محلل إسرائيلي : مقتل “صالح” أسقط الرهان السعودي في اليمن .. وجعل الأوضاع مرشحة للتصعيد !

الخميس 07 كانون أول/ديسمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – سعد عبد العزيز :

لا شك أن مقتل الرئيس اليمني “علي عبدالله صالح” يأتي بعد سنوات من الحرب في اليمن، التي وصلت إلى طريق مسدود، وسيؤدي ذلك بالتأكيد إلى مزيد من تدهور الصراع الدموي. ولقد نشر موقع (وللا) العبري مقالاً تحليلياً للكاتب الإسرائيلي “آفي يسسكروف”؛ سلط فيه الضوء على تداعيات مقتل الرئيس اليمني السابق, ومستقبل الصراع بين “الحوثيين” المدعومين إيرانياً, و”التحالف السعودي العربي” الذي فقد أهم رهاناته بعد مقتل “صالح”.

مقتل “صالح” يُسقط الرهان السعودي..

يقول “يسسكروف”، إن “صالح”، الذي تحالف خلال السنوات الأخيرة مع ألد خصوم المملكة العربية السعودية، تجاوز حدوده المسموحة وضحى بحياته ثمناً لذلك. والآن فإن “الحوثيين”، الذين تدعمهم إيران، باتوا هم القوة العسكرية الأكثر تنظيماً في البلاد، لكنهم لن يتمكنوا من حل المشاكل الخطيرة التي تواجه اليمن الذي يعاني الجوع والأمراض.

يضيف الكاتب الإسرائيلي بأنه من غير المتوقع أن تكون وفاة الرئيس اليمني السابق “علي عبدالله صالح” سبباً في إيجاد حل قريب للحرب المستعرة في اليمن. بل على العكس من ذلك, فالإحتمال الأرجح هو أننا سنشهد في المستقبل القريب مزيداً من تفاقم الأوضاع. حيث لن تنتهي العداوة والبغضاء بين مُختلف القبائل السنية الموالية لـ”صالح” من ناحية و”المؤتمر الشعبي” و”الحوثيين” المدعومين إيرانياً من ناحية أخرى. لكن وفاة “صالح” من شأنها أن تُسقط “الرهان السعودي” على المدى القريب.

يرى “يسسكروف” أن الرئيس اليمني السابق “عبدالله صالح” – الذي ظل في منصبه طيلة 33 عاماً، ولم يغادر السياسة اليمنية حتى بعد استقالته – مر خلال السنوات الأخيرة بعدة تقلبات وتحولات مثيرة, وكان تحوله الأخير كفيلاً بترجيح كفة الحرب اليمنية لصالح المملكة العربية السعودية.

وكان الرئيس اليمني السابق، الذي تحالف في السنوات الأخيرة مع ألد أعداء السعودية, وهم “الحوثيين”، قد تجاوز الخطوط الحمراء عندما قرر مؤخراً التخلي عن شركائة الشيعة الزيديين, والإنضمام إلى التحالف السعودي العربي, الذي يحاول منذ سنوات إقتلاع ميليشيات “الحوثيين” من اليمن. لكن “الحوثيين” – الذين يشكلون الآن أكبر قوة عسكرية مُنظمة في اليمن –  قد تمكنوا من مهاجمة منزل “صالح” وتصفيته، وبذلك تخلصوا من الرجل الذي رفض ترك زمام الحكم في اليمن، حتى عندما كانت حياته في خطر.

الحوثيون لن يمكنهم حل مشاكل اليمن..

يؤكد الكاتب الإسرائيلي أنه حتى في هذه المرحلة, بعد أن أصبحت فُرص المملكة العربية السعودية ضئيلة في إيجاد حليف آخر قوي في اليمن من بين القبائل المختلفة, فليس من المتوقع أن يعود الهدوء مرة أخرى إلى شوارع العاصمة صنعاء.

وربما سيتمكن الحوثيون، في المرحلة الأولى، من ملاحقة مؤيدي “صالح” وهزيمة أنصار السعودية. ولكن لا ينبغي أن ننسى أن اليمن هو في نهاية الأمر بلد ذو أقلية شيعية زيدية وأغلبية سنية لا تزال مُنتظمة وفق الأعراف القبلية. ومن غير المحتمل أن يتمكن الحوثيون من إيجاد حل للمشاكل الاقتصادية الطاحنة في اليمن، أو إنهاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة، أو رفع الحصار الذي تفرضه المملكة العربية السعودية وحلفاؤها على اليمن. وهذا بالطبع سيؤدي إلى تفاقم حالة الفقر وإلى تفشي الأمراض والأوبئة, بل ربما سينحدر اليمن  إلى حرب بلا نهاية, تجلب مزيداً من الخراب على البلاد.

ماذا عن الشرق الأوسط ؟

يوضح “يسسكروف” أنه بعد مرور سبع سنوات على بدء إندلاع  أحداث “الربيع العربي” في تونس، نرى مرة أخرى كيف أن دول ومناطق الشرق الأوسط ما زالت تعاني من تداعيات وإنعكاسات تلك الأحداث. فيما أصبحت تقُلبات الأوضاع هي السمة البارزة والمميزة لهذه المنطقة. حيث أصبح حليف اليوم ينقلب إلى عدو بين عشية وضحاها, والعكس بالعكس.

وما جرى للرئيس اليمني السابق، “علي عبدالله صالح”، والأحداث المصاحبة لإعدامه, يوضح لنا مرة أخرى مدى هشاشة الأوضاع في الشرق الأوسط، ويعكس بوجه خاص شدة العداء بين إيران وحلفائها من ناحية والمملكة العربية السعودية وشركائها من ناحية أخرى. ومن غير المتوقع أن نشهد نهاية قريبة لذلك العداء الشديد، بل إنه سيُلقي بظلاله في أماكن أخرى كثيرة، بما في ذلك الساحة الفلسطينية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.