ما بين انهيار “الريال” ونوايا “ترامب” .. الأزمة الإيرانية تتفاقم والنظام لا يتراجع !

الجمعة 07 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

رغم محاولات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في ​إيران،​ “​علي خامنئي”​، من التقليل مما تعانيه البلاد من انهيار اقتصادي بسبب انهيار “الريال” الإيراني بعد فرض “واشنطن” عقوبات علي “طهران”، محذرًا من انتشار التشاؤم في البلاد، داعيًا خلال لقائه أعضاء “مجلس الخبراء” الذي يضم رجال دين كبار منتخبين مهمتهم اختيار المرشد الأعلى، إلى عدم تضخيم مشاكل الناس.

لافتًا إلى أن هذه المبالغة من شأنها أن تؤدي إلى زيادة حدة الاضطراب لدى الرأي العام وتفضي كذلك إلى نشر “فيروس التشاؤم” في المجتمع.

وأكد على ضرورة رؤية النقاط الإيجابية إلى جانب النقاط السلبية، بالنسبة لأنشطة ​الحكومة​ وسائر الأجهزة، مضيفًا أن من شأن ذلك أن يساعد الناس على عدم الشعور “باليأس والإحباط”.

الريال” الإيراني يهبط لمستوى جديد..

ضرب زلزال مالي جديد “إيران”، الأربعاء 5 أيلول/سبتمبر 2018، حيث هبط “الريال” الإيراني لمستوى قياسي عند نحو 150 ألف ريال للدولار، وذلك بعد يومين من الانهيار السريع، الأمر الذي يعكس مدى الأزمة التي وصلت إليها البلاد.

المواقع الإلكترونية، المعنية بأسعار الصرف، قالت إن “الريال” الإيراني واصل هبوطه ليسجل مستوى قياسيًا منخفضًا عند نحو 150 ألف ريال للدولار، مع تدهور الأوضاع الاقتصادية في “إيران”.

فقد عرض موقع (بازار 360)؛ الدولار مقابل 150 ألف ريال، في حين عرض موقع (مسغال)؛ الدولار مقابل 152530 ريالاً، بحسب ما نقلت (رويترز) عن هذه المواقع.

وكان موقع (بازار 360. كوم) قد أشار إلى أن سعر “الريال” بلغ 146 ألفًا و500 مقابل “الدولار”، بينما كشف موقع إلكتروني آخر أن سعر العملة الإيرانية وصل إلى 144 ألف.

وسبق وأن ذكر موقع (بونباست. كوم)، الذي يرصد أسعار الصرف في السوق غير الرسمية، إنه جرى عرض الدولار بسعر 146 ألفًا و500 ريال، مقارنة مع نحو 138 ألف ريال، الثلاثاء.

يشار إلى أن “الريال” الإيراني وصل، الثلاثاء الماضي، إلى 138 ألفًا مقابل الدولار الأميركي، بعد أن كان قد تم تبادله، بعد ظهر الاثنين في السوق الحرة، بواقع دولار واحد مقابل 130 ألف ريال.

وشهدت العملة تقلبات لأشهر بسبب ضعف الاقتصاد والصعوبات المالية التي تواجهها البنوك المحلية والطلب الكثيف على الدولار من الإيرانيين، وسط تدهور الوضع الاقتصادي وإعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات على طهران.

مخاوف من إنكماش الصادرات بسبب العقوبات..

ويخشى الإيرانيون إنكماش صادرات البلاد من “النفط” وسلع أخرى، نتيجة لانسحاب “واشنطن” من “الاتفاق النووي”، المبرم في 2015، وإعادة فرض عقوبات أميركية على “طهران”.

وتشهد البلاد، منذ أشهر، احتجاجات شعبية على سياسات النظام التي أدخلت البلاد في أزمات اقتصادية خانقة، حاول الأمن قمعها، إلا أن ذلك لم يحل دون استمرار المظاهرات.

العمل ليل نهار..

ووجه المرشد، “خامنئي”، الحكومة للعمل “ليل نهار” من أجل حل المشكلات الاقتصادية؛ في الوقت الذي يزيد فيه البرلمان الضغط على الرئيس، “حسن روحاني”.

ونقل التليفزيون الرسمي عن “خامنئي” قوله، خلال اجتماع مع “روحاني” وحكومته، الأربعاء الماضي، “نحتاج إلى أن نكون أقوياء في الميدان الاقتصادي.. على المسؤولين أن يعملوا بجد ليل نهار لحل المشكلات”.

عزل الوزراء لمواجهة الأزمة..

وعزل نواب في البرلمان، “وزير الاقتصاد والمالية”، منذ 3 أيام، بعدما حملوه المسؤولية عن انهيار العملة المحلية، “الريال”، وزيادة معدلات البطالة. وكانوا قبل أسابيع أقالوا “وزير العمل”.

وإلى جانب إجراء لعزل “وزير التعليم”، وقع 70 نائبًا على مذكرة تهدف إلى عزل “وزير الصناعة والتعدين والتجارة”.

ووصل معدل البطالة الرسمي في “إيران” إلى 12 بالمئة، ويصل بين الشبان إلى 25 بالمئة في بلد 60 بالمئة من سكانه، البالغ عددهم 80 مليون نسمة، دون سن الثلاثين. وخسر “الريال” أكثر من ثلثي قيمته في عام.

وقال مسؤولون أميركيون إنهم يسعون إلى خفض صادرات “إيران” النفطية إلى الصفر، مع بدء جولة جديدة من العقوبات، في تشرين ثان/نوفمبر المقبل، مما ينبيء بأن القادم أسوأ.

ينفتح على إجراء المحادثات.. وإيران في حالة اضطراب..

في الوقت ذاته؛ أكد الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، أنه ما زال منفتحًا على إمكان إجراء محادثات بين “واشنطن” و”طهران”، لكنه أشار إلى أن “إيران” في حالة “اضطراب”، وتكافح من أجل البقاء.

وفي التفاصيل؛ قال “ترامب”، للصحافيين قبل اجتماع مع أمير الكويت الأربعاء الماضي، إن “إيران في حالة اضطراب الآن. إنهم في حالة اضطراب كاملة”.

وأضاف: “إنهم قلقون فحسب الآن على بقائهم كبلد.. سنرى ما يحدث مع إيران وما إذا كانوا يريدون إجراء محادثات أم لا. الأمر يعود لهم وليس لي. سأظل دائمًا مستعدًّا، لكن لا يهم في أي إتجاه”.

وكان “ترامب” قد أعلن، في آيار/مايو الماضي، انسحاب “الولايات المتحدة” من “الاتفاق النووي” الموقَّع عام 2015، بين “طهران” والقوى العالمية الذي استهدف كبح القدرات النووية لطهران، وأعاد فرض العقوبات على طهران التي رُفعت بموجب الاتفاق.

وأشار الرئيس الأميركي، في آيار/مايو الماضي، إلى أنه يرغب في لقاء الرئيس الإيراني، “حسن روحاني”، دون شروط مسبقة لبحث سُبل تحسين العلاقات، وهو ما رفضه “روحاني”.

وعندما سُئل إن كان يريد لقاء “روحاني” في “الجمعية العامة للأمم المتحدة”؛ قال “ترامب”، الذي سيترأس جلسة لـ”مجلس الأمن الدولي” عن “إيران” هذا الشهر: “هذا أمر ممكن. كل شيء ممكن. كل شيء ممكن. سنرى”.

يخطط لاستغلال الجلسة ضد إيران..

وعن ترأس “ترامب” لجلسة “مجلس الأمن الدولي”، اتهم وزير الخارجية الإيراني، “محمد جواد ظريف”، الرئيس الأميركي، بالتخطيط “لاستغلالها” في انتقاد “إيران”، ولومها على فظائع أشاعتها “الولايات المتحدة” وعملاؤها في أنحاء الشرق الأوسط.

كانت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، “نيكي هيلي”، قد أعلنت، يوم الثلاثاء الماضي، إن “ترامب” سيرأس اجتماعًا لـ”مجلس الأمن” بشأن “إيران” هذا الشهر لتسليط الضوء على “إنتهاكاتها للقانون الدولي” خلال التجمع السنوي لزعماء العالم في “نيويورك”.

ستعيد برنامجها النووي على أعلى مستوى..

وتسعى القوى الأوروبية لإنقاذ الاتفاق، لكن المتحدث باسم “المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية” قال إن “إيران” ستعيد برنامجها النووي على مستوى أعلى من ذي قبل في حالة انهيار الاتفاق.

وقال المتحدث، “بهروز كمالوندي”، لهيئة الإذاعة والتليفزيون الإيرانية: “نحن أكثر تقدمًا بكثير مما كنا عليه وقت توقيع الاتفاق النووي”.

وتابع: “ونحن لن نستطيع أبدًا العودة لمستوى النشاط النووي السابق، إذا انتقلنا للمرحلة التالية، لكننا سنذهب إلى مستويات أكثر تطورًا”.

وكانت “طهران” قد حذرت أيضًا من أنها قد تخرج من معاهدة تهدف لمنع انتشار الأسلحة النووية؛ إذا تم التخلي عن الاتفاق.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.