مراسل “الغارديان” بالقاهرة : وفاة مبارك تحيي المقارنة مع السيسي !

    0

    خاص : ترجمة – لميس السيد :

    يروي الكاتب الصحافي، “جاك شينكر”، المراسل السابق لصحيفة (الغارديان) البريطانية في “القاهرة”؛ يوم لا يُنسى في تاريخ “مصر”، وهو الموافق الثامن والعشرين من كانون ثان/يناير من عام 2011، أو اليوم الشهير باسم “جمعة الغضب”.

    استعرض الكاتب في مقاله، حالة الغضب وكر وفر الشرطة للقبض على المتظاهرين وإقتحام محطة مترو أنفاق “رمسيس”، التي كان يُطلق عليها سابقًا اسم “مبارك”، تكريمًا له، وسيطرة قبضة الثوار على مقر الحزب الحاكم ومحاصرة القصر الرئاسي، مختتمًا الرواية بأن الشعب المصري اخترق، حينها، القلاع الحصينة لنظام “مبارك” وهدم فكرة تبعية الشعب الأبدية لهذا النظام.

    ما بين “السيسي” و”مبارك”..

    استطرد الكاتب البريطاني قائلًا أن وفاة الرئيس الأسبق، “حسني مبارك”، تُلقي بظلالها على الحقبة الديكتاتورية التي سيطرت على “مصر” لمدة 30 عامًا، حسب قوله؛ كما أن هذا الإسقاط يضع ديكتاتورية الرئيس الحالي في محل مقارنة مباشرة مع ما كان في حقبة الرئيس الراحل، خاصة أن الصمت لا زال يُطبق على الأفواه حتى في مقالات النعي التي تنشر حاليًا عنه.

    أستوضح الكاتب أن أحد أوجه الشبه بين نظامي، “السيسي” و”مبارك”، تكمُن في علاقة النظامين مع قوى خارج حدود “مصر”، حيث يقول أن “مبارك” كان صديقًا شخصيًا لـ”كلينتون” و”توني بلير”، الذي إعتاد قضاء عائلته العطلة في “شرم الشيخ”، كما كان يُشيد به باعتباره: “شجاعًا للغاية وقوة من أجل الخير”، ذلك إلى جانب العلاقات القوية مع “الاستخبارات المركزية الأميركية” وإحتواء مجتمع الأعمال العالمي لـ”مصر” في فترة حكم الزعيمين، وعلى رأسه “صندوق النقد الدولي”، كما أن كلاً من فساد “مبارك” و”السيسي”؛ وخروقات حقوق الإنسان لم تُعكر أبدًا صفوة علاقاتهما مع حلفاءهم الغربيين.

    وبالرغم من انتقادات هيئات حقوق الإنسان العالمية للأوضاع في “مصر”، إلا أن “أوروبا” لا تزال لديها موقف ثابت من دعم “مصر” بمليارات الدولارات من مبيعات الأسلحة، كما أن “بريطانيا” أحتفت بفوز “السيسي” لفترة رئاسية ثانية، في عام 2018، هنأته “تيريزا ماي” بفوزه وفرصة أن يأخذ مصر: “في طريق الانتقال الديمقراطي”، كما قام “بوريس غونسون”، في الشهر الماضي؛ باستقباله على السجادة الحمراء في “داونينغ ستريت”.

    بين الخنق ومساحة للتنفس السياسي..

    وكان أحد الأبعاد التي أبقاها نظام “مبارك” خفية بعيدة عن أعين وسائل الإعلام؛ هو مدى مقاومة هذا النظام على الأرض بوسائل لاحتجاجات والاشتباكات مع رجال الدرك في “وزارة الداخلية”، التي استمرت لفترة طويلة قبل الانتفاضة المناهضة لـ”مبارك”، في عام 2011، وكانت نادرًا ما العناوين الدولية، ومن موجات الإضراب في المدن الصناعية، مثل “كفر الدوار” و”المحلة الكبرى”، إلى المعارك ضد الإصلاح الزراعي والإخلاء القسري في مجتمعات صغيرة مهمشة، مثلًا “عزبة ساراندو” و”جزيرة قرصايا”.

    ولكن في نهاية المطاف، كان يمكن توصيف تلك الحالة بأنها مقاومة مستمرة خافتة الأصوات ضد “المباركية”. على النقيض من ذلك، النظام في عهد “السيسي” غير متسامح تمامًا مع أي مباديء حتى ولو طفيفة للمعارضة أو المقاومة، بعكس “مبارك”، الذي أبقى صمامات قنوات المعارضة مفتوحة نوعًا ما للحفاظ على درجة ما من الاستقرار السياسي.

    قال الكاتب البريطاني أن هذا المستوى من الإختناق الجماعي، بغض النظر عن التجاهل العنيد للزعماء الغربيين تجاهه، لا يمكن تحمله على المدى الطويل، خاصة لو كان داخل بلد تعداده 100 مليون شخص، لأنه لا ينبع في النهاية من قوة، ولكن من الضعف.

    رغم كل ذلك، تبدو “مصر” اليوم وكأنها نتاج لأسوأ تجاوزات فترة “مبارك”. إنما الأمر في الواقع، أن التضاريس الجديدة للمشهد السياسي في “مصر” مختلفة تمامًا؛ ولا يمكن ربط معالمها بفترة حكم “مبارك”، خاصة مع تردد الأصداء المرعبة لأيام كانون ثان/يناير 2011؛ داخل القصر الرئاسي حاليًا مع الخوف من تكرار سيناريو نهاية “مبارك” مع بدائله الموجودين في العهد الحالي.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا