محمد دياب .. صاحب “أشتباك” الفيلم الذي جعل حياته جحيماً يتحدث لـ”الجارديان”

السبت 15 نيسان/أبريل 2017
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كتبت – لميس السيد :

“جعل هذا الفيلم حياتي جحيماً في مصر”، هكذا استهل المخرج المصري “محمد دياب” صاحب فيلم “إشتباك” حواره مع صحيفة “الجارديان” البريطانية.

كان الجحيم هو تصوير الفيلم، كما يقول، والحصول على افراج الرقابة، ونسبة كبيرة من الجمهور المصري صبت على دياب هذا الجحيم عندما رأوا الفيلم. ولكن ربما كان هذا علامة على تحقيقه ما قرر القيام به.

الفوضى المنطلقة رغم حصارها المكاني..

محمد دياب

يصور الفيلم حالة الفوضى داخل مصر بعد الثورة في صورة مصغرة. تم تصويره بالكامل في الجزء الخلفي من سيارة الشرطة في القاهرة، خلال يوم طويل حار خلال عام 2013، رصد الاشتباكات العنيفة في الشوارع بين مؤيدي ومعارضي حكومة الإخوان المسلمين. ومع تطور أحداث الفيلم، تمتلأ الشاحنة بشرائح من المجتمع: المتمردون والإسلاميون والأمهات والأطفال والصحافيون والشباب العاديون المحاصرون في الاضطرابات. تبدأ الأمور في التصاعد لتظهر الولاءات والروابط الجديدة أيضاً.. على طول الأجيال والأجناس والتوجهات الدينية، لتمتد حتى بين مؤيدي كرة القدم ومحبي الكلاب.

يقول دياب: “أنا لست ناشطاً.. ولكن كل من شارك في الثورة هو “ناشط “،إذا كنت تريد أن تسميهم ذلك. لقد نلت شرف ان أصبح شخصية معروفة.. وضعت حياتي المهنية جانباً وقضيت ثلاث سنوات في وسائل الإعلام بلقاءات القادة السياسيين.. لكن في النهاية شعرت بانني اكثر قوة كصانع أفلام”.

التصوير في مناخ جنوني..

يضيف “دياب” ان التفاصيل الشاقة لإخراج الفيلم جعلته من الممكن ان يسمى “هيستريا”، وكانت هندسة تلك الهستيريا للكاميرا ينطوي على مخاطر خاصة. “يجب على صانعي الأفلام في مصر تقديم نصوصهم للحصول على موافقة للحصول على إذن التصوير في الشوارع”.

تقول الصحيفة أن دياب لم يسرد الجوانب المثيرة للجدل في كيفية رد فعل السلطات على فيلمه، وكان تنظيم أعمال الشغب عملية تنظم بشكل سري. “لقد خططنا ذلك اليوم لمدة شهر.. كان الأمر يبدو وكأنه برنامج فلاش موب: كل الممثلون سيظهرون في الكادر ونحن سنقوم بتصوير المشهد ولن نقف حتى يأمرنا أحد بذلك. كنا نعلم أنه بعد أنطلاق اول شرارات الألعاب النارية، كانت الشرطة سوف تغزو المكان، وكنا سنتعرض للهجوم من قبل سكان الحي، وهذا هو بالضبط ما حدث. حيث تلقى احد الكومبارسات طعنة، واختطف منتج الفيلم في سيارته. لقد كان مناخاً جنونياً. تماماً كما ترون في الفيلم”.

كان هناك صداعاً آخر: “لم يتم تدريب الكومبارسات، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يؤدون فيها تمثيلياً. عندما قلت “اكشن”، كان من السهل، ولكن بعد ما قلت “ستوب”، استغرق الأمر 15 دقيقة لتهدئة فوضاهم. وعندما قلنا، “لنتظاهر بضرب بعضنا البعض”، ضربوا بعضهم البعض. وكان ذلك على رأس التحديات اليومية لحصر جميع العناصر في صندوق معدني متعرج ، ثم محاولة توجيههم من خارجه”.

يتهمونه بالتجسس !

يقول دياب ان: “بعد اللحظة التي حصلت فيها على موافقة العرض الأول وحصلت على مراجعات كثيرة من المراقبين، بدأ التليفزيون المصري يهاجمني.. كانوا يتحدثون عن اني شخص يصور مصر بطريقة سيئة، وكان هناك تلميحات عن اني كنت جاسوس”.

ابطال اشتباك

يقول دياب للصحيفة البريطانية إن حكومة الرئيس “عبدالفتاح السيسي”، بدأت في تسريب معلومات شخصية عنه. وقد ألقوا شكوكاً حول مسيرته المهنية السابقة في مجال الأعمال المصرفية (عمل في “سيتي بنك” لمدة عامين قبل أن يصبح صانع أفلام)، وتعليمه الأميركي (درس كتابة السيناريو في أكاديمية نيويورك للسينما لمدة عام). قبل أسبوع من إطلاق الفيلم، كان أحد الموزعين قد سحب الفيلم من دور السينما. يؤكد دياب على ان شخصاً ما “تحدث إليه”. وقال: “ان جزءاً من الخطة لم يكن حظر الفيلم والتشهير به على الساحة الدولية، بل قتل الفيلم بطريقة لا يسمع عنها احد”. ورداً على ذلك، نشر “محمد دياب” رسالة على حسابه الشخصي على موقع التواصل الإجتماعي “فيس بوك” شرح ما كان يحدث، وربطه برسالة الممثل الأميركي العالمي “توم هانكس” الداعمة للفيلم، حيث انتشر المنشور في صفوف الجمهور وبدأ وقتها يحصد دعماً جماهيري واسع.

الغريب.. ان الذين كانوا يؤيدون الفيلم، انزعجوا من انه لا يحمل من وجهة نظر حزبية. يقول دياب: “الناس فكروا كالأتي.. إذا كانت الحكومة تقاتل ضد الفيلم، لذا فإنه حتماً سيكون فيلماً ضد الحكومة.. وعندما رأوا أن الفيلم قد أنسن الجميع، حتى أفراد الشرطة، بدأوا في مهاجمته أيضاً”.

يشبه محمد دياب وضع الفيلم للصحيفة البريطانية، كتصوير فيلم في بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة وتأكيد التعاطف مع الألمان من خلاله.. “كنا نقول.. إذا حصل الفيلم على هجوم بالتساوي ثم أخرجنا الفيلم بالشكل الذي نريده، فنكون حققنا المعادلة.. وهذا بالضبط ماحدث”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية