لحين انتخاب رئيس ليبيا .. كيف سيكون شكل مرحلة ما بعد إغلاق باب الترشيح ؟

    خاص : كتبت – نشوى الحفني :

    مع إعلان المفوضية العليا للانتخابات في “ليبيا” إغلاق باب الترشح للانتخابات الرئاسية، بعد وصول عدد المرشحين، الذين تسلمت المفوضية أوراقهم؛ إلى 98 مرشحًا، وقدمت ملفاتهم إلى الجهات المختصة للنظر فيها والتثبت من صحتها، انتهت مرحلة لتبدأ مرحلة أخرى أكثر أهمية؛ تفصل بين من يأخذ منصب الرئيس شهرًا واحدًا، مما يضع البلاد على صفيح ساخن في ظل ظروف أمنية معقدة تُحاول الأطراف المتدخلة تهدئتها لاستكمال العملية السياسية والخروج بـ”ليبيا” من عنق الزجاجة.

    وقال رئيس المفوضية، “عماد السايح”، في مؤتمر صحافي في العاصمة، “طرابلس”، إنه تمت إحالة جميع أوراق المرشحين، وعددهم: 98، إلى النائب العام والمباحث الجنائية ومصلحة الجوازات والجنسية، للتأكد من انطباق الشروط الواردة في قانون الانتخابات عليهم.

    وأوضح: “أنه تتم مراجعة تزكيات المرشحين بشكل عشوائي من قبل المفوضية، وأن القضاء هو الجهة المختصة بالفصل بشأن اعتراضات البعض على المادة (12) من قانون انتخاب الرئيس”.

    وأكد رئيس المفوضية: “سيتم نشر القائمة الأولية لمرشحي الرئاسة، اليوم أو غدًا، وسيتم استقبال الطعون لمدة 12 يومًا، وبعد الإنتهاء من التثبت من مطابقة أوراق المترشحين للقوانين الانتخابية سنُشرع في نشر القوائم النهائية، وبعدها تبدأ الدعاية الانتخابية استعدادًا لاقتراع 24 كانون أول/ديسمبر المقبل”.

    وأوضح “السايح”: “ليس من اختصاص المفوضية تعديل أي قانون، وأن الجهة التشريعية هي الوحيدة المختصة بذلك، وعلى كل من لديه دليل قاطع بشأن عمليات تزوير في بطاقات الناخبين أن يتقدم بما لديه إلى القضاء”، ونفى “السايح” أن تكون منظومة تسجيل الناخبين قد تعرضت للاختراق.

    وأضاف رئيس المفوضية أن: “من تسلم بطاقته فقط هو من سيجد اسمه في سجل الناخبين، ويكون له حق الاقتراع، وسيكون التصويت بالخارج عن طريق خدمة البريد، وتعاقدنا مع شركة مختصة بهذا الشأن، ويُستثنى من ذلك الجاليات الليبية في: تونس ومصر وتركيا، التي سيتم فتح مراكز اقتراع بها”.

    من جانبه؛ أعلن “المجلس الأعلى للقضاء” تعديل المادة الخامسة من لائحة مهام لجان الطعون والاستئناف المتعلقة بالعملية الانتخابية، موضحًا أن التعديل سيؤدى إلى حسم الطعون خلال 48 ساعة من تاريخ نشر النتائج الأولية أمام لجنة الطعون.

    إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية..

    وأنطلق اجتماع جديد للجنة العسكرية الليبية المشتركة، (5+5)، في “تونس”، أمس الأول، لبحث ملف إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد، بحضور البعثة الأممية في “ليبيا” وبعثة “الاتحاد الإفريقي”.

    وقال عضو اللجنة العسكرية، الفريق “خيري التميمي”، إن الاجتماع تكملة لاجتماعات “القاهرة” التي عُقدت قبل 03 أسابيع، وسيبحث مناقشة سُبل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه هناك بشأن إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية الإفريقية.

    رفض بعض المرشحين يضع مستقبل ليبيا في مأزق !

    وفي محاولة لقراءة المشهد الليبي، يعتبر “محمد السعيد إدريس”، في (الخليج) الإماراتية؛ أن رفض الميليشيات المسلحة لبعض المرشحين، لا سيما “سيف الإسلام القذافي”؛ والمشير “خليفة حفتر”، من أهم التحديات التي قد تُعرقل إجراء الانتخابات في موعدها.

    ويصفها بأنها: “تحذيرات صريحة تكشف مدى المأزق الذي يواجه مستقبل الاستقرار في ليبيا؛ وليس فقط إجراء الانتخابات والصراع عليها”.

    ويرى “محمد أبوالفضل”، في (العرب) اللندنية؛ أن: “القوى الدولية التي تنخرط في الصراع تلعب دورًا مهمًا في معادلة الترشح والفوز”.

    ويقول: “تحظى الانتخابات الليبية بألاعيب مختلفة، فقد ينصب التركيز المُعلن من جهة دولية على مرشح وهي تدعم آخر بوسائل خفية أو لديها بديل وخطة (ب) إذا فشلت الخطة (أ)، ما يضاعف من صعوبة التكهنات في الحالة الليبية”. كما يشير الكاتب إلى من وصفه بـ”مرشح مصر” في انتخابات “ليبيا”.

    مؤشر للفشل السياسي واستمرار الحرب الأهلية..

    ويعلق “عبدالرحمن الراشد”؛ في (الشرق الأوسط) اللندنية؛ على ترشح “سيف الإسلام القذافي” للانتخابات، ويراه مؤشرًا ليس فقط للأزمة الليبية المستمرة من: “الفشل السياسي واستمرار الحرب الأهلية، والفوضى، والتقسيم، وانتشار الميليشيات المحلية والمرتزقة الأجانب، وتقاتل القوى الخارجية على تقرير مصير ليبيا”، بل يراه أيضًا تحديًا جديدًا أمام الانتخابات التي تأمل في تحقيق الاستقرار.

    ويقول: “بالتأكيد، الليبيون يكرهون الحاضر الذين يعيشونه اليوم من وراء ويلات الحرب الأهلية، إنما هذه ليست تذكرة سفر سهلة للعودة بهم للأمس، لما قبل عام 2011”.

    وتابع “الراشد”: “أيضًا، المجتمع الدولي، بمؤسساته المختلفة، تخيفه صورة القذافي القديم الذي رفضه، مثلما رفض صدام العراق، ويحاصر اليوم خامنئي إيران. وقد يريد القذافي الابن باستنساخه صورة الأب، أن يكون ليبيًا خالصًا، أقرب للشعب الليبي، لكن، ومهما قيل، فإن تحسر الناس على عهد ما قبل الثورة لا يعني أنهم يحنون لنفس النظام”.

    وختم “الراشد” مقاله بالقول: “الأنظمة الناجحة هي تلك التي تتطلع للمستقبل وتقدم نموذجها الجديد وليس بإعادة تدوير الماضي”.

    إعتناق القيم الليبرالية معضلة النخب السياسية العربية..

    أما “محمد صفي الدين خربوش”؛ فكتب في (المصري اليوم) قائلاً؛ إن مشهد الانتخابات وأسماء المرشحين في “ليبيا” يُعيد إلى الأذهان: “معضلة النخب السياسية العربية التي تدعي إعتناق القيم الليبرالية”.

    ويتابع أن هذه النخب: “لم تكن وفية لما تدعي إعتناقه من قيم ليبرالية، ليقينها بألا فرصة حقيقية لها في أي تجربة ديمقراطية حقيقية، نظرًا لتهافت شعبيتها لدى المواطنين العاديين..”.

    وأضاف “خربوش”: “ومِن ثَم تلوذ تلك النخب عادة بالقوات المسلحة مؤقتًا، وتكيل لها عبارات الثناء والمدح كي تقوم بالقضاء على النظام القديم؛ وبالدول الغربية كي تُمكنها من الإنفراد بالحكم، في مقابل إلتزامها بالحفاظ على مصالح تلك الدول الداعمة للحكم الديمقراطي”.

    وأردف “صفي الدين خربوش”؛ في تحليل للمشهد الليبي: “وعادة ما تُطالب تلك النخب الديمقراطية بإطالة أمد المرحلة الانتقالية، حتى يتسنى لها إخلاء الساحة السياسية من المنافسين المحتملين ذوي الشعبية وهندسة النظام الجديد وفقًا لرؤيتها”.

    بدء علامات احتدام الصراع الرئاسي..

    ويرفض “نوري الرزيقي”؛ ترشح بعض الأسماء، قائلاً في (عين ليبيا): “لا نُريد أن يحكمنا مجرمون وقتلة”.

    ويقول: “تقترب منا الانتخابات الرئاسية في ليبيا؛ لتبدأ علامات احتدام الصراع الرئاسي بين المتنافسين بظهور ابن رئيس ليبيا السابق، سيف الإسلام؛ والإسلام منه براء”.

    ويضيف: “أعتقد أيضًا أن رجل فرنسا، باشا آغا، كان له مواقف مشبوهة قبل أن يُصبح وزيرًا؛ وإزداد ذلك بعد الوزارة، حيث أضحى يسير على السجّاد الأحمر داخل الوزارة في صور تظهر حقيقته”.

    وواصل “الرزيقي” تعليقه على ترشح “باشا آغا”: “هذا إلى جانب توقيعه اتفاقيات مع شركات أمنية فرنسية للتدريب والمراقبة وغيرها؛ بعد تعاقده مع شركات إنكليزية لنفس الغرض إهدارًا للمال العام”.

    الرافضون لقانون الانتخابات..

    على الجانب الآخر، يستبعد “خيري عمر”، في (العربي الجديد)؛ أن تتسبب بعض المكونات السياسية الرافضة لقوانين الانتخابات في عرقلتها، مشيرًا إلى أنه: “يحدث تقدم في العملية الانتخابية، سواء بتثبيت القوانين أو تزايد عدد المرشحين، وهو ما يُثير النقاش بشأن قدرة مُعارضي العملية الانتخابية على إجراء مراجعة قانونية لبعض البنود المتعلقة بشروط الترشيح الإجرائية والموضوعية”.

    ويتابع: “عوامل الضعف الذاتية تجعل معارضي قوانين الانتخابات تحت قيود الفعاليات الليبية والدولية، وتحويلهم إلى وضع يفتقر للمبادرة والقدرة على تغيير القوانين، حيث يظهر التساند بين أطياف محلية ودولية في رفع مستوى التنسيق والتضامن في ما بين أركان النخبة السابقة وتصاعد زخم الراغبين في الترشيح، ما يراكم فجوة تغيب فيها فرصة تعديل القوانين أو ضمان تزامن الانتخابات بنوعيها”.

    سيناريو نجاح الانتخابات..

    من جهته؛ يقول الكاتب والمحلل السياسي الليبي، “عبدالباسط بن هامل”، في حديثه لموقع (سكاي نيوز عربية) الإماراتي، إن دعم المجتمع الدولي لبلاده أمر محسوم؛ حال نجاح الاستحقاق الانتخابي.

    وأضاف أن القوى الدولية هي التي وضعت أسس خريطة الطريق التي بدأت بـ”مؤتمر جنيف”، ثم “مؤتمر باريس” من أجل إنهاء صراع ما أسماه: “المشروعيات والمشروعية” وبناء المؤسسات في الدولة، بما ينهي حالة الفوضى والإثقال الحواري للمجتمع الدولي.

    الانتخابات تُمهد الطريق للدعم الحواري والمالي..

    ويقول الباحث “محمد الهلاوي”، أنه حال نجاح الانتخابات الليبية، ستبدأ “أوروبا” والدول المعنية بالملف؛ من تقديم الدعم الحواري ثم الدعم المالي لبناء الدولة وإنهاء ما يقرب من عقد من الدمار والتشرذم.

    وأوضح أن أولى ثمار الدعم الحقيقي هو إجراء الانتخابات في موعدها، حيث ترى الدول الأوروبية ومعها “الولايات المتحدة” و”بريطانيا”؛ بأن تلك الخطوة تكفي لنجاح العملية الديمقراطية في “ليبيا”.

    وكان وزير الخارجية الأميركي، “آنتوني بلينكن”؛ قد أكد: “دعم الولايات المتحدة، لليبيا؛ ذات سيادة ومستقرة وموحدة آمنة وخالية من التدخل الأجنبي” .

    وحث “بلينكن”، خلال الاجتماع الوزاري الأخير حول “ليبيا”؛ على هامش “الجمعية العامة للأمم المتحدة”، القادة الليبيين: “على اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان انتخابات حرة ونزيهة على النحو الذي حددته خريطة طريق منتدى الحوار السياسي الليبي؛ بما في ذلك الحاجة إلى اتفاق بشأن إطار دستوري وقانوني”.

    تبني جولات حوار جديدة إذا سيطرت الميليشيات إلى رأس الدولة..

    السيناريو الأقرب لتعامل المجتمع الدولي مع “ليبيا”؛ هو تبني جولات جديدة من الحوار أو الرجوع إلى المربع الأول، وذلك في حال الاعتراض على النتائج أو الاعتراض على بعض الملفات مثل المرتزقة.

    وتعليقًا على ذلك؛ يقول المحلل الليبي، “بن هامل”، إن مشكلة “مؤتمر باريس” الأخير لم يُلزم ولم يأت برواية واضحة حول المرتزقة في “ليبيا” حتى الآن.

    وأشار “بن هامل” إلى ما يحدث الآن على أرض الواقع؛ فيما يخص المرتزقة هو تبديل أماكن تمركزهم فقط؛ وبالأخص المرتزقة السوريين، ولم يتم سحبهم كما يُشاع، مؤكدًا أن بتلك المعطيات سيصل المجتمع الدولي إلى رئيس دولة، ولكنه لن يستطيع حماية القرار في العاصمة، “طرابلس”.

    وحال تعطيل عدد من الميليشيات المسلحة أو التيارات المسلحة لقرارات مؤسسات الدولة فيما بعد، سيتعين على المجتمع الدولي البدء من جديد في حوار لتسير العملية السياسية ومنع انزلاق البلاد من جديد في الصراع المسلح.

    توقعات بانتهاكات وخروقات أمنية..

    وتوقع المحلل السياسي الليبي، وقوع انتهاكات وخروق في العملية الانتخابية؛ لأن الوضع الحالي في “ليبيا” هش أمنيًا؛ وبالأخص في الغرب الليبي.

    والأسبوع الماضي، أغلقت عناصر من الميليشيات المسلحة، مقر مفوضية الانتخابات في مدينة “غريان”، شمال غربي “ليبيا” بقوة السلاح، بعد تعرض المقر لهجوم بطلقات نارية، إثر دعوة “خالد المشري”، رئيس ما يعرف بـ”المجلس الأعلى للدولة”، لإغلاق المراكز حتى تبطل النتائج.

    ويرى الباحث “محمد الهلاوي”؛ أن: “هناك الكثير من العراقيل والمحاذير التي تحول دون إجراء انتخابات رئاسية حرة، نظرًا لهشاشة الوضع الأمني في بعض المناطق، وأيضًا عدم قدرة الناخبين على التصويت بحرية تامة في بعض المناطق”.

    وأكد “الهلاوي” أن القوى الدولية التي تنخرط في الصراع الليبي؛ تلعب دورًا مهمًا في معادلة الترشح والفوز وضمان القبول بالنتائج.

    سيناريو رفض الميليشيات للانتخابات..

    السيناريو الأقرب بحسب المحللين، هو رفض الميليشيات المسلحة في “ليبيا” لنتائج الانتخابات، ولذلك حذر السفير الأميركي في ليبيا، “ريتشارد نورلاند”، ممن يُحاولون عرقلة الانتخابات أو رفض النتائج؛ بدفع الثمن.

    في السياق؛ اعتمد “الاتحاد الأوروبي” إطارًا قانونيًا يسمح بفرض عقوبات على الأشخاص والكيانات التي تُعرقل أو تقوض الانتخابات في “ليبيا”، مستندًا إلى قرار “مجلس الأمن الدولي” رقم (2571)، الذي يؤيد تلك الخطوة.

    من جانبه؛ أكد “بن هامل”، خلال حديثه لـ (سكاي نيوز عربية)، أن هناك تهديدات كبيرة وخطاب متطرف يقوده، “الصادق الغرياني”؛ لرفض أسماء أعلنت ترشحها في الانتخابات؛ مثل المشير “خليفة حفتر” ونجل “القذافي”.

    وحال رفض الميليشيات المسلحة ومحركيها لنتائج الانتخابات، شدد “بن هامل”، على أهمية انخراط المجتمع الدولي بقوة والضغط على تلك الفصائل ومعاقبة الممتنعين ودعم النتائج.

    في السياق؛ أكد “عماد الهلاوي”؛ الباحث في الشأن الليبي، أن “أوروبا” حذرت مرارًا من محاولات بعض الجبهات داخل “ليبيا” وخارجها لعرقلة الانتخابات، ونسف الخريطة السياسية.

    كما دعت، خلال عدة مناسبات دولية ومؤتمرات كان أخرها المؤتمر الذي عُقد في “باريس”، في 12 تشرين ثان/نوفمبر، من مغبة التحركات التي تُمارسها بعض القوى الداخلية بدعم جهات خارجية لعرقلة المسار السياسي في البلاد.

    يُذكر أن البيان الختامي الصادر عن “مؤتمر باريس”؛ دعم خطة العمل الشاملة لسحب المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد، فيما شدد على إجراء الانتخابات في موعدها.

    وأشار البيان إلى دعمه عمل البعثة الدولية من أجل تعزيز الحوار السياسي، فيما حث على إنشاء هيئة المصالحة الوطنية برعاية “المجلس الرئاسي الليبي”.

    وقال البيان أيضًا إنه لا بد من محاربة الإرهاب في البلاد بشتى السُبل، وشدد على ضرورة القيام بمبادرات عاجلة لمساعدة الليبيين على نزع السلاح.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا