ما بين إظهار استخدام الإطار القانوني والتفكك الداخلي .. هل يصمد “الإطار التنسيقي” أمام تيار “الصدر” ؟

    خاص : كتبت – نشوى الحفني :

    يبدو أن ما يحدث في العلن بين الفصائل العسكرية المسلحة في “العراق” غير ما يحدث بالباطن، فيتم الإعلان عن استخدام الإطار القانوني؛ بينما ما يحدث بينهم داخليًا يُنبيء بعدم الصمود والاتجاه نحو التفكك قريبًا.

    وأعلن رئيس هيئة (الحشد الشعبي)، “فالح الفياض”، يوم الجمعة، موقف الحشد من التظاهرات القائمة حاليًا رفضًا لنتائج الانتخابات، التي أجريت في العاشر من الشهر الجاري، مؤكدًا أنّ الحشد سيمنع أي تفرد بالسلطة خارج الدستور ولن يسمح بنشوء دكتاتورية.

    وقال “الفياض”: “نحن مع الأطر القانونية للاعتراض على الانتخابات؛ وعملنا في السياسة شيء وعملنا في الحشد شيئًا آخر”.

    وأضاف: “نحن ملتزمون بالقانون والدستور؛ لكننا سنمنع أي تفرد خارج إطار الدستور وفرض الإرادة على الشعب العراقي، ولن نسمح بنشوء أي دكتاتورية أو تزييف للنظام الديمقراطي”.

    وأشار “الفياض” إلى أن: “وظيفة (الحشد الشعبي) ليس حماية نفسه؛ وإنما حماية أمن واستقرار البلد؛ جنبًا إلى جنب مع القوات الأمنية”.

    وأوضح “الفياض”، إن: “(الحشد الشعبي)؛ هو قوة أساس لحماية النظام  الديمقراطي في العراق، ولا أحد يستطيع التعرض له خارج إطار القانون”.

    احتجاجات واعتصامات رافضة لنتائج الانتخابات..

    ونظم أنصار تحالف (الفتح) و”الإطار التنسيقي” الشيعي؛ احتجاجات وتظاهرات قبل أيام، أفضت إلى اعتصام أمام بوابة “المنطقة الخضراء”، لا تزال مستمرة؛ من جهة “الجسر المعلق”، وسط العاصمة، “بغداد”، اعتراضًا على نتائج الانتخابات التي وصفوها: بـ”المزورة”، مطالبين بإعادتها أو إعادة احتساب الأصوات وفرزها يدويًا، وفق بيانات للجنة المنظمة.

    فيما تتحرك (الكتلة الصدرية) للتفاوض مع القوى الشيعية والعراقية لتشكيل “الكتلة الأكبر” المخولة بإعلان الحكومة.

    حسم المسألة بتهنئة مجلس الأمن..

    تعليقًا على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي، “مناف الموسوي”، إن: “الطعون بنتائج الانتخابات وصلت إلى مراحل نهائية، وسيتم إعادة الفرز في سبع محطات، وهناك أيضًا طعون تم ردها، وعلى الجميع الإقتناع بالرأي القانوني والإلتزام به”، مؤكدًا أن المسألة أصبحت واضحة بعد أن هنأ “مجلس الأمن”، المفوضية العليا للانتخابات، وأشاد بمستوى أداء الانتخابات.

    لإبعاد “الحشد الشعبي” عن تهمة النزول إلى الشارع..

    وحول تصريح رئيس هيئة (الحشد الشعبي)؛ بشأن الإلتزام بالإطار القانوني، قال رئيس مركز “التفكير السياسي” العراقي، “إحسان الشمري”، إن: “الحشد لا يمتلك الحق بأن يتحدث بالأمور السياسية، فالهيئة إحدى المؤسسات الأمنية”، معتبرًا أن تصريحات “الفالح”؛ هي محاولة من رئيس الهيئة لإبعاد الحشد عن تهمة النزول إلى الشارع، وجاءت بعد الاعتراف الدولي بشرعية الانتخابات، وأيضًا بعد تدخل “إيران” لمحاولة منع وقوع صدام بين الكتل الشيعية، لذلك هو مضطر للإنخراط في الأطر القانونية؛ لأن أي احتكاك سيكون ثمنه باهظ.

    فيما اعتبر الخبير القانوني، “طارق حرب”، أن تصريحات “الفالح”: “تأتي بصفته رئيس كتلة نيابية؛ وليس رئيسًا رسميًا لجهة حكومية، لذلك احتوى كلامه على الإلتزام بالقانون والوحدة وقواعد الطعن في الإجراءات”.

    يحتاج لعملية قانونية دستورية تُشارك فيها جميع الأطراف..

    ويقول رئيس مركز “الأنصار” للدراسات الإستراتيجية، “رائد العزاوي”، إن: “هناك دعوات لدمج (الحشد الشعبي) في القوات العراقية، والحشد هو جزء من المؤسسة العسكرية بموجب القانون، لكن للأسف بعض الميليشيات تستغل وجودها فيه للقيام بأعمام تهدد الأمن والسلم داخل وخارج العراق، والحديث عن دمج الحشد الآن سابق لأوانه؛ لأنه يحتاج إلى عملية قانونية دستورية تُشارك فيها جميع الأطراف”.

    الفصائل العراقية تدخل حالة “النفير العام”..

    بالتزامن مع ذلك؛ كشفت تسريبات عن وجود تقاطع حاد في المواقف داخل “الإطار التنسيقي” الشيعي؛ بشأن التصعيد ضد الانتخابات التشريعية الأخيرة ونتائجها.

    وتُفيد مصادر متقاطعة بأن عددًا من الفصائل العراقية دخلت حالة: “النفير العام”؛ حتى إلغاء نتائج الانتخابات، والمضي في خيارات بديلة، منها إجراؤها في موعد لاحق. وقال قيادي في تحالف (الفتح)، إن: “غالبية الشركاء لا يجدون طريقًا لتجاوز أزمة الانتخابات، سوى دحضها بكل السُبل (…) إنْ فشل المسار القانوني والشعبي، فلدينا خطة طويلة الأمد”.

    ويلوح مقربون من الفصائل الشيعية بخيارات عسكرية، فيما تُحرض وسائل إعلام متطرفة ضد موظفين حكوميين يعملون في مفوضية الانتخابات، بحجة مشاركتهم في: “مؤامرة” النتائج.

    اللجوء إلى الخيارات الميدانية..

    وتكمن مخاطر التصعيد في وجود جماعات شيعية نافذة، ترى أن فرصها محدودة في حماية وجودها، ستلجأ إلى خيارات ميدانية، لكن هذا بحد ذاته عامل كافٍ لفرط عقد “الإطار التنسيقي”.

    كما يقول قيادي آخر، في تحالف (الفتح)، إن أعضاء “الإطار التنسيقي” ليسوا على وفاق تام بشأن التعامل مع الأزمة، وإن حالة من الشك تسود اجتماعاتهم، ويضيف: “أي طرف يحصل على تسوية مقبولة سيغادر الحلبة”.

    توقعات بتفكك الإطار..

    من جهته؛ قال مصدر سياسي مطلع، إن: “قادة (الإطار التنسيقي) مرتابون من بعضهم بعضًا، ويبدو أنهم يعملون بشكل منفرد رغم تنسيقهم الموقف من الانتخابات. قد يتفكك (الإطار التنسيقي) في أي لحظة”.

    ويضيف المصدر عن انطباعات سجلها من اجتماعات حضرها مؤخرًا، أن رئيس ائتلاف (دولة القانون)، “نوري المالكي”، لا يثق بـ”عمار الحكيم”، لقربه من “مقتدى الصدر”، و”قيس الخزعلي”؛ لا يثق بـ”هادي العامري”، الذي يراه كثيرون مرنًا أمام أي تسوية تحفظ ما تبقى من نفوذه.

    ويعتقد المصدر أن “إيران” لم تقدم، حتى الآن؛ أي نصيحة للفصائل الخاسرة، وأنها تشك في سلامة ونجاح التصعيد الحالي، مضيفًا أن: “طهران تراقب تسوية جديدة تحفظ عناصر القوة في المنظومة الشيعية”.

    وتفيد مؤشرات أولية بأن “حيدر العبادي” و”عمار الحكيم”، سيكونان أول المغادرين لمركب “الإطار التنسيقي”، فيما يُحاول “المالكي” استخدام الفوضى للحصول على مكاسب أكبر في الحكومة الجديدة.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا