لحل أزمة الكهرباء .. “سيمنز” في العراق لطرد إيران و”جنرال إلكتريك” الأميركية !

الخميس 02 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في خطوة نحو حل أكبر الأزمات التي تواجه “العراق”، خاصة مع دخول فصل الصيف، بالإضافة إلى “العقوبات الأميركية” على “إيران”؛ والتي تفرض على “العراق” الاستغناء عن الدعم الإيراني، ومن بينه الدعم الخاص بالكهرباء، فوقع “العراق”، أمس الأول الثلاثاء، اتفاقًا لتطوير قطاع الكهرباء مع شركة “سيمنز” الألمانية بقيمة عقد تجاوزت الـ 14 مليار يورو، ومراحل إنجاز بمدة أربعة أعوام.

ورغم البُعد السياسي الكبير لزيارة رئيس الوزراء العراقي، “عادل عبدالمهدي”، لـ”برلين”، غير أن هناك بعدًا اقتصاديًا يخص إعادة الإعمار في “العراق”، وستكون “سيمنز” الشريك الرئيس في مشروع تحديث الكهرباء. وقد ساعدت المستشارة الألمانية، “أنغيلا ميركل”، بقوة في هذا الأمر.

خلال مؤتمر صحافي مشترك مع “ميركل”، قال “عبدالمهدي” إن شركة “سيمنز” الألمانية في وضع يؤهلها للفوز بمعظم الطلبيات البالغة قيمتها 14 مليار دولار، ضمن خطة لإعادة تشييد البنية التحتية للكهرباء بـ”العراق” بعد سنوات الحرب.

ضربة لـ”جنرال إلكتريك”..

ويعتبر هذا التصريح لـ”عبدالمهدي” بمنزلة ضربة لشركة “جنرال إلكتريك” الأميركية، التي خاضت أيضًا سباق تطوير شبكة الكهرباء بالبلاد.

وقال “عبدالمهدي”، خلال حديثه عقب محادثات ثنائية مع “ميركل”؛ إن “سيمنز” أمامها فرصة جيدة للفوز بأغلب العقود ضمن المشروع.

إلا أن أقوال “عبدالمهدي” لا توحي بأن “سيمنز” ستكون المستفيد الوحيد من إعادة بناء كهرباء “العراق”. كما أنه ليس من المؤكد أن شركة “سيمنز”، بذلك الاتفاق، قد أبعدت “جنرال إلكتريك” عن المشروع المخطط.

اتفاق لتنفيذ خارطة طريق تطوير الكهرباء..

“وزارة الكهرباء” العراقية أعلنت، في بيان، أنها أبرمت مع شركة “سيمنز” الألمانية، اتفاقًا لتنفيذ خارطة طريق تطوير قطاع الكهرباء في “العراق”.

وأفاد البيان، بأن وزير الكهرباء، “لؤي الخطيب”، مثل الوزارة، أثناء إبرام الاتفاق مع الشركة الألمانية، التي مثلها رئيسها التنفيذي، ورئيس مجلس إدارتها، “جو كيزر”.

وذكرت الكهرباء العراقية، حسبما جاء في بيانها: “بعد عقود من التحديات في ملف الطاقة الكهربائية، وشحة التجهيز، وقلة الخدمات، فإن هذه الخارطة التي تتسم بالكفاءة ستمهد الطريق نحو تنمية اقتصادية واجتماعية وخدمية في العراق”.

وأضافت: “كما يمثل هذا الاتفاق بداية لعلاقة إستراتيجية بين جمهوريتي العراق وألمانيا، تبدأ بملف الطاقة والشؤون الاقتصادية، حيث ستضع هذه الخارطة مفهومًا شاملًا لقطاع الطاقة الكهربائية في العراق، (الإنتاج، والنقل، والتوزيع)، والتي ستكون مدة تنفيذها أربعة أعوام”.

قيمة الاتفاق 14 مليار و650 مليون يورو..

وكشف البيان، أن قيمة الاتفاق، بلغت (14) مليار و(650) مليون يورو، ستضيف إلى منظومة الكهرباء الوطنية طاقات إنتاجية تصل إلى (11) ألف ميغا وات، فضلًا عن تجهيز العديد من المحطات التحويلية، (400، و132) ك. ف، وخطوط نقل طاقة كهربائية، حسب احتياج “وزارة الكهرباء”.

ومن المتفق أن يتم تنفيذ مشروع شبكة توزيع الطاقة الذكية، في مناطق منتخبة، كأساس لتطوير الشبكات في جميع محافظات البلاد.

وأوضحت الوزارة، أنه تم الاتفاق على استمرار المفاوضات حول المشاريع المحددة في هذه الخارطة من أجل تحسين شروط الاتفاق، من ضمنها الأسعار للوصول إلى الأفضل، دون أن تصطدم هذه المشاريع بأعمال الشركات الرصينة الأخرى أو تحد من فرصها في الاستثمار في مجال الطاقة في “العراق”.

وبينت الوزارة، أن فقرات الاتفاق أكدت على تنفيذه بمراحل ثلاث، وهي: المدى القصير، (المعجل)، مدته عام واحد، تم إبرامه بمبلغ (700) مليون يورو، سيتضمن تجهيز (13) محطة تحويلية (132) ك. ف، ومنظومات تبريد للمحطات الإنتاجية، وتجهيز وحدات توليد طاقة سريعة النصب، حيث ستضيف هذه المرحلة (750) ميغا وات إلى المنظومة.

أما المرحلة الثانية، (المدى المتوسط)، فمدتها عامين، والمرحلة الثالثة، (المدى الطويل)، مدتها أربعة أعوام.

وأختتم بيان “وزارة الكهرباء”، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمد من هذا الاتفاق، إلى توفير فرص عمل واعدة واستثمار الملاكات العراقية، وتطويرها، وخلق قطاع خاص واعد، لبناء شبكة وطنية محكمة، ومربحة تدر على موازنة الدولة الأموال، وتقلل من الضائعات إلى الحدود الدنيا المقبولة في المعايير العالمية.

إلتزامات للشركة الألمانية تجاه العراق..

وفي إطار الاتفاق، تتعهد الشركة الألمانية، ببناء عيادة طبية والتبرع ببرمجيات قيمتها 60 مليون دولار للجامعات العراقية وتدريب ألف عراقي، كما تشمل خارطة الطريق الموقعة بين رئيس سيمنز، “جو كايسر”، ووزير الكهرباء العراقي، “لؤي الخطيب”، إمكانية بناء قدرة توليد جديدة وتطوير محطات كهرباء قائمة وتوسيع شبكات نقل الكهرباء.

من جهته؛ قال “كايسر”، في بيان الشركة: “نحن ملتزمون أيضًا بدعم العراق في ترتيب تمويل المشروعات وخلق وظائف وفرص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة”.

أزمة الكهراباء في العراق..

يُذكر أن “العراق” يعاني، منذ نحو 16 عامًا، مشاكل وأزمات في توفير الطاقة الكهربائية للمدن، أضيف إليها الضرر الكبير الذي نجم من التخريب المتعمد على يد تنظيم (داعش) الإرهابي، خلال سيطرته على أجزاء واسعة من شمال وغرب “العراق”، خلال الأعوام الماضية.

وسبب نقص الكهرباء إزدياد ساعات القطع، والتي تزداد في موسم الصيف، وأدى إلى اعتماد المواطن على المحطات الأهلية لتعويض النقص، كما تعتمد الحكومة على شراء الطاقة الكهربائية من “إيران” لتزويد بعض المحافظات بالكهرباء، وخاصة المحافظات الجنوبية.

وكان رئيس الوزراء العراقي، “عادل عبدالمهدي”، قد دعا في شهر شباط/فبراير 2019، إلى التعاون لحل المشاكل المتداخلة والاستمرار بالخطط التي تنشط الاقتصاد والعمل على إعطاء أولوية في توفير الكهرباء للمواطنين والمناطق الفقيرة، مؤكدًا أن مستوى إنتاج الطاقة سيصل إلى أكثر من 18 ألف ميغاواط.

وكانت الحكومة الأميركية قد تدخلت بقوة، العام الماضي، للضغط على رئيس الحكومة العراقية السابق، “حيدر العبادي”، لصالح شركة “جنرال إلكتريك”، وفق تقارير إعلامية. وكان مسؤولون عراقيون قد قالوا، العام الماضي، إنهم تعرضوا لضغوط كبيرة من الحكومة الأميركية لإعطاء الأفضلية لشركة “جنرال إلكتريك” على الشركة الألمانية.

إنقاذ لـ”سيمنز” و”جنرال إلكتريك”..

الصفقة تمثل إنقاذًا لقطاع محطات الطاقة المتأزم في “سيمنز”، الذي يمر بصعوبات بسبب القدرات الإنتاجية الفائضة لتوربينات الغاز والتوجه نحو استخدام مصادر الطاقة المتجددة. وحسب متحدث في العاصمة الألمانية، فإن من المنتظر أن تصل من “برلين” المعدات التكنولوجية الخاصة بمعدات المشروع في “العراق”، حيث سيقام هناك مركز لتوربينات الغاز.

والمؤكد هو أن، “جنرال إلكتريك” و”سيمنز”، تحتاج كل منهما لمثل هذه المشروعات الضخمة، التي تدر أموالًا تتوقف عليها أيضًا آلاف من فرص العمل بالشركتين.

المنافسة لتقديم خدمات أفضل..

تعليقًا على هذا الموضوع؛ تقول الخبيرة الاقتصادية، الدكتورة “سلام سميسم”، أن: “الولايات المتحدة حاولت، في وقت سابق، التدخل في هذه القضية، لكن رئيس الوزراء العراقي أعلن أنه سيفتح باب المنافسة في هذا المجال، ويعني ذلك دخول شركات ألمانية تنافس الشركات الأميركية، وأدى ذلك إلى احتدام الصراع بين أكبر شركتين عالميتين، وهما (سيمنز) الألمانية و(جنرال إلكتريك) الأميركية، والمؤشر الآن يشير إلى قضيتين، أولاهما دخول شركات أخرى في مجال المنافسة، والتي تعتبر في العرف الاقتصادي الحصول على خدمات أحسن، بمعنى آخر أن هاتين الشركتين سوف تتنافسان من أجل تقديم عروض أفضل للمستهلك العراقي”.

مضيفة أن: “القضية الثانية تكمن في أن السوق العراقي سوف لن يحتكر بعد اليوم، كون الاحتكار له أبعاد سياسية تتعلق بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران، وهذا يعني إما أن الولايات المتحدة قامت بإعطاء العراق الضوء الأخضر، أو أن العراق يقوم بنفسه في البحث عن بدائل بعيدًا عن الولايات المتحدة، وفي النهاية فهذا موضوع يصب في مصلحة المواطن العراقي فيما لو تم بدون أدوات الفساد”.

حلول واقعية براغماتية..

وأوضحت “سميسم” أن: “العراق يبحث عن حلول واقعية، لكنها براغماتية، فهو يريد مسك العصا من المنتصف في الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة، لكنه موضوع صعب، حيث يجب الإنحياز إلى طرف على حساب طرف آخر، وهذه البدائل بمجملها تحتاج إلى مديات زمنية”.

قضية سياسية محضة..

وأشارت “سميسم” إلى أنه: “رغم الخلل الموجود في العراق، إلا أنه يبقى بيئة واعدة للاستثمار، لكن تبقى قضية اختيار الجهات المستثمرة، فالقضية ليست اقتصادية واستثمارية فقط، وإنما سياسية محضة، وهي النقطة الجوهرية في الموضوع، ولا ننسى أن الرئيس الأميركي في نهاية المطاف هو رجل أعمال ويبحث عن صفقات، وضياع مثل تلك الصفقات المهمة يضع تساؤل أمامه عن سبب ضياعها”.

وأضافت “سميسم”: “شركة (سيمنز) الألمانية طرحت موضوع الكهرباء في العراق بعد نجاح مشروعها في مصر، وهو تحدي بالنسبة لهذه الشركة ليس أمام العراق فحسب، وإنما أمام شركة (جنرال إلكتريك)، ولا ننسى أن ستة عشر عامًا مضت ولم تنجح وزارة الكهرباء العراقية في توفير الكهرباء للمواطن العراقي، فأين كوادرها وشركاتها أمام هذا الفشل ؟.. لذا يجب أن يعاد النظر في جدوى تلك الوزارة وإعادة هيكلتها، كأن تتحول إلى جهة مراقبة للمشاريع التي تقوم بها الشركات الأجنبية”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.