مبشراً .. موقع أميركي يشبه الإقتصاد المصري بالعنقاء التي تنهض من الرماد

الثلاثاء 04 نيسان/أبريل 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كتبت – لميس الشرقاوي :

للوهلة الأولى، قد ترى أن مهندس البرمجيات “أحمد الحظ”، والطبيب النفسي “محمد الشامي” وصانع الأثاث “محمود شعبان”.. لديهم القليل من القواسم المشتركة: الأول يكتب رموز الكمبيوتر، والآخر يقدم المشورة والثالث يستخدم أدوات نحت لتشغيل تجارته.

ومع ذلك، يستفيد الثلاثة جميعهم من تحول غير متوقع في اقتصاد مصر الذي طال أمد معاناته، وفقاً لما ذكر موقع “يو. إس. إيه. توداي” الأميركي.

إزاحة الغبار والتحفز للنهوض

لقد أبرمت البلاد مؤخراً مع صندوق النقد الدولي قرضاً بقيمة 12 مليار دولار أنقذها من الإفلاس، ولكنه يتطلب أيضاً إجراءات تقشفية صارمة. تساعد هذه المطالب الرئيس “عبد الفتاح السيسي”، الذي زار الرئيس ترامب في البيت الأبيض يوم الاثنين 3 نيسان/ابريل 2017، على إزاحة عقود من الغبار عن الاقتصاد المصري الذي تهيمن عليه الدولة من أجل تحفيز قيام الشركات الجديدة.

استفاد أخصائي تكنولوجيا المعلومات “أحمد الحظ”، 30 عاماً، هو و”الشامي”، 38 عاماً، في عام 2015 من الحصول على منحة حكومية بقيمة 60 ألف دولار لمشروعهم الناشئ، موقع “شيزلونج”، الذي يقدم جلسات العلاج النفسي للمرضى عبر الهواتف الذكية.

وبعد أقل من عامين، اكتسب شيزلونج 14 ألف مريض. وقال الشامي: “في البداية كنت متخوف من الفكرة”. متابعاً: “ولكن بمجرد أن حاولت بذلك، أحببت  كيف تمكنت من الإستغلال الأمثل لوقتي وانقذتني من صداع الاختناقات المرورية. وبالنسبة لكثير من عملائنا، الذين لا يتقبلون  الثقافة الداعمة للعلاج النفسي، لقد أعطتهم هذه الخدمة إمكانية الوصول إلى المساعدة التي كانوا يخجلون من البحث عنها  شخصياً”.

مضيفاً الشامي: “ان ريادة الاعمال أخذت في الازدياد والشباب أصبح لديهم الافكار.. ومصر تواجه تحديات ولكن العقلية الجديدة ستفوز”.

محمد أبو باشا

السيسي يعيد هيكلة الإقتصاد الذي ركد 30 عاماً

في مذكرة بحثية نشرت في أواخر العام الماضي، قالت شركة الخدمات التمويلية العالمية “ميريل لينش” أن السيسي كان يعالج إعادة الهيكلة الاقتصادية اللازمة التي تم تجاهلها خلال حكم الرئيس السابق “حسني مبارك” الذي استمر حوالي 30 عاماً، والذي تم الإطاحة به في انتفاضة عام 2011.

فيما قال “بنك أوف أميركا”، إن طلب صندوق النقد الدولي من البنك المركزي المصري  بتعويم عملته ليعكس قوى السوق الحرة – هي خطوة أدت إلى تراجع الجنيه المصري بنسبة 60٪ – مما أتاح فرصة جذابة للمستثمرين، وهو ما طلبه صندوق النقد الدولي من الحكومة بخفض الدعم الغذائي والوقود والحد من اللوائح.

وفي الوقت الذي أدى فيه انخفاض العملة وانخفاض الدعم إلى فرض عقوبات التضخم على معظم المصريين، فإن إعادة تقييم الجنيه أدى إلى بيع المنتجات المحلية بشكل أسرع من الواردات المرتفعة الثمن للمرة الأولى منذ منتصف الثمانينات.

انخفض العجز التجاري في مصر بنسبة 44٪ في كانون ثان/يناير 2017، من 3.49 مليار دولار إلى 1.96 مليار دولار في كانون ثان/يناير 2016. وفي نفس الفترة، عززت الدولة ذات التعداد السكاني الأكثر من 90 مليون شخص الصادرات بنسبة 25٪. حيث أصبح الحرفيون المصريون الآن قادرين على المنافسة مع دول مثل الهند وفيتنام.

مصر تمتلك جاذبية للإستثمار الأجنبي لأنها أرخص

يقول رئيس قسم الأبحاث بالمجموعة المالية هيرميس القابضة “محمد أبو باشا”: “كان هناك جاذبية فورية للمستثمرين الأجانب ومكاسب تنافسية كبيرة للاقتصاد المصري، حيث أنه أرخص بكثير لإنتاج السلع والخدمات من داخل البلاد”.

وفي زقاق مغمور على بعد دقائق فقط من قصر عابدين، كان محمود شعبان، نجار الموبيليا، مشغولاً بمتابعة طلبات الزبائن الذين يبحثون عن إعادة تشكيل المطابخ والأثاث.

قال شعبان: “أن الناس الذين يقيمون في الحي يتوجهون لي لعمل الخزانات بدلاً من الخروج إلى المولات التجارية مثل فيستيفال سيتي مول والمتاجر الكبيرة التي تستورد منتجاتها من ماليزيا وفيتنام”. متابعاً: “لقد تمكنت من أن أضم ابن أخي لمساعدتي، وأخي سعيد بأن ابنه لديه وظيفة الأن”.

رخص العمالة

في العام الماضي، بلغ معدل البطالة في مصر حوالي 12٪، ولكنه الضعف تقريباً بالنسبة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 29 عاماً.

والآن، فإن انخفاض تكلفة العمالة يجتذب المستثمرين الأجانب ويخلق فرص عمل، خاصة للشباب الذين لديهم تكنولوجيا رقمية ومهارات لغوية أجنبية.

عبد اللطيف واكد

خدمة العملاء العملاقة “تيلي بيرفورمانس”، تدير خدمة العملاء للشركات العملاقة مثل “اكسبيديا” و “فودافون”، قد نقلت توزيع الوظائف من اليونان إلى القاهرة، حيث تقل الأجور بنسبة 60٪ عن أوروبا.

وقالت “عزة شحاته”، 24 عاماً، وهي خريجة كلية التجارة بجامعة القاهرة، وتعمل بمجال مبيعات صفقات التأمين: “كان والدي مرشداً سياحياً، كما أنه يتحدث الإنكليزية بطلاقة ولكن مع انهيارصناعة السياحة أصبحت أقابل الاميركيين عبر الهاتف، وأتناول مطالباتهم التأمينية بدلاً من عروض زيارة الاهرامات”.

وقالت شركة “اوبر” العملاقة للنقل مؤخراً ان القاهرة كانت اسرع أسواقها نمواً في الشرق الاوسط واوروبا، وهو نجاح يعكس كيف سمحت السلطات المصرية بالمنافسة في ظل توجيهات صندوق النقد الدولي.

يقول “عبد اللطيف واكد”، 29 عاماً، المدير العام لشركة “اوبر” في مصر: “لقد أجرينا المحادثات الصحيحة مع اعضاء البرلمان والهيئات التنظيمية”. مضيفاً “ان الامور تتحرك فى الاتجاه الصحيح.. في أقل من عامين قمنا بتعيين 50 ألف سائق”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.