الأربعاء 19 أيلول/سبتمبر 2018

لعب بالنار .. حكومة ( العبادي ) تستدعي غضب الطلاب

الأربعاء 01 آذار/مارس 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

أدركت حكومة رئيس الوزراء العراقي “حيد ر العبادي” في شباط/فبراير 2017، أن الأوضاع حولها تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.. فالازمات والمشكلات حولها لا تنتهي، سواء كانت هي نفسها سبب تلك الازمات والمشكلات المتلاحقة لسوء إدارة أو لفساد منتشر، وأن محاربة “تنظيم داعش” والقضاء عليه لن ينسي العراقيين محاسبتها.
إن أخر ما ترغب أي حكومة في مواجهته هو التظاهرات والإحتجاجات، خاصة تلك التي يقودها طلبة الجامعات لأنها تأخذ طابع الحماسية وأحياناً كثيرة يصاحبها هتافات قاسية تجلد من تستهدفه، وهو ما حدث في “جامعة واسط” خلال زيارة العبادي لها في نهاية شهر شباط/فبراير 2017، فقد قوبل الرجل بهتاف «شلع.. قلع.. كلهم حرامية» على يد مجموعة من طلاب الجامعة خلال زيارته للجامعة، ضمن جولة له بالمحافظة وترؤسه إجتماعاً لمجلس الوزراء هناك.. فلماذا اختار لقاء الطلاب؟.. المعلن أنه ذهب إليهم للإطلاع عن كثب على مشاكل المحافظة والمعوقات التي تعترض عملية الإعمار بغية تذليلها.. إن زيارة “المسئول الكبير” لم تلق رضا الطلاب، فقد عبروا عن غضبهم بأبسط وسائل يملكونها.. بالهتافات المسيئة حتى وصل الأمر إلى “الرشق بالحجارة”!

إنتقال الشرارة
طلاب الجامعات في جميع البلاد التي قامت بها الثورات، كانوا دائماً وقوداً ثورياً يقود شعباً بأكمله، وفي يدهم شعلة الحماس والقلب الذي لا يهاب أي مسئول.. فماذا عن طلاب الجامعات العراقية.. أصحاب فكر سياسي وثقافي بالفطرة.. إن ما حدث داخل “جامعة واسط”، التي تضم خمسة عشر كلية علمية وإنسانية وخمساً وخمسين قسماً علمياً، من السهل جداً إنتقاله وبصورة أقسى تعبيراً إلى نحو 20 جامعة في أنحاء متفرقة بالعراق، وربما تسير التظاهرات بقوة إلى خارج أسوار الجامعات، إن لم تكن هناك إستجابة سريعة لإصلاحات تلبي طموحات الشباب.

وصلت الرسالة
لقد فهم “العبادي” الرسالة.. وأدرك أن الشرارة إذا انتقلت لنحو 750 ألف طالب جامعي في العراق وانتفضوا جميعاً في وجهه وحكومته ومعهم أصدقائهم وأسرهم، سيصبح كابوساً يطيح بكل مسئول لا يرضى عنه الطلاب.
إتجاه العبادي لطلبة الجامعات سيقابل بغضب، والأمر لن يقتصر على ما حدث في “جامعة واسط”.. هناك حالة من الغضب المكتوم في صدور العراقيين يعبر عنه الطلبة، لأنهم في طليعة المتحركين على الأرض فضلاً عن حماسة أعمارهم، ولن يجدي معهم وقتها ما حدث في “واسط” من إطلاق عناصر مكافحة الشغب غازات مسيلة للدموع على الطلبة المتظاهرين لتفرقتهم، بل العكس سيحدث وستتفاقم الأمور وربما تطور إلى صدامات عنيفة.

تبرير لا ينقطع
لا يجد رئيس الوزراء أمام هتافات الطلبة إلا التبرير بنظرية المؤامرة الجاهزة على طول الخط، إذ قال خلال كلمته بالمجتمعين في “واسط”: إن دواعش الإعلام والسياسة يبثون المشاكل التي تؤثر سلباً في البلد، كلما وصلنا إلى مراحل حساسة وحققنا الإنتصارات على الإرهاب. مؤكداً على أن الخلافات هي من أتت بـ”داعش”، ويريدون نقلها للجامعات.. هكذا الأمر الآن، تحول كل من ينتقده أو ينتقد آداء حكومته وفساد مسئولين مهمين بالدولة إلى “دواعش الإعلام”.. فيجب ألا يعلو صوت فوق صوت معركة التصدي للإرهابيين.. وليسرق من يسرق ولينهب من ينهب.. المهم هو القضاء على الإرهاب.
إذاً.. وماذا بعد نسف الإرهاب من الخريطة العراقية.. هل نقضي على الفساد المتجذر.. هل يلمس طلاب الجامعات أن لهم مستقبل ينتظرهم بوظائف ذات رواتب تحفظ كرامتهم أم ستمن عليهم الدولة بالقروض وتغرقهم في التفكير بسدادها كسابقيهم من الموظفين؟

خوف العبادي
 إن تخوفاً شغل تفكير “العبادي” من طلبة الجامعات، جعله يصرح بضرورة إبعاد الجامعات عن الصراعات السياسية وعدم توريط الطلبة بالخلافات، الرجل قال ما يتخوف منه.. فهو يدرك قوة الحراك الطلابي في التأثير على المجتمعات وتوجيهها، فطلبة الجامعات هم الأكثر تواصلاً على الإنترنت، هم الأكثر نشراً للقطات الفساد على الطبيعة، وهم الأكثر سخرية بالمسئولين.. وكما يقول المثل الشعبي المصري “العيار اللي ما يصبش يدوش”.. نعم طلبة الجامعات صداع في رأس أي نظام وأي مسئول.

مغازلة الطلبة
لقد غازل العبادي الطلاب لأنه يعرف تأثيرهم بقوله إنه من دواعي سروره أن يكون بين أبناءه الطلبة ليطلع على إحتياجات هذه المحافظة، والتعاون من أجل بناء هذا الصرح العلمي والإرتقاء به، ملمحاً إلى أن الاهتمام بالجانب التعليمي أمر أساسي، وهو مكمل لإنتصارات أبطالنا على العصابات الإرهابية، مستخدماً في هذه الكلمات سياسة “الجزرة”.
ويتابع بقوله – وهنا استخدم سياسة العصا والتهديد – إننا نسمح بالمعارضة في إطارها السلمي وعدم السماح بالتجاوز على المواطنين والأملاك العامة والخاصة، مستدركاً بالقول: “من لديه مشكلة مع رئيس الوزراء فلتكن مع رئيس الوزراء دون أن تؤثر على أمن البلد وسير المعركة”.
مصداقية مفقودة
فهل يلقى حديث رئيس الوزراء العراقي صداً عند طلبة الجامعات، هل يصدق طلبة الجامعات كلام العبادي عن وصول العراق إلى مرحلة التوحد ونسيان التشرذم؟
لقد تحدث العبادي أمام طلاب يعانون وأسرهم من مشكلات عدم توافر الكهرباء ومشروعات لم تنفذ منذ زمن، فضلاً عن وعود خدمية لم تتحقق لهم، فمن يصدق حديث الحكومة الآن؟

إن آخر تقييم للجامعات بالعراق يؤكد على أنها تنقسم إلى أربع أقسام أساسية من الجامعات: “الأولى هي الجامعات الحكومية؛ وهي المملوكة للحكومة، ثم جامعات إقليم كردستان؛ وهي التي توجد ضمن حدود إقليم كردستان ومملوكة لحكومة الإقليم، ثم الجامعات والكليات الأهلية؛ وهي الجامعات الخاصة غير المملوكة للحكومة لكنها قد تكون مملوكة لمؤسسات غير حكومية ونقابات ومنظمات عامة أو خاصة أو حتى جامعات مرتبطة بمؤسسات غير عراقية”، وكذلك الجامعات ومؤسسات التعليم العالي غير المرتبطة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي مثل “الجامعات والكليات العسكرية وكليات الشرطة” والتي تشرف عليها وزارتي وزارة الدفاع والداخلية، وكليات ديواني الوقفين السني والشيعي.. فماذا لو هب طلاب كل هذه الجامعات في وجه الحكومة وشكلوا وقودواً ثورياً لمرحلة تغيير حقيقية تقضي على كل بؤرة فساد في العراق.. من يتحمل التكلفة وقتها؟ .

 



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

لعب بالنار .. حكومة “العبادي” تستدعي غضب الطلاب

الخميس 02 آذار/مارس 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

أدركت حكومة رئيس الوزراء العراقي “حيد ر العبادي” في شباط/فبراير 2017، أن الأوضاع حولها تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.. فالازمات والمشكلات حولها لا تنتهي، سواء كانت هي نفسها سبب تلك الازمات والمشكلات المتلاحقة لسوء إدارة أو لفساد منتشر، وأن محاربة “تنظيم داعش” والقضاء عليه لن ينسي العراقيين محاسبتها.

إن أخر ما ترغب أي حكومة في مواجهته هو التظاهرات والإحتجاجات، خاصة تلك التي يقودها طلبة الجامعات لأنها تأخذ طابع الحماسية وأحياناً كثيرة يصاحبها هتافات قاسية تجلد من تستهدفه، وهو ما حدث في “جامعة واسط” خلال زيارة العبادي لها في نهاية شهر شباط/فبراير 2017، فقد قوبل الرجل بهتاف «شلع.. قلع.. كلهم حرامية» على يد مجموعة من طلاب الجامعة خلال زيارته للجامعة، ضمن جولة له بالمحافظة وترؤسه إجتماعاً لمجلس الوزراء هناك.. فلماذا اختار لقاء الطلاب؟.. المعلن أنه ذهب إليهم للإطلاع عن كثب على مشاكل المحافظة والمعوقات التي تعترض عملية الإعمار بغية تذليلها.. إن زيارة “المسئول الكبير” لم تلق رضا الطلاب، فقد عبروا عن غضبهم بأبسط وسائل يملكونها.. بالهتافات المسيئة حتى وصل الأمر إلى “الرشق بالحجارة”!

إنتقال الشرارة
طلاب الجامعات في جميع البلاد التي قامت بها الثورات، كانوا دائماً وقوداً ثورياً يقود شعباً بأكمله، وفي يدهم شعلة الحماس والقلب الذي لا يهاب أي مسئول.. فماذا عن طلاب الجامعات العراقية.. أصحاب فكر سياسي وثقافي بالفطرة.. إن ما حدث داخل “جامعة واسط”، التي تضم خمسة عشر كلية علمية وإنسانية وخمساً وخمسين قسماً علمياً، من السهل جداً إنتقاله وبصورة أقسى تعبيراً إلى نحو 20 جامعة في أنحاء متفرقة بالعراق، وربما تسير التظاهرات بقوة إلى خارج أسوار الجامعات، إن لم تكن هناك إستجابة سريعة لإصلاحات تلبي طموحات الشباب.

وصلت الرسالة
لقد فهم “العبادي” الرسالة.. وأدرك أن الشرارة إذا انتقلت لنحو 750 ألف طالب جامعي في العراق وانتفضوا جميعاً في وجهه وحكومته ومعهم أصدقائهم وأسرهم، سيصبح كابوساً يطيح بكل مسئول لا يرضى عنه الطلاب.

إتجاه العبادي لطلبة الجامعات سيقابل بغضب، والأمر لن يقتصر على ما حدث في “جامعة واسط”.. هناك حالة من الغضب المكتوم في صدور العراقيين يعبر عنه الطلبة، لأنهم في طليعة المتحركين على الأرض فضلاً عن حماسة أعمارهم، ولن يجدي معهم وقتها ما حدث في “واسط” من إطلاق عناصر مكافحة الشغب غازات مسيلة للدموع على الطلبة المتظاهرين لتفرقتهم، بل العكس سيحدث وستتفاقم الأمور وربما تطور إلى صدامات عنيفة.

تبرير لا ينقطع
لا يجد رئيس الوزراء أمام هتافات الطلبة إلا التبرير بنظرية المؤامرة الجاهزة على طول الخط، إذ قال خلال كلمته بالمجتمعين في “واسط”: إن دواعش الإعلام والسياسة يبثون المشاكل التي تؤثر سلباً في البلد، كلما وصلنا إلى مراحل حساسة وحققنا الإنتصارات على الإرهاب. مؤكداً على أن الخلافات هي من أتت بـ”داعش”، ويريدون نقلها للجامعات.. هكذا الأمر الآن، تحول كل من ينتقده أو ينتقد آداء حكومته وفساد مسئولين مهمين بالدولة إلى “دواعش الإعلام”.. فيجب ألا يعلو صوت فوق صوت معركة التصدي للإرهابيين.. وليسرق من يسرق ولينهب من ينهب.. المهم هو القضاء على الإرهاب.

إذاً.. وماذا بعد نسف الإرهاب من الخريطة العراقية.. هل نقضي على الفساد المتجذر.. هل يلمس طلاب الجامعات أن لهم مستقبل ينتظرهم بوظائف ذات رواتب تحفظ كرامتهم أم ستمن عليهم الدولة بالقروض وتغرقهم في التفكير بسدادها كسابقيهم من الموظفين؟

خوف العبادي
إن تخوفاً شغل تفكير “العبادي” من طلبة الجامعات، جعله يصرح بضرورة إبعاد الجامعات عن الصراعات السياسية وعدم توريط الطلبة بالخلافات، الرجل قال ما يتخوف منه.. فهو يدرك قوة الحراك الطلابي في التأثير على المجتمعات وتوجيهها، فطلبة الجامعات هم الأكثر تواصلاً على الإنترنت، هم الأكثر نشراً للقطات الفساد على الطبيعة، وهم الأكثر سخرية بالمسئولين.. وكما يقول المثل الشعبي المصري “العيار اللي ما يصبش يدوش”.. نعم طلبة الجامعات صداع في رأس أي نظام وأي مسئول.

مغازلة الطلبة
لقد غازل العبادي الطلاب لأنه يعرف تأثيرهم بقوله إنه من دواعي سروره أن يكون بين أبناءه الطلبة ليطلع على إحتياجات هذه المحافظة، والتعاون من أجل بناء هذا الصرح العلمي والإرتقاء به، ملمحاً إلى أن الاهتمام بالجانب التعليمي أمر أساسي، وهو مكمل لإنتصارات أبطالنا على العصابات الإرهابية، مستخدماً في هذه الكلمات سياسة “الجزرة”.

ويتابع بقوله – وهنا استخدم سياسة العصا والتهديد – إننا نسمح بالمعارضة في إطارها السلمي وعدم السماح بالتجاوز على المواطنين والأملاك العامة والخاصة، مستدركاً بالقول: “من لديه مشكلة مع رئيس الوزراء فلتكن مع رئيس الوزراء دون أن تؤثر على أمن البلد وسير المعركة”.
مصداقية مفقودة
فهل يلقى حديث رئيس الوزراء العراقي صداً عند طلبة الجامعات، هل يصدق طلبة الجامعات كلام العبادي عن وصول العراق إلى مرحلة التوحد ونسيان التشرذم؟

لقد تحدث العبادي أمام طلاب يعانون وأسرهم من مشكلات عدم توافر الكهرباء ومشروعات لم تنفذ منذ زمن، فضلاً عن وعود خدمية لم تتحقق لهم، فمن يصدق حديث الحكومة الآن؟

إن آخر تقييم للجامعات بالعراق يؤكد على أنها تنقسم إلى أربع أقسام أساسية من الجامعات: “الأولى هي الجامعات الحكومية؛ وهي المملوكة للحكومة، ثم جامعات إقليم كردستان؛ وهي التي توجد ضمن حدود إقليم كردستان ومملوكة لحكومة الإقليم، ثم الجامعات والكليات الأهلية؛ وهي الجامعات الخاصة غير المملوكة للحكومة لكنها قد تكون مملوكة لمؤسسات غير حكومية ونقابات ومنظمات عامة أو خاصة أو حتى جامعات مرتبطة بمؤسسات غير عراقية”، وكذلك الجامعات ومؤسسات التعليم العالي غير المرتبطة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي مثل “الجامعات والكليات العسكرية وكليات الشرطة” والتي تشرف عليها وزارتي وزارة الدفاع والداخلية، وكليات ديواني الوقفين السني والشيعي.. فماذا لو هب طلاب كل هذه الجامعات في وجه الحكومة وشكلوا وقودواً ثورياً لمرحلة تغيير حقيقية تقضي على كل بؤرة فساد في العراق.. من يتحمل التكلفة وقتها؟



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

diam ut odio tempus ut eleifend quis, Praesent dolor ante. Praesent