مصورة أيقونة “ثورة السودان” : نحتاج أن يركز العالم على قضايانا وليس الاهتمام بمجرد صورة فقط !

الخميس 18 نيسان/أبريل 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – لميس السيد :

الخوف والقلق والأمل.. هذه الكلمات التي عبرت بها المصورة السودانية، “لانا هارون”، عن الأوضاع في بلدها بعد معاناة أربعة شهور من الاحتجاجات المتواصلة التي إنتهت إلى الإطاحة بالرئيس السوداني، “عمر البشير”، بعد حكم دام لأكثر من ثلاثة عقود.

خلال أشهر الاحتجاجات؛ لم يكن هناك صورًا نادرة للاحتجاجات في الشوارع، ولم يتمكن إلا القليل من الوصول إلى الوثائق المرئية. ولكن الصورة الأيقونية للاحتجاجات السودانية، والتي تمثلت في الطالبة، “آلاء صلاح”، ذات الاثنين وعشرين عامًا التي وقفت وهي ترتدي ثوبًا أبيض سوداني تراثي أعلى سيارة تنظر إلى الحشود وتقودهم في هتافات ثورية. تلك الصورة التي تناقلتها جميع وسائل الإعلام واعتبرتها أيقونة رمزية لقوة المرأة السودانية وتأثيرها على المظاهرات هناك.

قالت “هارون”، التي تعتبر التصوير جزءًا من نشاطها السياسي، لصحيفة (ميدل ايست أي) البريطانية: “لقد كانت، (آلاء صلاح)، مبدعة كانت مختلفة، ولهذا السبب ركضت نحوها لإلتقاط صورة لها. لقد بدت مختلفة بالفعل، لكنها مختلفة بشكل جيد”.

بيئة أمنة لأول مرة..

كانت صور الاحتجاجات، التي بدأت في 19 كانون أول/ديسمبر 2018، شحيحة لسبب ما. لأن قوات الأمن صادرت في عدة مناسبات، أجهزة التسجيل وهاجمت الأشخاص الذين ضبطوا وهم يوثقون الحملة على الاحتجاجات، حيث استخدمت قوات الأمن بشكل روتيني الغاز المسيل للدموع والرصاص الفولاذي المغلف بالمطاط والنيران الحية ضد المتظاهرين، كما تم حظر الوصول إلى “الإنترنت” خلال الأيام الأولى للمظاهرات، عندما حاول “البشير” الحد من انتشار المعلومات عن طريق الرقابة على الصحف. حتى وكالات الأنباء الدولية كانت لها تغطية بصرية محدودة جدًا للمظاهرات، حيث يبدو أن الكثير مما نشرته قد تم تصويره على الهواتف المحمولة، وفقًا لـ”هارون”.

حاولت “هارون” توثيق الأيام الأولى للحركة، لكنها قالت إن الأمر كان صعب بسبب طبيعة الاحتجاجات.

وأضافت: “كُنت ألتقط صورًا من البداية، لكن مناخ الاحتجاج كان قاسيًا للغاية، كان هناك الكثير من البنادق التي تطلق النار في كل مكان، وكان هناك قنابل مسيلة للدموع وكان عليك الركض هنا وهناك”. “لهذا السبب لا يمكنك إلتقاط صور واضحة”. لكن الوضع تغير في 6 نيسان/أبريل 2019، عندما نظم المحتجون مظاهرات في ذكرى آخر ثورة سودانية ناجحة، في عام 1985، وبدأوا اعتصامًا خارج مقر الجيش استقطب الآلاف من المؤيدين.

كان التطور الملحوظ في ذلك اليوم هو الوجود القوي للجنود الذين بدوا وكأنهم يقفون إلى جانب المحتجين. في تحد للأوامر، خلقت هذه القوات بيئة أكثر أمانًا للمتظاهرين، مدافعين عنهم في عدة مناسبات من قوات الأمن الأخرى التي حاولت تفريق الاعتصام.

في تلك البيئة، وجدت “هارون” حرية كبيرة في ممارسة وتسجيل صورة “آلاء صلاح”، وجذب الإنتباه الدولي إلى الاحتجاجات التي كانت، حتى ذلك الحين، بالكاد مسجلة في جداول وكالات الأخبار العالمية.

وقالت: “لقد أدركنا، بعد وقت قصير للغاية، أنه لا توجد وسائط من العالم، من العالم العربي، أو حتى من السودان يقف مع احتجاجنا”. “بسبب صورتي، وجدت الكثير من الاهتمام، لكن الأمر يتعلق بالصور؛ وليس الاحتجاج”.

ولكن قالت “هارون” عن أن الاهتمام بصورتها فقط دون احتجاجات الناس “يجعلني أشعر بالحزن الشديد”. “ذهبنا إلى الشارع لأننا… نحتاج إلى أن يركز العالم على (قضايانا). لا مجرد صورة فقط، ولا شأن، آلاء صلاح فقط، ولكن الأمر يتعلق بالشعب السوداني ووضع السودان الآن”.

مشاعر ملتبسة..

أدى اعتصام 6 نيسان/أبريل 2019؛ إلى ضغط جديد على “البشير”، وبعد خمسة أيام تم الإطاحة بالرئيس، مما يمثل نهاية لحكمه الذي دام 30 عامًا.

احتفل المتظاهرون في البداية بالأخبار المهمة، لكنهم عادوا إلى الشوارع عندما أعلن الجيش أنه سيتولى “فترة انتقالية” لمدة عامين بدلاً من تسليم السلطة على الفور إلى حكومة مدنية، حيث قالت “هارون”: “أنا فخورة حقًا بأن أكون أحد الأشخاص الذين حاولوا إعادة كتابة تاريخ السودان”، مضيفة أن الاحتجاج يمنحها فخرًا أكبر من استقبالها العالمي لصورتها.

ذهبت “هارون” لتحظى بقليل من الراحة بعد ساعات طوال من الاعتصام في الشارع مع المحتجين؛ ثم عادت إلى الاحتجاج في الشوارع الساعة السادسة صباحًا لتسمع خبر إقالة “البشير”.

قالت “هارون” عن الأجواء بعد إعلان الخبر، بينما كان المتظاهرون ينتظرون سماع البيان العسكري؛ “لقد كانت لحظات مخضبة بالمشاعر المعقدة، فأنت تشعر بالخوف والقلق والأمل. الكثير من المشاعر الملتبسة”.

أوضحت “هارون” أن تلك اللحظة كانت مخيبة للآمال وأغضبت السودانيين، بعد فرض حظر التجوال في الشوارع وحالة الطواريء، كما أضافت: “كان الجميع غاضبين لأن هذا ليس هو ما نريده. كان الجميع في الشارع ولم يعد أحد إلى المنزل”. لم يستمع أحد إليهم لأنه لم يتغير شيء، لقد طردوا عمر البشير فقط، لكن ماذا عن نظامه ؟.. الحكومة بأكملها حتى الآن في مكانه”.

وأضافت: “لن يذهب أحد إلى المنزل حتى يذهب هؤلاء الرجال”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.