مصائب قوم .. شركات السياحة التركية تتخلص من “بوكنغ” بعد صدام أردوغان بهولندا

الخميس 30 آذار/مارس 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

Booking.com تحب تركيا.. ماذا عنك؟.. أشهر عبارة تقابل الراغبين في الحجز للسفر والسياحة والتسوق في تركيا عبر الإنترنت عند تصفحهم لأشهر مواقع الحجوزات الإلكترونية “بوكينغ دوت كوم”.. لكن لم يعد الأمر كما كان من قبل!

ففي التاسع والعشرين من آذار/مارس عام 2017 قالت جمعية وكالات السفر التركية “تورساب” في بيان لها إن محكمة بلادها أصدرت قراراَ يأمر موقع الحجز الفندقي “بوكينغ دوت كوم” بوقف تقديم خدماته في تركيا بسبب ما وصفته بالمنافسة غير المشروعة وبناء على دعوى رفعتها أمام القضاء التركي، وأنه وفقاً لمنشور الحكم لن يتمكن الموقع الأشهر للتسويق السياحي من التعامل مع فنادق تركيا أو أي أماكن للاستضافة السياحية بها.

البديل موجود

جمعية السفر التركية طمأنت جميع الحاجزين مع بوكنغ بأنهم لن يخسروا حجوزاتهم أو أموالهم وسيستكملون برامجهم وسفرهم إلى تركيا.

القرار الذي اتخذته المحكمة التركية جاء رداً على عدد من الشكاوى من مكاتب سفر وسياحة تركية – وما أكثرهم – أكدوا خلالها على أن الموقع الأشهر للتسويق السياحي عبر الإنترنت بوكنغ دوت كوم، والذي أطلق من أمستردام بهولندا عام 1996، لا يراعي معايير المنافسة.

الحجز بـ40 لغة.. من يجاريها؟!

فشعار بوكنغ – أحد أهم المواقع الإلكترونية التجارية المتخصصة للسياحة والسفر بـ40 لغة – هو دائماً “عروض فنادق بأفضل الأسعار.. عروض لكل الميزانيات”، هكذا يغري الموقع زبائنه ومرتادي الإنترنت، وبالفعل يقدم خدماته بأقل الأسعار؛ الأمر الذي اعتبرته الشركات التركية يضر بها ويزيد من خسائرها، كما أنه لا يحمي صناعة السياحة والسفر التركية.

وفي وقت سابق غرمت سلطات “المنافسة التركية”، بوكنغ دوت كوم، الذي يعد فرعاً من مجموعة “برايسلاين غروب”، منذ العام 2005 نحو 700 ألف دولار بسبب ما اعتبرته عمليات مخالفة لقواعد التنافس النزيه بين الشركات.

قاعدة كبيرة من المسافرين

لقد نجح “بوكنغ” فيما فشلت فيه شركات تركية أخرى؛ إذ تمكن من الوصول لجميع مرتادي مواقع الإنترنت والتوسع عبر شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي المتنوعة “كلاً بلغته”، ونجح في إنشاء قاعدة كبيرة من المسافرين من خلاله من منطقة الشرق الأوسط وأوروبا إلى تركيا.

ويلعب بوكنغ على عدة نقاط في غاية الأهمية تهم المسافرين وتجذبهم، قلما تتوفر في شركات سياحة كثيرة التي عادة تتحدث الإنكليزية كلغة سائدة، بينما الدعاية الترويجية لبوكنغ تعتمد على جمل تحقق تواصل مباشر مع المسافرين مثل “نحن نتحدث لغتكم.. نعمل لأجلكم 24 ساعة في اليوم و7 أيام في الأسبوع (متابعة مستمرة مع العملاء).. ضمان أفضل الأسعار – وهي النقطة التي تسببت في إقصاء عملياتها من تركيا، كما أنها تغري المسافرين الذين ربما يحدث لهم ما يعطلهم ويؤجل سفرهم بميزة الإلغاء المجاني على عكس شركات كثيرة تخصم نسبة من قيمة الحجز إذا ما تم إلغاؤه.

مليون و190 ألف و210 موقعاً للإقامة حول العالم

إن سياسة موقع الحجز الهولندي الأشهر سببت متاعب كثيرة لمنافسيه خاصة في تركيا، فالموقع يعلنها صراحة بأن لديه نحو مليون و190 ألف و210 موقعاً للإقامة في جميع أنحاء العالم، فأي شركة سياحة وحدها قادرة على هذا الحجم من التعاملات؟

كما أنه يقدم خدمة النزول والإقامة في منتجعات عائلية أو “النُزُل الرومانسية”، وليس على متصفح الموقع غير تدوين الوجهة التي يرغب في السفر إليها أو مكان الإقامة والعنوان، وكذلك تاريخ الوصول والمغادرة، وإذا ما كان السفر بغرض العمل لاختيار أنسب المواقع للإقامة.

تصنيفات متنوعة

ولا يفوت الموقع تقديم عروضه المستمرة للمسافرين بأقل الأسعار، كما أنه يصنف مواقع السفر لما هو مناسب للعائلة، الاسترخاء، الشواطئ، المأكولات البحرية والتسوق وغيرها من التصنيفات التي تسهل على المسافر اختيار وجهته بمعرفة مسبقة للمكان الذي يرغب في التوجه إليه.

وكمثال، فإنه يخير المسافرين إلى تركيا من بين 14 ألف و959 موقعاً للإقامة، وهو رقم يؤكد على نفوذ الشركة الهولندية المتوغل في جميع أنحاء تركيا، بل ويوجه المسافرين إلى أهم المناطق الرائجة في تركيا، كشبه جزيرة بودروم التي يوفر بها للمسافرين 878 مكاناً للإقامة وبأسعار ربما أقل من 20 دولاراً في الليلة الواحدة بفنادقها.

لماذا الآن؟

في المقابل يرى المتابعون للواقع السياحي التركي أن الأمر له خلفيات سياسية، إذ أن بوكنغ تمارس سياساتها الضارة بشركات السياحة التركية منذ فترة كبيرة.. لكن لماذا الآن يصدر قرار المحكمة الرسمي الآن؟.. وربط بعضهم الأمر بقيام هولندا بمنع هبوط طائرة وزير الخارجية التركي “مولود تشاوش أوغلو” في العاشر من آذار/مارس 2017 للمشاركة في مؤتمرات ترويجية للتعديلات الدستورية التي تتيح صلاحيات كبيرة للرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، ثم قيام الشرطة الهولندية بمنع دخول وزيرة الأسرة التركية إلى أراضيها براً للمشاركة في الفعاليات نفسها، وهو ما رد عليه أردوغان بوصف هولندا بـ”بقايا النازية”.

هل يصمد قطاع السياحة التركي بدون Booking.com؟

لتتوتر بعدها الأمور بين البلدين، ثم يأتي قرار تعليق أنشطة “بوكنغ” الهولندية، وتتنفس شركات السفر والسياحة التركية الصعداء للتخلص من منافس قلما استطاعوا مجاراته في الحجوزات وكأن المثل الشهير “مصائب قوم عند قوم فوائد”، يتحقق في تركيا.. لكن هل يستطيع قطاع السياحة التركي الاستغناء عن أحد أشهر وأهم مروج للسياحة والحجوزات في العقد الأخير إذا ما نظر لمصلحة العاملين بالفنادق بنظرة موضوعية بعيداً عن “حشر” السياسة في أهم قطاع اقتصادي لتركيا، مثلما حدث مع قطاع اللحوم عندما أوقف أردوغان استيراد الأبقار الهولندية وأعاد عدداً منها – من نوع الهولشتاين – رداً على ما اعتبره معاملة هولندية غير لائقة للمسؤولين الأتراك؟



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.