“معاريف”: مجلة يهودية تبيح الرشوة للحاخامات

الثلاثاء 14 شباط/فبراير 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كتب – سعد عبد العزيز:

فوجئ المتابعون للصحافة الإسرائيلية خلال شهر كانون الثاني/يناير المنصرم، بمقال نشرته مجلة “بيت يوسف”، وهي أحدِ المجلات الدينية اليهودية التي تصدر داخل إسرائيل والتابعة لتيار الزعيم الروحي لحزب شاس الحاخام الراحل عوفديا يوسف، وقد حمل فتوي بأن: “ما إعتاد عليه الناس من منح هبة نقدية للحاخامات لا يحمل أي شبهة للرشوة”.

“العمولة”.. الحلال

لفتت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، في تقريرها التحليلي لمقال المجلة اليهودية، إلي توقيت نشره والذي جاء قبل فترة وجيزة من بدء محاكمة الحاخام الأكبر السابق لإسرائيل يونا متسجر بتهم تلقي الرشوة والتربح وغسيل الأموال، مما حدا بالبعض إلي إعتبار ان هذا المقال ما هو إلا دفاعاً عن متسجر وتبييضاً لساحته.

ولتبرير منح الهبة النقدية لأي حاخام يهودي, أشار كاتب المقال إلى أن “الحاخامات الحكوميين يحل لهم الحصول على مبالغ مالية من المؤسسات وليس في هذا شيء من الرشوة”. وهو القول الذي يتناقض ومنصوص قانون العقوبات في إسرائيل. علي حد تعبير “معاريف”، مضيفة: “وربما ما جاء به هذ المقال من فتوي وآراء تثير إشكاليات جدلية كبيرة كان السبب الرئيسي وراء عدم ذكر أسم كاتبه، رغم موافقة هيئة تحرير المجلة علي نصه وإعتماده للنشر ضمن مواد عددها الأخير”.

يتناول المقال قضية “عمل الحاخامات الذين يتقاضون رواتبهم من الدولة، وهل يحل لهم الحصول على هبة نقدية من المواطنين؟”. فيقر الكاتب، بان أخذ “عمولة” مقابل الوساطة بين متبرع ومؤسسة دينية يُعد أمراً مباحاً، حتى لو كان الحاخام موظفاً حكومياً. مضيفاً بأنه: “وحتى ما إعتاد عليه الناس من منح الحاخامات هبات نقدية مقابل أعمال جمع التبرعات لبناء دور العبادة أو المعاهد اليهودية أو رعاية طلاب المعاهد الدينية, فليس فيه شبهة الحصول على الرشوة, وهذا أمراً عتادوا عليه منذ القدم”.

فتوي ضد القانون

تؤكد معاريف، علي أن صاحب المقال قد أصل إستنتاجاته على فتاوى علماء سابقين من المتخصصين في فقه الشريعة اليهودية، ويطرح رأياً يخالف قانون العقوبات الإسرائيلي، الذي ينص على أن الحاخام الذي يشغل وظيفة حكومية لا يجوز له الحصول على أي مبالغ مالية من جهات أو مؤسسات أخرى.

وبحسب كاتب المقال فإن تعريف “الرشوة” في الشريعة اليهودية محدودٍ مقارنة بالتعريف القانوني، فالتعريف الشرعي لم يتحدث سوى عن منح مبلغ مالي نظير خدمة مباشرة يقدمها الحاخام, مثل المحاباة، أو تفضيل الراشي على الآخرين.

ولا يبيح المقال فقط دفع عمولات على التواصل مع المتبرعين، وإنما يبيح أي هبة هدفها إبداء التقدير لمكانة الحاخام وما يبذل من جهد.

جدير بالذكر أن الحاخام الأكبر السابق لإسرائيل “يونا متسجر” ينتظر حالياً بدء محاكمته بعدة تهم من أبرزها تلقي رشاوي وغسيل أموال والتربح بالنصب والإحتيال. وفيما يتعلق ببنود الإتهام بالرشوة الموجه لمتسجر، فإن أهم عنصر للخلاف بينه وبين النيابة العامة هو ما يتعلق تحديداً بالحصول على أموال من جهات لم يثبت أنه سهل لها أي خدمة. مما سهل علي منتقدي مقال المجلة الدينية الربط بينه وبين قضية الحاخام الأكبر السابق هادفاً إسقاط تهمة تلقي الرشوة عنه وتبرئته.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.