الثلاثاء 6 ديسمبر 2022
16 C
بغداد

    ماذا يحدث في ظلام الليل ؟ .. الصراع السياسي العراقي يترجم على أرض “البصرة” !

    وكالات – كتابات :

    شهدت محافظة “البصرة”؛ المطلة على مياه “الخليج العربي”؛ جنوبي “العراق”، ليلة جديدة غير مستقرة أمنيًا، أمس الأربعاء، شابتها أعمال عنف متفرقة وقصف، وبينما تُكثف القوات الأمنية تواجدها في المدينة، تُثار مخاوف من انتكاسة قد تتعرض لها بسبب الصراع السياسي.

    وقبل عدة أيام وعلى خلفية توترات مماثلة شهدتها المدينة، وصل رئيس أركان الجيش؛ الفريق أول الركن “عبدالأمير رشيد يارالله”، ونائب قائد العمليات المشتركة؛ الفريق أول ركن “عبدالأمير الشمري”، إلى المدينة لمتابعة الأوضاع الأمنية فيها، كما وصلت تعزيزات أمنية إضافية إلى المحافظة لدعم الأمن فيها، وتم الانتشار أمني في المناطق الحساسة وفق خطة أعدت لضبط الأمن.

    وضع أمني مرتبك للغاية..

    إلا أن أعمال العنف تجددت، ليل أمس الأربعاء، ووفقًا لمصادر نقلت عنها وكالات أنباء محلية عراقية، فإن: “المدينة شهدت ليلة مرتبكة أمنيًا، إذ سجلت هجمات صاروخية استهدفت القصور الرئاسية، التي تتخذ منها فصائل مسلحة مقرات لها، واشتباكات متقطعة في عدد من المناطق، لم تعرف”، مبينة أن: “الوضع مرتبك للغاية”.

    كما أفادت تقارير بتعرض رجل الدين المقرب من إيران، “خالد الملا”؛ لمحاولة اغتيال نجا منها خلال تواجده بفندق وسط المدينة، وقد أمطرت غرفته حال دخوله إليها بنيران كثيفة، تسببت بأضرار فيها.

    ولم تُصدر الحكومة المحلية أو الجهات الأمنية أي توضيح أو موقف رسمي إزاء تلك الأحداث، إلا أن مسؤولاً محليًا، أكد لوسائل إعلام عربية، أن: “الوضع مرتبك للغاية في المدينة، وأن الأهالي يضطرون إلى عدم الخروج ليلاً خوفًا من أعمال العنف”، مبينًا أن: “أعمال العنف تتصاعد بعد منتصف الليل على الرغم من الانتشار الأمني المكثف، والحواجز الأمنية في التقاطعات والطرق والساحات”.

    صراع سياسي يترجم على الأرض !

    وأشار إلى أن: “ما يحدث في المدينة هو صراع سياسي يُترجم على الأرض، وأن القصف والاشتباكات تحدث بين أفراد مرتبطين بـ (التيار الصدري) وجماعات مسلحة أخرى محسوبة على (الحشد الشعبي)”، مشيرًا إلى أن: “هناك مخاوف من اتساع دائرة العنف في المدينة”.

    وأكد أنه: “من المفترض أن يصل خلال اليومين المقبلين؛ وفد أمني عالي المستوى من بغداد، لمتابعة الأحداث ووضع الحلول والخطط الناجعة للسيطرة على الوضع المرتبك”.

    وكانت “لجنة الأمن والدفاع” البرلمانية، قد استضافت، أمس الأربعاء، وزير الداخلية؛ “عثمان الغانمي”، لمناقشة التطورات الأمنية بمحافظتي: “ذي قار والبصرة”، وقالت اللجنة في بيان، أمس، إنه: “تفعيلاً للدور الرقابي والتشريعي بدأت لجنة الأمن والدفاع بأول استضافة لها في الفصل التشريعي الثاني؛ وقد استضافت وزير الداخلية والوكلاء والكادر المتقدم فيها، وقد تمت مناقشة الوضع الأمني في العراق بشكل عام، والوضع الأمني في محافظتي؛ ذي قار والبصرة بشكلٍ خاص”.

    إحراق “البصرة”.. مطلوب !

    النائب في البرلمان السابق؛ “فادي الشمري”، علق على أحداث “البصرة” في تغريدة على (تويتر)، قائلاً: “البصرة تشتعل ويُراد لها أن تشتعل أكثر.. وسط غياب حكومي اتحادي ومحلي وأمني”، مؤكدًا: “أهداف عدة وراء حرق البصرة، أهمها ضرب المنشآت النفطية لعرقلة التصدير، وبالتالي إيقاف الإيرادات الحكومية وشل الدولة وتوقف الرواتب، وأيضًا إجهاض بطولة كأس الخليج وعائداتها الاقتصادية على المدينة”.

    الباحث في الشأن السياسي العراقي؛ “مجاهد الطائي”، أكد في تغريدة له، أن: “البصرة؛ أصبحت أحدث جبهة في الأزمة السياسية في العراق، حيث بدأ أتباع الصدر في الضغط على خصومه في مركز النفط بجنوب العراق، لتجريدهم من مواردهم الاقتصادية، وعلى مدى الأسابيع الأخيرة، اندلعت اشتباكات مسلحة شبه يومية بين الصدريين ومقاتلي (عصائب أهل الحق)”.

    يجري ذلك في ظل أزمة سياسية يعيشها “العراق” بشكلٍ عام، إذ يستعد (التيار الصدري)؛ بزعامة “مقتدى الصدر”، للنزول إلى الشارع مجددًا خلال الأيام المقبلة، لمنع الكتل والأحزاب السياسية من تشكيل حكومة برئاسة؛ “محمد شيّاع السوداني”، فيما تحشد قوى (الإطار التنسيقي)، الذي يجمع القوى الحليفة لـ”إيران”، أنصارها لتظاهرة مضادة ضد أي احتجاج صدري مرتقب، للضغط نحو تشكيل الحكومة وفق التوافق ما بين الكتل السياسية.