17 فبراير، 2024 2:37 ص

مع استمرار الضغط .. “المرحلة الثانية” من الحرب على غزة ستكون بإملاءات “أميركية” على “إسرائيل” !

Facebook
Twitter
LinkedIn

خاص : كتبت – نشوى الحفني:

مع استمرار الهدنة المؤقتة بين “إسرائيل” و(حماس)، تُمارّس “الولايات المتحدة” ضغطًا كبيرًا على “إسرائيل” لتعديل خططها للمرحلة التالية من حملتها في “غزة”، بهدف توفير حماية أفضل للمدنييّن ودحض الانتقادات، بأن “البيت الأبيض” أعطى القوات الإسرائيلية تفويضًا مطلقًا لشّن حربها مع (حماس).

ووفقًا لصحيفة (وول ستريت جورنال)؛ فإن الدفع الأميركي لجعل “إسرائيل” تخوض حربًا أكثر استهدافًا، يُشير إلى تحول بعيد عن الدعم الكامل الذي قدمه الرئيس؛ “بايدن”، في بداية الحرب.

وفي حين لا تزال “الولايات المتحدة” تدعم هدف “إسرائيل”؛ المتمثل في تدمير (حماس)، فإنها تأمل في الحد من سفك الدماء، بعد أن أثار عدد القتلى المدنيين – أكثر من: (15) ألف فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال – قلق بعض المشّرعين الديمقراطيين، وجزء من قاعدة “بايدن” السياسية.

تعليمات أميركية..

مسؤولون أميركيون قالوا للصحيفة؛ إن إدارة “بايدن” تُحّث الإسرائيليين على شّن غارات جوية بذخائر دقيقة عند استئناف القتال، مع ضمان عدم استهداف البُنية التحتية المدنية، مثل المستشفيات وشبكات الكهرباء والصرف الصحي.

ويأتي ضبط النفس الذي تُمارسّه “الولايات المتحدة” الآن؛ في الوقت الذي تُشير فيه القيادة الإسرائيلية إلى أنها ستستأنف الحملة بمجرد انتهاء وقف إطلاق النار، الذي تم تمديده حتى الخميس.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق وعضو مجلس الوزراء الحربي؛ “بيني غانتس”، أمس الأول: “نحن نسّتعد للمراحل التالية من الحرب، ولتوسّيع المناورة في قطاع غزة ككل”.

رفض خطة التهجير الإسرائيلية..

وبالإضافة إلى الضغط من أجل المزيد من الضربات الجوية المستهدفة، رفضت إدارة “بايدن” خطة “إسرائيل” لنقل جزءٍ كبير من السكان المدنيّين في “غزة” إلى: “منطقة آمنة” ضيقة في منطقة “المواصي” بالقرب من الساحل، وفقًا لمسؤول كبير في الإدارة.

وقال المسؤول: “لا يمكن أن يتكرر هذا الحجم من النزوح الذي حدث في الشمال في الجنوب، سيكون الأمر أبعد من التخريب. وسيكون ذلك فوق قدرة أي شبكة دعم إنساني، مهمًا تم تعزيزها”.

ويقول مسؤولوا “الأمم المتحدة” إن المنطقة صغيرة جدًا وقاحلة؛ بحيث لا يمكنها استيعاب عدة آلاف من المدنييّن الذين تم تهجيرهم بالفعل. ونزح ما لا يقل عن: (1.7) مليون شخص من سكان “غزة”، البالغ عددهم: مليوني نسّمة بسبب الصراع، وفقًا لـ”الأمم المتحدة”.

تراجع عن المنطقة الآمنة..

وتحدث مسؤولون أميركيون، أمس الأول الثلاثاء، عن اعتقادهم أن الإسرائيليين بدأوا في التراجع عن خطة المنطقة الآمنة.

وبدلاً من ذلك؛ تطلب “الولايات المتحدة” من “إسرائيل” تحديد المناطق القريبة من منشآت “الأمم المتحدة” أو غيرها من البُنية التحتية المحمية، كملاذ للمدنييّن تسّعى القوات الإسرائيلية إلى تجنبها.

كما تُحّث “الولايات المتحدة” على استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى ما يقرب من: مليوني مدني محاصر في “غزة”، حتى بعد استئناف العمليات العسكرية.

منظور أميركي..

وقال مسؤول كبير آخر في الإدارة إن: “المسؤولين الأميركيين سعوا أيضًا إلى إقناع الإسرائيليين بتنفيذ عمليتهم على مراحل، الأمر الذي قد يسّهل إطلاق سراح الرهائن مع تطور الحرب”.

وحسّب الصحيفة؛ استخدمت “إسرائيل” هذا النهج في الأسابيع الأخيرة، وأشار المسؤولون الأميركيون إلى هذا كمثال على كيفية استجابة الجيش هناك للنصيحة الأميركية. وبهذه الطريقة، يستطيع الجيش الإسرائيلي أن يتوقف لفترة من الوقت للسماح بإطلاق سراح الرهائن، دون أن يخسّر أي أرض، حتى يستأنف عملياته ضد (حماس).

وقال مسؤول إسرائيلي إن: “حكومته تهتم بشدة بالمنظور الأميركي”، لكنه رفض تقديم تفاصيل عن التكتيكات، التي قد تتبناها “إسرائيل”.

صعوبة التنفيذ..

لافتة الصحيفة؛ إلى أن تنفيذ هذه الاستراتيجية مع الموازنة بين الحاجة إلى الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، قد يكون أمرًا صعبًا، إذا فر قادة (حماس) إلى المناطق المدنية، التي سّعت القوات الإسرائيلية في البداية إلى تجنبها.

وقد أخبر المسؤولون الإسرائيليون؛ نظراءهم الأميركيين، أنهم يتوقعون أن تتكشف المرحلة التالية من الصراع في “غزة” بشكلٍ مختلف عما كانت عليه في الأسابيع الأولى من الحرب. ولكن ليس من الواضح إلى أي مدى ستُنفذ “إسرائيل” اقتراحات إدارة “بايدن”، حتى مع إعلان المسؤولين الأميركيين عن توقعاتهم بشكلٍ متزايد.

استمرار الضغط..

وأشار المسؤولون الأميركيون إلى مجالات أخرى عّدلت فيها “إسرائيل” موقفها، بما في ذلك السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى “غزة” بموجب شروط هدنة مؤقتة مع (حماس). ومع ذلك، أوضحت إدارة “بايدن” أن هناك حاجة إلى المزيد، وهي مستمرة في الضغط على الإسرائيليين لعدم تهجير المزيد من الفلسطينيين.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي؛ “جون كيربي”، للصحافيين أمس الأول: “نحن لا ندعم العمليات في الجنوب، ما لم أو حتى يتمكن الإسرائيليون من إثبات أنهم حصروا جميع النازحين داخليًا في غزة”.

مضيفًا أن “الولايات المتحدة” لا تدعم: “أي نقل دائم” خارج “غزة” أو تهجير كبير لسُكانها، وأوضح أن الإسرائيليين: “يتقبلون هذه الرسالة”، وتابع: “لن أتحدث باسم الإسرائيليين. لن يكون ذلك مناسبًا، لكننا كنا واضحين للغاية وكنا متسّقين”.

قواعد جديدة بإملاء أميركي..

وفي مقال آخر؛ قال الكاتب والمحلل الإسرائيلي؛ “تل ليف رام”، إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت التهدئة في “قطاع غزة”؛ المرتبطة بتبادل الأسرى والمحتجزين، ستستمر حتى الأسبوع المقبل أم لا، إلا أنه من الثابت أن القتال سيُسّتأنف وفقًا للحدود المرسّومة وقواعد اللعبة الجديدة التي سيُمليها الأميركيون على “إسرائيل”.

وأضاف في تحليل بصحيفة (معاريف) الإسرائيلية؛ أنه بين استمرار الهدنة وعودة المحتجزين إلى ديارهم واستئناف الحرب، تقترب “إسرائيل” من مفترق طرق آخر مُثير ومُعقّد بشكلٍ كبير، خصوصًا أن (حماس) انتهكت وقف إطلاق النار من ناحية، ومن ناحية أخرى تبعث برسائل حول استعدادها للمُضي قدمًا في الصفقة فيما يتعلق بالجنود الذين تحتجزهم.

وحصل مجلس الوزراء الحربي على موافقة الحكومة على تمديد الخطوط العريضة للاتفاقية التي استمرت أربعة أيام، والتي انتهت يوم الاثنين الماضي، لمدة 06 أيام أخرى، وبذلك يكون قد حصل مجلس الوزراء إجمالاً على موافقة الحكومة على الخطوط العريضة للاتفاقية لمدة تصل إلى عشرة أيام، وذلك بشرط أن يستمر الاتفاق بشكلٍ متواصل، وأن يتم كل يوم إطلاق: (10) رهائن إسرائيليين إضافيين.

قرار دراماتيكي..

وقال إن “إسرائيل”؛ في الواقع، تواجه قرارًا دراماتيكيًا فيما يتعلق بمواصلة المفاوضات بشأن المحتجزين الإضافيين لدى (حماس)، والتي هدفها واضح؛ ويكمن في: “تمديد فترة وقف إطلاق النار قدر الإمكان أو استئناف الحرب”.

وأشار إلى أن النخبة السياسية والأمنية حازمة في رسائلها بأن “إسرائيل” ستسّتأنف القتال في “غزة” بعد انتهاء وقف إطلاق النار، لكن هناك علامة استفهام كبيرة معلقة حول مدة وقف إطلاق النار وكيف سيؤثر على استمرار الحرب في حين أن الأميركيين يرسّمون لـ”إسرائيل” بالفعل حدودًا لقواعد اللعبة تختلف عن الطريقة التي جرت بها الحرب على “غزة”.

ووفقًا للكاتب؛ من المتوقع أن تُشّكل (حماس) تحديًا قويًا في الأيام المقبلة لصُناع القرار في “إسرائيل” بشأن هذه القضية، مشيرًا إلى أن الوزير؛ “بيني غانتس”، وجه رسالة إلى الأميركيين قائلاً إنه: “بعد وقف إطلاق النار، سيتم استئناف الحرب”، كما أكد على أن حكومة الحرب بأكملها متحدة في هذا الموقف ولا يوجد خيار آخر، وبحسّب قوله، فإن “إسرائيل” تسّتعد للمراحل المقبلة من الحرب وتوسّيع الاجتياح.

ولفت “ليف رام” إلى أن هذا الموقف لـ”غانتس” يتوافق تمامًا مع موقف رئيس الوزراء وقيادة الجيش، لكن في الوقت نفسه، يعلم كبار المسؤولين أنه كلما طال أمد الهدنة، أصبحت العودة إلى القتال أكثر تعقيدًا، مسّتطردًا: “يجب أن يكون مفهومًا أن إعادة تشغيل أسلحة الحرب ليست مهمة معقدة، ولكن من الواضح للجيش أنه من وجهة نظر عملياتية بحتة فإن وقف الحرب خدم (حماس) في مرحلة حرجة”.

التحدي الأكبر..

ورأى الكاتب أن التحدي الأكبر الذي يواجه المستوى السياسي هو؛ “يحيى السنوار”، وقيادات (حماس) الذين أثبتوا فعليًا أنهم يعرفون كيف يستغلون لعبة الأصوات المحتجزة، لافتًا إلى أن (حماس) ستسّعى إلى وضع المجتمع الإسرائيلي أمام معضلات صعبة في ظل التوتر الذي تُريد قيادة (حماس) توسّيعه.

واسّتطرد: “وقف إطلاق النار، هو تنفيذ توجيه جاء من كبار قادة (حماس)، كجزء من إدارة السياسة تجاه إسرائيل والقوات الميدانية خلال هذه الفترة، وهذا يُشير إلى طول الطريق العسكري لـ (حماس)، خاصة أن موعد استئناف الحرب غير واضح”.

أخبار ذات صلة

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب