الجمعة 20 مايو 2022
32 C
بغداد

    مركز دراسات إيراني يرصد .. الرؤية الأمنية الأميركية في الخليج: استمرار أم انقطاع ؟

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    “أميركا” بعد مرحلة من سياسات المداخلة المباشرة في تطورات غرب آسيا، تتحول تدريجيًا لسياسات الموازنة عن بُعد أو القيادة غير المباشرة.

    وهذا التوجه الذي يقع بين سياسات العزلة والتدخل المباشر، إنما يسمح لـ”الولايات المتحدة” خفض النفاقات الدفاعية، ومكافحة الإرهاب والتواجد العسكري؛ كالحال في الحرب الأفغانية، وتخصيص المزيد من الأموال للشأن الداخلي والتركيز على أولويات السياسة الخارجية الملحة.

    و”الويات المتحدة”؛ وإن استفادت من هذا التوجه للحيلولة دون ظهور سلطة إقليمية جديدة، لكن عليها الاعتراف بدوافع وقدارت الأطراف الإقليمية للموازنة. بحسب “فرهاد وفايي فرد”؛ خبير شؤون غرب آسيا، في مقاله التحليلي المنشور على موقع “مركز الدراسات الإستراتيجية”، (تبيين)، الإيراني.

    الولايات المتحدة واستمرار تأمين الخليج..

    لطالما كانت “الولايات المتحدة” مصدر توفير الأمن للدول العربية في الخليج. وكانت هذه الدول تحرص، منذ تشكيلها؛ على شراء الأمن من خارج المنطقة، لاسيما “الولايات المتحدة”.

    وحتى الآن يتواجد حوالي: 38 ألف عنصر من القوات الأميركية في القواعد العسكرية بـ”المملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات، وقطر والبحرين”.

    ووفق الإحصائيات كانت “السعودية” أكبر مشتري للسلاح الأميركي، في الفترة: (2016 – 2020م). بشكل عام؛ وفرت “الولايات المتحدة” نسبة: 79% من الأسلحة السعودية في تلك الفترة. وفي العام 2020م؛ احتلت “السعودية” المرتبة السادسة بين دول العالم من حيث الميزانية العسكرية.

    كذلك إزدادت واردات الشرق الأوسط من السلاح في الفترة ذاتها؛ بنسبة: 25%، مقارنة بالفترة: 2011 – 2016م، بحيث حلّت دول: “السعودية وقطر والإمارات”؛ ضمن الدول العشرة الأولى المستوردة للسلاح. وتُشكل التكلفة العسكرية في الخليج جزء ملفت من الناتج المحلي للدول، وبخاصة: “عُمان، والسعودية، والكويت”.

    مدى حساسية الدول الخليجية تجاه السياسات الأميركية..

    من ثم؛ فإن إرتباط دول الخليج بالسلاح والأمن الأميركي مسألة معروفة، ولذلك تتخوف دول الخليج إزاء أي سلوك أميركي مختلف. وأحيانًا يرتبط هذا السلوك بالسياسات الأميركية الغامضة، وأحيانًا ينبع من التصورات العامة للدول العربية. لأن تصورات الأطراف الإقليمية عن السياسات الأميركية، باعبتارها قوة عالمية وهامة؛ تحوز الاهتمام.

    ورغم أن إدارك عرب الخليج للسياسات الأميركية بالمنطقة؛ مايزال في طور التكوين، لكن توجد مؤشرات على الشك في التعدات الأمنية الأميركية لحلفاءها العرب.

    بعبارة أخرى، عدم رغبة “الولايات المتحدة” بالدخول في “حرب اليمن”؛ وكذلك النقل المستمر للقوات والمعدات الأميركية في دول الخليج، و”العراق، والأردن، وسوريا”؛ دفع أعضاء “مجلس التعاون الخليجي” للإعتقاد بأن السياسات الأميركية سوف تسبب فراغ ملموس في المنطقة قد يؤدي بشكل كبير إلى عدم كفالة “واشنطن” أمن الدول العربية الخليجية.

    البحث عن بديل !

    في ظل هذه الأجواء؛ ترى الحكومات العربية في إقرار أو تقوية العلاقات مع الأطراف فوق الإقليمية؛ حلول بديلة لاستبدال الضغوط الناجمة عن تراجع التعهدات الأمنية الأميركية.

    لذلك تتبنى أعضاء “مجلس التعاون الخليجي” نظرة إستراتيجية للعلاقات مع: “الصين، وروسيا، وإسرائيل”، وهو ما يمكن ملاحظته في تطورات الأعوام الماضية.

    جدير بالذكر أن التحول في النظم العالمية باتجاه تبني الكثير من الدول حول العالم مواقف مختلفة تجاه “الولايات المتحدة”، (وهذا مرتبط إلى حد كبير بنهضة الصين والتصرفات الأميركية)، يشمل دول غرب آسيا أيضًا، وهي تصارع أكثر من المناطق الأخرى غموضًا إستراتيجيًا تجاه مستقبل الدور الأميركي في المنطقة.

    ولعل “السعودية” الأكثر قلقًا من الدول الأخرى. وربما ساهمت تصريحات وزير الخارجية الأميركي؛ بشأن ضرورة التعامل مع، “محمد بن سلمان”، في الحد من مخاوف ولي العهد السعودي إزاء احتمالات دعم الإدارة الأميركية، للسيد “محمد بن نايف”؛ كملك مستقبلي للمملكة، إلا أن تقارير جريمة قتل الصحافي، “جمال خاشقجي”، وتأكيد “واشنطن” على ضرورة إنهاء الحرب اليمنية؛ يُزيد من مخاوف “المملكة السعودية”.

    وتُصف بعض التحليلات خروج “الولايات المتحدة” من منطقة غرب آسيا والخيلج؛ بغير المنطقية؛ فلن يطرأ توقف جذري على وجود ونفوذ “الولايات المتحدة” على المدى المتوسط.

    مع هذا؛ تزداد ميول هذه الدول إلى التعاون مع دول: “الصين، والهند، وروسيا”. وعليه سوف يستمر الدور الأميركي الرئيس في النظم الخليجية المستقبلية، لكن سوف تزداد مكانة ودور القوى الآسيوية الناشئة.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا