لا يزال في ذاكرة العالم .. المكسيكي “بيدرو إنفانتي” لم يمت !

الأربعاء 19 نيسان/أبريل 2017
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كتبت – آية حسين علي :

ستون عاماً مرت على الخبر الذي قلب المكسيك رأساً على عقب، فلم يكن خبر وفاة أسطورة الغناء والتمثيل أحد رموز العصر الذهبي للسينما المكسيكية، “بيدرو إنفانتي”، ليمر مرور الكرام، وإنما تحركت مشاعر المكسيكيين الذين أحبوا أعماله وحفظوا أغانيه.

وكان “إيفانتي” الحبيب المثالي والصديق المفضل والأب والرجل المكسيكي الذي لا يتخلى عن ثقافته أبداً، حسبما قال المؤرخ المكسيكي، “كارلوس موسيفايس”.

نهاية مفجعة في مفاجأتها..

في الخامس عشر من نيسان/ابريل عام 1957، بينما كان يقود إنفانتي إحدى الطائرات، اصطدم بأحد أعمدة النور، فتهشمت الطائرة وتناثر حطامها في كل مكان، وتوفى الطيار ومساعده، ورجل كان يقف في الشارع، وفتاة كانت تطل من شرفة منزلها.

لم يكن الخبر مشهداً في أحد أفلام الأسطورة المكسيكي إنما لحظة زوال الشمس حين الغروب لترحل عن عالمنا.

وحتى اليوم لا يزال العالم يتذكر أعماله وموسيقاه وحركاته، وتمتلئ مقابر الـ”البانتيون خاردين” كل عام بمحبي النجم الراحل الذي أسعدنا بأعماله المبهجة لإحياء ذكرى رحيله على وقع أغانيه.

بيدرو إنفانتي

تقول واحدة من أبناءه: “من غير المعقول أن يظل هذا الكم من الناس المغرومين بأبي يحرصون على التجمع أمام قبره على مدار هذه السنوات”. مضيفة أن محبي والدها يعتبرون ذكرى وفاته كما لو أنه يوماً للخروج في الحقل فيحضرون معهم مأكلهم كي يحيون ذكراه بترديد أغانيه.

ولم يقتصر نجاح إنفانتي على السينما فقط، بل كان مطرباً مشهوراً وطياراً هاوياً، فقد حلق بعدة طائرات لمدة 3 آلاف ساعة قبل الحادث الذي أنهى حياته في أحد أحياء مدينة “ماردة” عاصمة ولاية يوكاتان الواقعة جنوب شرقي المكسيك.

وأوضح “موسيفايس” أن المغني توفى في التاسعة والثلاثون من عمره، وترك خلفه 6 أبناء، ومبلغاً من المال، لكنهم افقتدوا “خصلات شعره المثير ولون بشرته المميز الذي يدل على انحداره من السكان الأصليين بالمكسيك”.

مدفنه مازال مزاراً للمكسيكيين..                             

دفن في مقابر”البانتيون خاردين” بمدينة “مكسيكو سيتي”، ووضع على قبره ورود نقلت في أكثر من ألفي عربة، كما كثرت الأقاويل حول انتحار عدد من الشباب البائس المتأثر بوفاته.

وبكى الشعب المكسيكي على فراقه، وعادوا ليرددوا أغانيه ذات الطابع المبهج، مثل “أمورثيتو كوراثون” (القلب المحب) و”إستار كونتيغو” (لأكون معك)، كما تذكروا أفلامه الملهمة.

ويقول الصحافي المكسيكي، “كارلوس مونسيبايس”: إن “إلفانتي كان وسيظل هو من يمنحنا الصفاء والسلاسة والحنان والابتسامة والحب”.

وقال “مارتين أوريتا”، أحد أهم موزعي الموسيقى، إن “إلفانتي لم يكن أفضل مطرب أو أفضل ممثل، لكن كانت له شخصية بارزة وحضور طاغ جعله يتفوق على – سابقيه في الفن – مثل كانتافلاس في إرضاء المزاج العام”.

وذكرت الصحافية “كريستينا باتشيكو”، في تقرير بعنوان “بيدرو إنفاتي لم يمت”، هذه الشهادة مجهولة المصدر: “المكسيك لم يكن بها الكثير من الأبطال.. هنا يوجد خورخيه نيغريتي الذي كانوا يقولون أنه يغني حتى في الأوبرا، نعجب بفنه لكننا لم نصل أبداً إلى الدرجة التي نشعر بأنه يعبر عن ثقافتنا، والسبب ببساطة أن نيغريتي كان يأكل العيش، بينما كان بيدرو يأكل التورتيلا مثلنا جميعاً”.

وولد إنفانتي بمدينة ماساتلان بولاية “سينالوا” المكسيكية في 18 تشرين ثان/نوفمبر 1917، وينحدر من أسرة متواضعة، وترتيبه الرابع بين أخوته الـ14، وكان يعمل منذ صغره في مخبز ثم عمل نجاراً، لذا لم يكمل تعليمه.

لكن الدور الذي لعبه في فيلم “نحن الفقراء” جلب له الحظ، وهو ميلودراما عظيمة تعبر عن المجتمع المكسيكي في ذلك العصر، وكان الفتى الفقير يعبر فيه عن نفسه، حيث لعب دور “بي بي” بطل الحي الذي استطاع أن يسخر من قدره البائس، وأن يفر من الشرطة التي تحاول سجنه ظلماً، ومن جيرانه السارقين، ومن المحامي الغني الذي يريد سرقة محبوبته.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية