“محلل إسرائيلي” : الأمير محمد بن سلمان .. طموح بلا خبرة أو إنجازات !

الثلاثاء 13 شباط/فبراير 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – سعد عبدالعزيز :

نشرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية مقالاً للكاتب الإسرائيلي، “يوئيل غوزنسكي”، تحدث فيه عن الإجراءات السياسية والاقتصادية التي يتخذها ولي العهد السعودي، “محمد بن سلمان”، لإحداث ثورة اجتماعية واقتصادية كبرى في المملكة, في ظل التحديات الداخلية والخارجية.

إلى جانب إخفاقات الأمير “بن سلمان” في حرب اليمن ومقاطعة قطر.

“بن سلمان” أبرز الحكام العرب..

يقول “غوزنسكي”: إن “الزعيم الحالي للمملكة العربية السعودية، وملكها المحتمل «محمد بن سلمان» ربما يكون هو أبرز حكام الدول العربية في الوقت الراهن. فهذا الأمير الشاب، (البالغ من العمر 32 عاماً)، صاحب الخبرة القليلة, يتولى زمام حكم أهم دولة عربية؛ بها المقدسات الإسلامية وتمتلك أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط وتحتل ميزانيتها الأمنية المركز الرابع على مستوى العالم، ولديها أكبر احتياطيات النفط العالمي”.

لقد بزغ نجم “بن سلمان” قبل ثلاث سنوات؛ عندما عينه والده الملك المُسن المريض، “سلمان بن عبدالعزيز”، في منصب وزير الدفاع ورئيساً لمجلس الاقتصاد والتنمية. وبخلاف المألوف بالنسبة لأبناء الأسرة المالكة، فلم يتلقى “بن سلمان” تعليمه بالخارج، ولعل ذلك سبب عدم تحدثه الإنكليزية بطلاقة.

وبعد شهرين فقط من تعيينه، شن حرباً في اليمن ووعد بتحقيق “نصر ساحق وسريع” على المتمردين “الحوثيين” الشيعة المدعومين من إيران. ولكن بعد ثلاث سنوات من اندلاع تلك الحرب، ذات الكُلفة الباهظة، (5 مليارات دولار شهرياً)، والتي أسفرت عن سقوط حوالي عشرة آلاف قتيل وتشريد ملايين اللاجئين وانتشار المجاعة والأوبئة، لا يعلم أحد متى ستنتهي. وكلما ظلت المملكة غارقة في المستنقع اليمني دون إلحاق الهزيمة بقوة عسكرية صغيرة على مشارف حدودها، كلما تبدد الإنطباع عن قوة السعودية في نظر أصدقائها وأعدائها.

السعودية غير قادرة على إخضاع دويلة قطر..

يرى “غوزنسكي” أن هناك مغامرة أخرى تورط فيها “بن سلمان”، وهي المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية التي فرضتها المملكة العربية السعودية على قطر. فلم تتمكن المملكة العربية السعودية حتى الآن من إخضاع  دويلة صغيرة مثل قطر، يبلغ عدد سكانها حوالي 200 ألف مواطن.

وتعرضت العلاقات الخارجية السعودية لضربة شديدة؛ عندما أدت الأزمة مع قطر إلى إنقسام كبير بين الدول الأعضاء في “مجلس التعاون الخليجي”، (الذي يضم ست دول عربية خليجية؛ وهي البحرين والإمارات وعُمان والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية). وبالإضافة إلى ذلك، فهناك دول إسلامية حليفة ذات ثقل، على رأسها “باكستان وإندونيسيا والمغرب”، قد تبنت موقفاً “محايداً” من تلك الأزمة؛ والأدهى من ذلك أن قطر عززت علاقاتها مع كل من “إيران وتركيا”.

كما أن مقاطعة قطر تضر بالمصالح الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة، التي تمتلك قواعد في قطر تشن منها هجمات على معاقل تنظيم “الدولة الإسلامية”.

مخاوف من المعارضة..

إن الإخفاق في تحقيق إنجازات على مستوى السياسة الخارجية والأمنية؛ لم يمنع “بن سلمان” من ترسيخ أقدامة في الحُكم. ففي حزيران/يونيو 2017، حل محل ابن عمه الأمير، “محمد بن نايف”، في منصب ولي العهد، وأقاله أيضاً من منصب وزير الداخلية والمسؤول عن قوى الأمن الداخلي، ثم وضعه قيد الإقامة الجبرية.

كما سارع، “بن سلمان”، في أيلول/سبتمبر وكذلك في تشرين ثان/نوفمبر 2017، بشن موجة اعتقالات ضد عدد من المسؤولين السعوديين، بما فيهم وزراء وأمراء من العائلة المالكة.

ورغم أن تلك الاعتقالات، التي تمت بزريعة مكافحة الفساد، قد جلبت لخزينة الدولة أموالاً طائلة – لأنه طُلب من المعتقلين دفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عنهم – إلا أنها كشفت عن مخاوف “بن سلمان” من تشكيل معارضة ضد نظام حكمه، وعن رغبته في ترسيخ أقدامه، بل وتوليه منصب الملك قبل وفاة والده.

لا يزال معدل البطالة مرتفعاً..

على الصعيد الاقتصادي؛ هناك شكوك في قدرة “بن سلمان” على تحقيق ما تعهد به من إصلاحات لإنهاء اعتماد المملكة السعودية على النفط وجعلها تحتل مكانة مرموقة بين أكثر الاقتصادات العالمية تطوراً. وعلى الرغم من مرور أقل من عامين على عرض خطط الإصلاحات، إلا أنها تغيرت عدة مرات وانتقلت مسؤولية تنفيذها بين وزارات متعددة وتم الإعلان عن تأجيل المواعيد الزمنية المحددة للتنفيذ.

تكشف موجة الاعتقالات الأخيرة عن حالة عدم اليقين بسبب الإجراءات المحمومة للأمير “بن سلمان”, ولكنها ليست سوى إجراء واحد فقط ضمن سلسلة إجراءات منذ الإعلان عن “رؤية 2030″، والتي تدل على صعوبات تحقيق الرؤية التي من المتوقع أن تُحدث تغييراً جذرياً في البنية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة السنية المحافظة.

هل سيحظى بالتأييد الشعبي..

لم يشعر الشعب السعودي، حتى الآن، بثمار الإصلاحات الاقتصادية التي لم تقلل من معدل البطالة الذي إرتفع بالفعل إلى 12.8 %، (وهذا هو الرقم الرسمي لكن الرقم الفعلي أعلى بكثير). بيد أن تخفيض نسب الدعم أدت إلى مضاعفة أسعار المحروقات في مطلع كانون ثان/يناير الماضي، إضافة إلى إرتفاع أسعار الكهرباء والغاز والمياه. ومن المتوقع أن ترتفع الأسعار أيضاً في العام المقبل بسبب تخفيضات أخرى مُزمعة في نسب الدعم, إلى جانب فرض ضريبة القيمة المضافة لأول مرة  في تاريخ المملكة.

يحظى “بن سلمان” بدعم شعبي، لا سيما من الشباب المفتونين بصغر سنه ووعوده بتحقيق تحول جذري في حياتهم المعيشية. لكن في نفس الوقت، قد يزداد إحباطهم بسبب زيادة الأعباء المعيشية جراء تخفيض الدعم. وعلى الرغم من أن مواطني المملكة مطالبون بالتقشف وشد الحزام بالتزامن مع حملة “بن سلمان” لمكافحة الفساد، إلا أنه اشترى يختاً بقيمة 500 مليون دولار، وقصراً فارهاً بمبلغ 300 مليون دولار، ولوحة فنية بقيمة 500 مليون دولار.

تضخيم الخطر الإيراني..

حتى يتمكن “بن سلمان” من تبديد بعض الغضب الشعبي وكسب مزيد من التأييد، فإنه يعمل على تضخيم الخطر الإيراني، الذي يُعد الآن في نظر السعوديين أكبر تهديد، (بعد تهميش القضية الفلسطينية). ولتحقيق ذلك، شدد “بن سلمان” من نبرة الخطاب تجاه إيران منذ توليه المنصب.

ويبدو أن قراره بتشديد الخطاب ضد إيران كان لخدمة احتياجاته الداخلية وكسب مزيد من الدعم، سواء من المواطنين أو من المؤسسة الدينية المحافظة والمناوئة الإيرانية.

“بن سلمان” يضغط على “عباس”..

يصعب القول إن كان الأمير الطموح يمتلك الأدوات اللازمة لقيادة المملكة نحو عهد جديد تحقق فيه مزيداً من النفوذ. هناك في الغرب من يُثني على سياسة “بن سلمان” ويعتبره إصلاحياً, وهو وصف مُستحق إلى حد ما. وبالنسبة لإسرائيل ودول أخرى – يمثل “بن سلمان” فرصة كبيرة، لأنه يمارس ضغوطاً على “محمود عباس”، (أبو مازن)، كي يبدي مرونة في موقفه بشأن المفاوضات مع الدولة العبرية، ليكون متسقاً مع المبادرة الأميركية التي يتم بلورتها. لكن من الصعب القول إن كان باستطاعة “بن سلمان” الضغط على الفلسطينيين لقبول الإقتراح الأميركي، الذي هو أبعد ما يكون عن المبادرة العربية، التي طرحتها الرياض بنفسها عام 2002.

في الختام يرى الكاتب الإسرائيلي أن نقاط ضعف “بن سلمان” تكمن في شخصيته وقلة خبرته وعدم دراية المحيطين به من الشباب، بالإضافة إلى عدة تحديات غير مسبوقة داخلياً وخارجياً، تهدد استقرار المملكة واستقرار الدول الأخرى بما فيها إسرائيل.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.