سنويًا العام الماضي.

لذلك راحت بلدانًا عديدة في العالم تتوسع في زراعتها، ليس من أجل بيعها للمحبين من مواطنيها للحفاظ على السعادة التي تبعثها تلك الأزهار في نفوس الشعوب فقط، ولكن من أجل  تصديرها لجميع العاشقين في كل العالم وتحصيل أرباح طائلة.

ومن ضمن تلك الدول تأتى “مصر”، التي تزرع الورد منذ بداية التاريخ، فالبرغم من كل الظروف التي مرت بها خلال السنوات الـ 6 الماضية، والتي أدت لتقلص حجم صادرتها، إلا أنها لا تزال تزرع الورد وتتوسع في تصديره، لتعود إلى مكانتها السابقة كرائدة في تلك الزراعة.

صادرات الورد تعاود الزيادة في 2016.. 

كانت مصر قبل 15 عامًا فقط من أهم دول العالم التي تصدر جميع أنواع الزهور، نظرًا لما تتمتع به من ميزة خصها الله بها عن غيرها من الدول، حيث أن براعم الزهر تتفتح على أرضها على مدار شهور العام كله.

وعلى الرغم من تراجع دورها فى هذه الزراعة خلال السنوات الأخيرة، لتحتل دول عدة في المنطقة مكانتها على رأسها “إسرائيل وإثيوبيا وكينا”، ولكنها بدأت رحلة استعادة هذه المكانة  في العام الماضي، حيث عادت الصادرات المصرية  للزيادة مقارنة بالعام الذي سبقه، لتصل هذه الصادرات إلى نحو 75 مليون دولار، منها 25 مليون دولاراً لصادرات ما يطلق عليها  “قطف الزهور”، و50 مليون دولار لصادرات “عطر الياسمين” التي تعد مصر أكبر مصدر له في العالم.

مشروع مربح للغاية..

لعلك عندما تعرف أن تصدير فدان واحد من “الزهور والورود” يدر عائداً يصل لنحو 35 ألف يورو سنويًا، ستدرك حينها حجم الفرصة التي أمام مصر والدول العربية التي تتشابه تربتها مع مصر لتوفير آلاف فرص العمل في حال التوسع في تلك الزراعة.

وفي هذا الشأن يؤكد الشاب المصري “سيد جميل”، رئس شركة “إيجى تريد” لتصدير الزهور، لـ(كتابات)، أن لدى “مصر” فرصة كبيرة في مجال التصدير، حيث “أننا نتميز في توافر تفتح الورد على مدار العام، حيث يستمر في الإزهار على مدار كل مواسم السنة”.

مضيفاً “جميل”، أن مصر تتميز في مجال زراعة زهرة الكريزانتيم “الكريز” بشكل خاص، إذ لدينا إمكانية زراعتها على مدار العام بجميع ألوانها، خاصة أنها زهرة مميزة ومطلوبة من جانب “السوق الخليجية”، والتي تعد السوق الأولى بالنسبة للصادرات المصرية.

وبالإضافة للكريز فإن زهور “القرنفل” هي أيضًا من الزهور التي تتميز مصر حاليًا في إنتاجها، لذلك زادت في الأونة الاخيرة المساحة المزوروعة بها.

ويشير “جميل” إلى أنه “بالنسبة للورد البلدي أو ما نطلق عليه “الروز”، فإن تلك الازهار يوجه معظم انتاجها للسوق المحلية، وليس للتصدير نظراً لكون هناك دول منافسة في المنطقة لنا تنتجها بأسعار أقل وجودة أفضل منا”.

فرص واعدة في صناعة العطور..

كان لمصر والعرب الدور الأكبر في تأسيس صناعة العطور خلال العصور القديمة، لكننا الآن للاسف نستورد معظم إحتياجانتا منها من الخارج، وتقدر واردت مصر من العطور ومواد التجميل نحو 14 مليار جنيه سنوياً، فيما تقدر حجم السوق الخليجية بنحو 14 مليار ريال سعودي.

وهو ما يدل على حجم الفرص الواعدة في هذه الصناعة البسيطة، خاصة في ظل تواجد السوق المصرية بجوار أهم الاسواق المستوردة لتلك المنتجات سواء كانت السوق الخليجية أو السوق الأوروبية، التي تستحوذ عليها مبيعات العطور الفرنسية التي تقدر مبيعاتها سنويًا  بـ 15 مليار دولاراً.

خاصة إذا علمنا أن مصر لديها قرى تسمى بقرى “الياسمين”، وهي قرى تقع في محافظة  الغربية عاصمة الدلتا، والتي تنتج 50% من الانتاج العالمي لعطر الياسمين، الذي يُصدر أغلبه إلى فرنسا وتصنع منه العطور التى تصدرها لنا، وتصل صادرات مصر من هذا العطر الذي يسمى بـ”عجينة عطر الياسمين” لأكثر من 50 مليون دولار سنويًا.

إسرائيل أصبحت تحتل المركز الـ 10 عالميًا..

في ظل غياب مصر والدول العربية، استطاعت “إسرائيل” أن ترفع من حجم إنتاجها من الزهور خلال السنوات الأخيرة، ويقدر حجم الانتاج في الأراضي المحتلة بنحو 1% من الإنتاج العالمي للورود، حيث استغلت إسرائيل المناخ المشمس، والدافئ على مدار السنة، خاصة في منطقة “النقب” الصحراوية للتوسع في هذه الزراعة.

ومن أهم هذه الورود التى تنتج في فلسطين المحتلة هي “شقائق النعمان”، وتصدر 90% من هذه الورود إلى دول الاتحاد الأوروبي، بحيث تعود هذه الصادرات بحوالي 68 مليون دولار سنوياً.

زراعة الورد ومؤشر السعادة..

ورد الضفة الغربية

يبدو أن بين الورد والسعادة جسرًا ممدوداً، فلا يمكن أن ترى مجتمعًا تفوح من جنبات أرضه رائحة الزهور ثم تعده ضمن قائمة البؤساء، ولعل ذلك ما اكتشفناه عندما، نظرنا إلى ترتيب  الدول التي تسجل حضورها باستمرار في المراتب العليا في قائمة الدول الأكثر سعادة على مستوى العالم كـ”الدنمارك وسويسرا وهولندا والنرويج”، حيث وجدنا أن هذه الدول بجانب اهتمامها بمحاربة الفقر وتطوير التعليم وحماية البيئة وتقليل الفروق بين الطبقات، فإنها أيضاً دول تهتم كثيراً بزراعة الورد أو استيراده في حال لم يكن هناك امكانية لزراعته بسبب المناخ كما في حال “النرويج”.

تنتج “الدنمارك” التي تحتل صدارة مؤشر السعادة نسبة 40% من الإنتاج الإجمالي للاتحاد الأوروبي، وتصدر70% من إنتاجها، وتقدر المساحة المزروعة بالورود في الدانمارك بـ 250 ألف هكتار من أنحاء البلاد، أي ما يوازي 595 ألف فدان.

فى النهاية فسواء كان  الورد رسالة للمحبين ؛ أو سلعة تدر أموالا طائلة فعلينا فى الوطن العربى أن نظل نزرعه ونتوسع فى زراعته وتصديره إلى العالم أجمع ؛ لنبقى دائما روادا فى زراعته  كونه سلعة تبعث السعادة  والتفاؤل والسلام ؛ لنبقى دائما واحة للزهور كما كنا على مدار تاريخنا العريق.

وألا نترك المجال لمن اغتصبوا الأرض العربية  واستعمروها  لينفردوا بتصدير وردها  وزهرها ويكسبوا تعاطف كل المحبين فى العالم  من خلال زهور نبتت على أراضى عربية .



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية