مركز دراسات إسرائيلي: سيناريوهات العلاقات الروسية الأميركية والشرق الأوسط

الثلاثاء 14 شباط/فبراير 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كتب – سعد عبد العزيز

مع قدوم الإدارة الأميركية الجديدة تزداد الهواجس, خاصة لدى دول الشرق الأوسط بشأن مستقبل طبيعة العلاقات الأميركية الروسية في عهد “دونالد ترامب” وأثرها على المنطقة. فتوجهات ترامب بالنسبة لعلاقات بلاده الخارجية ربما تختلف كثيراً عن توجهات الإدارة السابقة بقيادة “باراك أوباما”.

أصدر المركز الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي، أحدث دراساته لشهر كانون الثاني/يناير المنصرم، للباحث “تسفي ماجين”، التي تناولت التحول المحتمل في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، وإنعكاسات ذلك على دول الشرق الأوسط.

المصالح الروسية

أشارت الدراسة في بدايتها إلي الإرتياح والتفاؤل الذي قوبل به خبر فوز دونالد ترامب بالإنتخابات الرئاسية الأميركية بين الأوساط الروسية “لا سيما بعد تصريحات ترامب تجاه روسيا خلال حملته الإنتخابية والإعراب عن إستعداده للتعاون مع قيادة موسكو. ومن المعلوم أن روسيا تعاني ضغوطاً غربية كان من المتوقع أن مجيئ إدارة ديمقراطية أخرى سيزيد منه. لكن يبدو أن ترامب شخصياً يريد تخفيض حدة المواجهة مع روسيا، بل ويبدي إستعداده للتوصل مع الرئيس بوتين بغية الوصول لبعض الحلول الوسط لكن دون تنازلات كبيرة”.

ويؤكد “تسفي” في دراسته، علي أن “روسيا من جانبها في حالة ترقب شديد لتولي الرئيس الجديد مهام منصبه في ظل تعالي الأصوات التي تتهم روسيا بالتورط في سير الإنتخابات الرئاسة الأميركية”.

ويرى الباحث أن هناك كثيرون داخل الأوساط الأميركية من الديمقراطيين وحتى الجمهوريين ممن لا يريدون التقارب بين موسكو وواشنطن, “ويبدوا أن بعض الأجراءات السياسية الأخيرة التي إتخذتها إدارة أوباما تهدف إلى وضع حقائق على الأرض كأمر واقع يجعل من الصعب على ترامب تغيير السياسة الحالية تجاه روسيا”.

مصالح أطراف متعددة

يلفت الباحث الإسرائيلي، إلي أن السياسة الأميركية الجديد تجاه روسيا من المنتظر أن يكون لها تداعياتها على الشرق الأوسط بما في ذلك التدخل العسكري الروسي في سوريا. مشيراً إلى وجود قوى إسلامية تريد إستغلال ضعف الأنظمة الإقليمية، لبسط نفوذها, خاصة بعد التقلبات التي إجتاحت المنطقة خلال السنوات الأخيرة. وهي التقلبات التي شجعت بعض القوى الإقليمة والعالمية للتدخل في مجريات الأحداث بالمنطقة بهدف بسط النفوذ وتغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط.

وتطمح كل تلك الأطراف إلى فرض إملاءاتها في صياغة مستقبل النظام الإقليمي، وتعزيز نفوذها النسبي في ذلك الإطار. وتأتي روسيا على رأس تلك القوى التي تسعى لبسط نفوذها في منطقة الشرق الاوسط.

يستطرد “ماجين” في دراسته، “لكن يبدو أن التدخل الروسي في المنطقة يأتي أيضا كنوع من الرد على الضغوط والتحديات التي تواجهها من قبل الغرب. فالدول الغربية التي ترى في التحرك الروسي داخل المناطق التي كانت تتبع الإتحاد السوفيتي سابقاً, ولا سيما داخل أوكرانيا بمثابة عمل عدواني يهدف إلى بسط النفوذ الروسي، ردت علىه بممارسة ضغوطاً إقتصادية على موسكو وفرض عقوبات إقتصادية تهدد إستقرار روسيا.

لذلك فإن التدخل الروسي في الشرق الأوسط، بالإضافة لكونه يهدف إلى تعزيز مكانة روسيا كلاعب مؤثر في الساحة الدولية، إلا أنه يهدف أيضاً إلى تحطيم الضغوط الغربية المفروضة عليها وإمتلاك أوراق مساومة في مواجهة الغرب.

سيناريوهات محتملة

وتمضي الدراسة راصدة، ان التدخل الروسي في الشرق الأوسط أدي الي زيادة التوتر بين موسكو وواشنطن. حيث ترى الولايات المتحدة وحلفائها أن الطموحات الروسية تتعارض مع المصالح الغربية، ولذلك فإن تلك الدول إعترصت منذ البداية على التحركات الروسية في المنطقة ولم تتعاون معها بل واستمرت في فرض عقوبات إقتصادية عليها. ورغم السياسة الغربية المتشددة إلا أن موسكو واصلت تدخلها في المنطقة، مما أدي إلى خلق واقع إستراتيجي جديد زاد من النفوذ الروسي.

وخلص الباحث، إلى أنه فيما يخص العلاقات الروسية الأمريكية المحتملة في ظل إدارة ترامب، فهناك ثلاثة سيناريوهات محتملة، وهي:-

السيناريو الأول, وهو: السير على نهج سياسة أوباما، أي إستمرار التوتر بين موسكو وواشنطن, بل وزيادة حدته فيما يتعلق بقضايا الشرق الاوسط.

السيناريو الثاني وهو: أن يطرأ تحول محدود في سياسة الادارة الأميركية الجديدة تجاه روسيا، مع تقديم بعض التنازلات المتبادلة والمحسوبة، وقد يؤدي ذلك لإزالة التوتر بين الدولتين العظمتين بل وتعزيز التعاون المشترك بينهما في الشرق الأوسط.

السيناريو الثالث والأخير هو: قيام تعاون كامل بين موسكو وواشنطن فيما يتعلق بالمنظومة الدولية، وسيكون لذلك التعاون أثره البالغ على صياغة النظام الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط.

وأكد الباحث أن من بين تلك الاحتمالات يبدو السيناريو الثاني هوالأقرب والأكثر واقعية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.