معرض بغداد الدولي .. خطوة على طريق تحسين العلاقات الاقتصادية

    خاص : كتبت – آية حسين علي :

    مر العراق بسنوات عجاف بداية من حاكم ديكتاتور نفذ مذابح فقتل وهجر واعتقل الآلاف، مروراً بالغزو الأميركي عام 2003 الذي دمر البلاد، ثم بدأ فصل جديد من التهديدات بظهور تنظيم “داعش” الإرهابي الذي أعلن خلافته من “المسجد النوري” بالموصل القديمة، ونهب موارد الدولة وهرب النفط وحطم الآثار وأسر وقتل وشرد الآلاف، فظل العراق مهموماً بالتحديات والتهديدات التي تواجهه.

    بالتزامن مع النجاحات التي تحققها القوات العراقية مدعومة بالتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة “داعش”، تسعى الحكومة العراقية إلى النهوض بمستوى العلاقات الاقتصادية مع الدول الخارجية، ومحاولة البدء في عملية إعادة إعمار المناطق المحررة بمساعدة هذه الدول.

    ويعتبر “معرض بغداد الدولي” خطوة على الطريق، إذ أوضحت الحكومة أن المعرض يأتي في إطار الجهود الحثيثة المبذولة لمد جسور التعاون والتبادل العملي والثقافي مع دول العالم، انطلاقاً من الرغبة الجادة في تحقيق نهضة شاملة للبلاد.

    وأقيمت الدورة الـ 44 من المعرض في حي “المنصور” ببغداد تحت شعار: (حررنا أرضنا وبتعاونكم نبنيها)، واستمرت خلال الفترة من 21 إلى 30 من تشرين أول/أكتوبر الماضي، وحظي بمشاركة 18 دولة وأكثر من 688 شركة، وبلغ عدد الجهات المشاركة في المعرض نحو ألف جهة.

    تبادل الخبرات وإمكانية المشاركة في إعادة الإعمار..

    من بين الجوانب الإيجابية في هذه الدورة تنوع وحجم المشاركات والتوسع بساحات وقاعات العرض للدول والشركات، إذ شاركت خلال هذه الدورة عدة دول بعد انقطاع دام لسنوات مثل “المملكة العربية السعودية وإسبانيا وإيطاليا وسوريا”.

    وقدم المعرض فرصة جيدة أتاحت اللقاء المباشر بين المنتج أو صاحب الخدمة والمستهلك، فهو بمثابة مؤتمر تجاري دولي تتمخض عنه عديد من الاتفاقات والتفاهمات والعقود التي تصب في مصلحة كافة الأطراف، كما سمح بتبادل الخبرات العربية والدولية من خلال النقاشات في مجالات الأعمار والبناء والاتصالات والتجارة والصناعة والزراعة؛ بالإضافة إلى إمكانية مشاركة الشركات والدول في مشاريع استثمارية مع القطاع الخاص العراقي في عملية إعادة إعمار المحافظات المحررة التي تعاني من تدهور البنى التحتية نتيجة الإضرار والتخريب الذي ألحقته بها الجماعات الإرهابية والمعارك ضدها.

    انتقادات وجهت لمنظمي المعرض..

    من بين الانتقادات التي وجهت للقائمين على تنظيم المؤتمر أنه افتقر إلى التنظيم والاهتمام بالنظافة، بالإضافة إلى تشدد عمليات التفتيش على البوابات، كما لم تتوفر علامات استدلالية إرشادية توضح للزائر أين يقع كل جناح، ما تسبب في إرباك المواطنين ورجال الأعمال.

    من النقاط السلبية أيضاً أن الشركات العراقية توزعت على عدة قاعات داخل المعرض، ولم تكن تنتظم في جناح واحد، ذلك بسبب تأخرها في حجز القاعات فحصلت الشركات الأجنبية على كل الأجنحة المتاحة، حسبما أوضح “نزار عبد الله بديوي” مدير تسويق الشركة العامة لتجارة المواد الانشائية.

    وعانى السوق العراقية من الركود بسبب تأخر تسديد الديون للمستثمرين والمقاولين من الجهات الحكومية، بالإضافة إلى الفساد المستشري في مراكز حساسة ومهمة.

    أكثر من مليون مواطن..

    شهد المعرض زيارة أكثر من مليون مواطن، وتضمن فعاليات فنية وثقافية وعلمية، كما حظي بمشاركة منظمات إنسانية مثل منظمة “العين” للرعاية الاجتماعية، ومؤسسات علمية وجامعات ومنظمات مجتمع مدني، كما أطلق الشباب عدة مبادرات للعلاج المجاني، ولأول مرة، تم تكريم الصحافيين والإعلاميين الذين شاركوا في نقل فعالية المعرض.

    حضور المملكة العربية السعودية..

    من الجوانب البارزة في هذه الدورة؛ حضور شركات سعودية لأول مرة منذ 27 عاماً، ذلك لأن الرياض تسعى إلى تعزيز الاقتصاد الوطني عبر التركيز على الإيرادات غير النفطية وتنويع مصادر الدخل تحقيقاً لرؤية المملكة “2030”، وكذلك بسبب الرغبة في زيادة حجم التبادل التجاري بين المملكة والعراق.

    وشاركت حوالي 66 شركة سعودية في المعرض؛ وحققت صفقات “تحت التفاوض” بغلت قيمتها حوالي 2 مليار ريال، حسبما صرح به مدير الاتصال المؤسسي في هيئة تنمية الصادرات السعودية المهندس “مازن الجاسر”.

    وحصل الجناح السعودي على جائزة “أفضل جناح” مشارك خلال دورة هذا العام.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا