الأحد 4 ديسمبر 2022
12 C
بغداد

    “لا للحجاب الإلزامي” .. واقع تنبأت به مجلة تابعة لـ”الحرس الثوري” !

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    “الحجاب الإلزامي”؛ آخر عمل “الجمهورية الإيرانية”.. تلك نتيجة أكثر من أربعة عقود على تطبيق القوانين المتشددة؛ وبخاصة ضد النساء، أفضت إلى احتجاجات عامة حالية ضد القيادة الإيرانية.

    ويرى الكثير من الخبراء في السياسة وعلم الاجتماع أن “الحجاب الإلزامي”؛ هو كعب آخيل “الجمهورية الإيرانية”، تُريد المحافظة عليها بكل قوة لأن هذه المقولة تُعتبر ثمن حكم النظام للشعب الإيراني؛ بحسب تقرير لموقع (إيران واير).

    هذه القراءة للحجاب الإلزامي تحولت في السنوات الأخيرة، إلى أهم رمز للخلاف والفجوة بين الشعب والنظام الإيراني، وأبرز عوامل تزلزل شرعية حكم رجال الدين، نتيجة تغيير رؤى وقيم الإيرانيين للحياة والعالم.

    “الحرس الثوري” يحذر منذ فترة..

    في غضون ذلك؛ فقد انضم الكثير من المتدينين والمؤمنين إلى ملايين الإيرانيين المعترضين، للمطالبة بإلغاء “الحجاب الإجباري” وإنهاء التدخل في الشأن الخاص للشعب.

    وكانت إحدى دوريات (الحرس الثوري) قد نشرت بحثًا؛ قبل اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، يُحذر من تراجع معدلات إلتزام الطلبة والمجتمع بالقرارات الدينية. وتُثبت نتائج البحث وجود مؤشرات مقلقة عن مستقبل الحياة اليدنية في “إيران”.

    ويبدو أن هذه المخاوف لم تنبع من فراغ. هذا البحث نُشر في ربيع العام الجاري؛ وقبل أن ينتهي الصيف اندلعت احتجاجات الإيرانيين الذين هتفوا ضد “الحجاب الإلزامي” والدين والمذهب باعبتارها سببًا في مقتل؛ “مهسا أميني”، البالغة من العمر: (22 عامًا)، والتي نُقلت إلى المستشفى في حالة إعياء شديد بعد ساعات من اعتقالها في مركز احتجاز “شرطة الأخلاق”، ثم إعلان وفاتها بعد مرور ثلاثة أيام.

    تراجع مجتمعي الإلتزام بالقرارات الدينية..

    وكانت فصلية (الدراسات المستقبلية للثورة الإسلامية)؛ الصادرة عن جامعة “الإمام الحسين”، المقربة من (الحرس الثوري)، في أحدث أعدادها؛ نشرت نتائج بحث بعنوان: “مستقبل أخلاق الإيرانيين في ضوء العرف والصمت”، تُثبت مدى تراجع إلتزام الطلبة بالقرارات الدينية، ودعوة بعضهم البعض إلى تجنب معاداة القيم في المجتمع الإيراني.

    وتؤكد نتائج البحث أن الوضع الراهن في المجتمع ينطوي على مؤشرات مقلقة عن مستقبل الحياة الدينية في “إيران”، أهمها العُرف والإحجام عن الأوامر الإلهية.

    وتأسف هذه الفصلية من تراجع معدلات عناية المجتمع الإيراني بالزي الإسلامي، وكتبت: “وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء الإلكتروني تلعب دورًا رئيسًا في هذه المسألة”.

    وتتبعت الدراسة مقولة: “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” في الفضاء المجازي، والبحث في آراء مجموعة من الطلبة بغرض استكشاف الآليات والأسباب التي تدفع الشخص إلى عدم امتلاك جرأة الأمر والنهي عن المنكر في الفضاء المجازي.

    وبعد جمع التعليقات اتضح وجود أربع عوامل تلعب دورًا في عزوف الأفراد عن القيام بفريضة النهي عن المنكر في المجتمع الإيراني هي:

    01 – الجلبة: حيث يُرجح المشاركون الصمت إزاء صاحبات الحجاب السيء خوفًا من التعرض للإهانة أو السخرية أو البذاءة أو التهديد.

    02 – التذرع: يضطر الناهون عن المنكر إلى إلتزام الصمت بسبب عمومية بعض الأفكار؛ مثل: “اتهام النقاد بالتحجر والتخلف” و”أن الحجاب السيء عادي”.

    03 – إطفاء: جرأة صاحبات الحجاب السيء، وتراجع المنتقد يلعب دورًا في السكوت العام إزاء الحجاب السيء.

    04 – الصمت: وأهم نموذج على ذلك هو اللامبالاة إزاء المنكر.

    وحذرت الدراسة بالنهاية؛ من استمرار الوضع الراهن في المجتمع الإيراني؛ حيث سيتعرض رد الفعل أو التنبيه الشفهي من خطورة السلبيات برد فعل حاد.

    واستمرار الوضع الراهن سوف يدفع الكثيرون إلى إلتزام الصمت، وبالتالي عزلة “المتلزمون اجتماعيًا” أكثر من السابق.

    الطريف أنه بعد فترة من نشر هذه الدراسة، تحققت النبؤات على نطاق أوسع حيث تُصارع “الجمهورية الإسلامية” أزمة كبيرة. إذ يزداد العزوف عن “الحجاب الإسلامي”، وقد أطلع المسؤولون على هذا الأمر في شكل بحوث ودراسات مفصلة، لكن دون اهتمام بالنتائج.

    وفي العام 2018م؛ ناقشت دراسة صادرة عن مركز بحوث البرلمان مضار وضع الحجاب في المجتمع الإيراني، وتفوق التعريف العرفي للحجاب على التعريف الشرعي.

    وأثبتت الدراسة قبول: 45% من عينة الدراسة؛ آنذاك، بتدخل الدولة في موضوع الحجاب عبر “شرطة الأخلاق”، لكن بلا شك فقد انخفضت هذه الإحصائيات في الوقت الحالي.