ليست في الجامعات أو المصانع .. التكنولوجيا تغزو العراق من باب “الإرهاب” !

الخميس 08 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاض : كتب – محمد البسفي :

أثبتت الأيام والأسابيع الماضية دخول أحدث المنتجات والطرز التكنولوجية إلى المنطقة.. ولكن ليس في مجال التعليم والتدريب.. فلم تقرر على طلاب المدارس والجامعات، في العراق أو سوريا، ولا حتى لتدريب وترقية المستوى المهني لعمالهم وموظفيهم.. بل دخلت التكنولوجيا المتقدمة إلى بلادنا من باب.. “الإرهاب” !!

ماكينة داعش الإعلامية..

اليوم، الخميس، أعلنت وكالة الاستخبارات العراقية، الإطاحة بما تسمى “ماكينة داعش الإعلامية” في محافظة كربلاء. وذلك في عملية استباقية استخباراتية مشتركة من قبل مفارز وكالة الاستخبارات المتمثلة بمديريتي استخبارات التقنيات والمعلوماتية واستخبارات كربلاء في وزارة الداخلية، أسفرت عن إلقاء القبض على إرهابية مطلوبة، وفق أحكام المادة 4 إرهاب، لإنتمائها لعصابات (داعش) الإرهابي، والتي تعمل بصفة إعلامية تدير شبكات إلكترونية تستقطب النساء والفتية من الرجال على منصات التواصل الاجتماعي لغرض إنحدارهم ضمن صفوف عصابات (داعش) الإرهابي”.

وذكرت الوكالة في بيان، أن: “الإرهابية تقوم كذلك بمنتجة العمليات الإرهابية التي تنفذ من قبل الزمر الإرهابية وبثها على الصفحات الإلكترونية التي تدار من قبلها”، موضحًا أنه: “تمت عملية إلقاء القبض بعد تشكيل فريق فني مختص من قبل مديريتي الاستخبارات، وبالجرم المشهود وضبط داخل هواتفها المحمولة إصدارات ومقاطع فيديوية خاصه بعمليات داعش الإرهابي التي أعدت ومنتجت من قبلها”.

مشيرًا إلى أنه: “من خلال التحقيقات الأولية معها؛ اعترفت بإنتمائهما لتلك العصابات الإجرامية وتم تجنيدها ضمن صفوف داعش عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي منذ أكثر من ثلاثة سنين وهي إحدى ماكنات داعش الإرهابي، كما برز دورها في قيادة حملات إعلامية مزيفة بشن هجمات على القوات الأمنية واستهداف المواطنين”.

المنطقة تدخل.. “الحرب الذكية”..

أما على صعيد الصراع “الأميركي-الإيراني” على أرض العراق، والممتد جانب منه إلى الأراضي السورية، فقد لاحظت، مؤخرًا، قوات التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، حاجتها إلى “الهواتف الذكية” كسلاح جديد عليها الاعتماد عليه لمواجهة الأخبار الكاذبة التي تنشرها الميليشيات الإيرانية والوكلاء الأجانب في كل من سوريا والعراق، بحسب تقرير حديث نشرته مجلة (فورين بوليسي).

وذكرت مجلة الأميركية؛ أن جنودًا أميركيين في العراق حصلوا، في آب/أغسطس الماضي، على مجموعة من الهواتف الذكية، بأمر من المتحدث السابق باسم التحالف الدولي، “مايلز كاغينز”، الذي صرح بأنه: “متأكد تمامًا أنها المرة الأولى التي يحصل فيها جنود على هواتف (آي فون 11 برو ماكس). هذا إنجاز كبير”.

وتمثل الهواتف رمزًا لتحدي أكبر يواجه التحالف الدولي، وخاصة الجنود الأميركيين، ألا وهو مكافحة الأخبار الكاذبة التي تنتشر في العراق وسوريا، وأيضا لتوضيح مهمة التحالف.

تقول (فورين بوليسي): “يجب على الولايات المتحدة مواجهة حرب معلومات معقدة تقودها الجماعات الموالية لإيران، والنظام السوري، وروسيا، تهدف إلى تآكل الثقة في مهمة التحالف الدولي في العراق وسوريا”.

وعلى مدار الأشهر الستة الماضية، كثفت ميليشيات عراقية موالية لإيران هجومها بالصواريخ والعبوات الناسفة لاستهداف المصالح الأميركية في العراق. وعلى شبكة “الإنترنت” نشرت جماعات موالية لإيران، مثل: (حركة حزب الله النجباء)، مقاطع فيديو للهجمات لإرسال رسالة إلى واشنطن. كما أنها تردد مزاعم بأن السفارة في بغداد غطاء أميركي لقاعدة عسكرية جديدة في العراق.

وفي سوريا، تنشر وسائل الإعلام الإيرانية مزاعم يومية بشأن سرقة الأميركيين للنفط السوري. بينما تواجه الدوريات الأميركية في سوريا مضايقات من القوات البرية الروسية، يسعى المسؤولون ووسائل الإعلام الروسية إلى تصوير المواجهات على أنها خطأ أميركي.

وبحسب (فورين بوليسي)، فإن هذا المزيج من المواجهة العسكرية في العراق وسوريا والرسائل الإلكترونية المعدة للاستهلاك المحلي والقادة الإقليميين؛ يهدف إلى تقويض الوجود الأميركي.

البداية من سوريا.. لتمتد إلى العراق..

وكانت البداية؛ حينما لاحظ المتحدث السابق باسم التحالف الدولي، “مايلز كاغينز”، عند وصله إلى العراق في آب/أغسطس 2019، الصلة الهامشية بين ضباط التحالف في بغداد ونظرائهم في “قوات سوريا الديمقراطية”، على الرغم من عملهم معًا لأربع سنوات، حتى أن حساب التحالف على (تويتر) لم يتابع حساب، “مصطفى بالي”، المتحدث باسم “قوات سوريا الديمقراطية”، في شمال سوريا.

وكان “كاغينز”، أول متحدث رسمي للتحالف يغرد باللغة الكُردية، ويتواصل مع نظرائه في سوريا لتنسيق الرسائل.

ويؤكد استخدام التحالف للتغريدات، لإرسال رسائل إلى الخصوم والشركاء على الأرض، على الطريقة التي تتأثر بها الحروب بوسائل التواصل الاجتماعي اليوم.

ووصف “كاغينز”، شائعات الهجمات على القوافل الأميركية في سوريا؛ بأنها “أخبار مزيفة”، مبديًا تضامنه مع القبائل في “وادي الفرات” التي عانت من مذابح “تنظيم الدولة الإسلامية”.

وتقول المجلة الأميركية: إن “القبائل تعزز دور التحالف في حماية حقول النفط اليوم، وإن الحد من الأخبار المزيفة المؤيدة لإيران أمر أساس أيضًا لردع التصعيد”.

ولعب “كاغينز” دورًا رئيسًا في ريادة التكنولوجيا الجديدة، والتغريد باللغة الكُردية، وتنمية العلاقات المحلية، والضغط من أجل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل استباقي.

هل ستغير من قواعد المواجهة ؟

غادر “كاغينز” منصبه، الشهر الماضي، لكن رؤيته يمكن أن تغير الطريقة التي تخوض بها الولايات المتحدة حروبًا مستقبلية وتوضح الصراع الذي واجهته واشنطن في هذه اللحظة المحورية في بغداد.

“كاغينز”، هو رجل أسود رفيع المستوى خدم في منصب عام فريد، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تمر بمواجهة عميقة مع العنصرية في الداخل.

قالت (فورين بوليسي) إن لون بشرته ساعده على تكوين علاقات مع السكان المحليين في أماكن مثل العراق. وعندما بدأت المظاهرات المنددة بمقتل الأميركي من أصل إفريقي، “جورج فلويد”، على يد الشرطة في الولايات المتحدة، قال إن العديد من الأكراد بعثوا إليه برسائل تعبر عن تضامنهم لأنهم واجهوا أيضًا تمييزًا تاريخيًا في العراق وسوريا.

ويشدد “كاغينز” على أهمية “هذا القرب، إلى جانب لون بشرتي وتفهم من ظلوا مهمشين ومضطهدين. ونوع من المحادثات كالتي أجراها مع المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، الملا طلال، عندما قال له مرحبًا أيها العقيد، تبدو كواحد منا”.

وصل “كاغينز” إلى العراق، العام الماضي، بصفته المتحدث العسكري للتحالف. وهو من المحاربين القدامى في السنوات الأولى للحرب الأميركية في العراق، وقد خدم في محافظة “ديالى”، عام 2003، وانتقل إلى الشؤون العامة للجيش، عام 2006، وكان ضابطًا للشؤون العامة في الفرقة المدرعة الأولى في جنوب العراق، في 2009 – 2010.

الهواتف الذكية..

ووجد “كاغينز” الجلوس في مكتب بقاعدة قرب سفارة الولايات المتحدة، في بغداد، ليس أفضل طريقة للقيام بوظيفته. وكان ذلك سببًا في طلب هواتف لجنوده. “فأعداء الولايات المتحدة في العراق وسوريا يستخدمون، وبشكل متزايد، الهواتف الذكية في جميع الأوقات لتسجيل الحوادث”، بحسب ما تقول (فورين بوليسي).

وتتطلب الاستجابة لتلك الحوادث الحصول على المعلومات أولاً والقدرة على تسجيل الجانب الآخر من القصة. وتنتقد المجلة الأميركية إفتقاد الجهود الأميركية في العراق لهذه الإمكانية التكنولوجية لعدة سنوات.

لكنها عادت لتقول: “يبدو أن المخاوف بشأن الأمن التشغيلي أو الميزانيات أو الأنواع الخاطئة من الصور التي يتم نشرها قد منعت وزارة الدفاع من توزيع هواتف ذكية معتمدة بين ضباط الشؤون العامة”.

وهدف الضغط من أجل استخدام المزيد من التكنولوجيا الحديثة، مثل الهواتف الذكية، إلى المساعدة في الاستجابة السريعة في ساحة المعارك الإلكترونية ومحاولة إضفاء الطابع الإنساني على مهمة التحالف. كما أنه كان محاولة لطمأنة شركاء الولايات المتحدة على الأرض.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.27