لاجئون عراقيون عائدون .. من جحيم العنف في سوريا الى بؤس العيش في بلادهم

الاثنين 23 تموز/يوليو 2012
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

عمار كريم – ا ف ب

ارغم اللاجئون العراقيون على مغادرة سوريا هربا من جحيم العنف هناك، الا انهم وجدوا انفسهم لدى بلوغهم العراق امام تحد من نوع آخر يتمثل بالعيش في بلاد تفتقر الى خدمات اساسية وتعاني من البطالة وغلاء السكن. وتقول فاتن محمد حسين (46 عاما) “في سوريا الحياة اسهل بكثير عما هو الحال عليه في العراق، فهناك يمكن العيش في منزل ب200 دولار في الشهر، والعثور على عمل بسهولة، في حين ان العمل هنا صعب، والسكن غال جدا”.
وتضيف الارملة التي غادرت البلاد عام 2006 بعد تلقيها تهديدات بالقتل والدموع تنهمر من عينيها “ماذا استطيع ان اعمل حتى اوفر لقمة العيش لولدي؟” محمد الذي يبلغ من العمر 10 سنوات، وضحى في الثانية عشرة من عمرها.
ووصلت فاتن الى العراق يوم السبت على متن حافلة قادمة من سوريا، وهي تقطن حاليا في بيت شقيقتها الوحيدة في زيونة في شرق بغداد، وهو بيت صغير جدا يكاد لا يتسع حتى لاولاد شقيقتها الخمسة.
وكانت المرأة تعمل في احدى المؤسسات الحكومية وتعيش في الموصل شمال بغداد، قبل ان تتلقى تهديدات دفعتها الى اللجوء الى منزل شقيقتها في بغداد لفترة قصيرة قبل فرارها الى سوريا.
والى جانب العنف الذي يختبره العراقيون يوميا منذ 2003، تعاني البلاد من نقص كبير في الخدمات الاساسية، مثل الكهرباء والمياه النظيفة، فيما يعتبر العراق احد اكثر دول العالم فسادا.
وتبلغ نسبة البطالة في العراق 12 بالمئة بحسب ارقام رسمية، و30 بالمئة وفقا لارقام غير رسمية، وسط ارتفاع مستمر في اسعار المواد الغذائية خصوصا، وغلاء في ايجارات السكن في بلاد تعاني اصلا من ازمة سكن خانقة.
وقد اعلن رئيس هيئة الاستثمار العراقية سامي الاعرجي الاحد ان بغداد بحاجة الى 750 الف وحدة سكنية جديدة لمواجهة ازمة السكن الحالية، فيما تقول وزارة الاسكان ان العراق بحاجة الى اكثر من مليوني وحدة سكنية.
وتدفع دائرة الرعاية الاجتماعية في العراق للارامل 120 الف دينار (نحو 100 دولار) شهريا، في حين ان ايجار اي سكن لا يقل عن 400 دولار.
وفي مقابل ذلك، يتسلم معظم اللاجئين العراقيين في سوريا رواتب من الامم المتحدة تبلغ 200 دولار في الشهر الواحد يدفعها معظم اللاجئين ثمنا للايجار، ويتلقون ايضا حصصا غذائية، ويتمتعون بالكهرباء والمياه النظيفة.
ورغم تصاعد العنف في سوريا التي تشهد منذ اذار/مارس 2011 احتجاجات تحولت شيئا فشئيا الى حركة مسلحة، يرفض لاجئون عراقيون العودة الى بلادهم في ظل هذه الظروف. وتقول فاتن ان “هناك لاجئين يفضلون الموت على العودة بدون مأوى وعمل”.
وتسأل العراقية سهير محمد التي لا تزال في سوريا عبر اتصال هاتفي مع فرانس برس “كيف اعيش هناك (في العراق) وانا من دون شهادة وراتب وبيت”. وتقول سميرة التي فقدت والديها وزوجها في اعمال عنف في بغداد عام 2006 وهاجرت بعدها الى سوريا “عندما انتقلت الى هناك عملت في ناد ليلي وارتبطت برجل سوري متزوج بعقد غير رسمي”. وتتابع “تركت العراق بعد ان انقطعت بي السبل، واصبحت بعد وفاة والدي وزوجي خادمة لزوجات اخوتي، وهذا الامر لم اتحمله. زوجي السوري لا يعاملني جيدا، لكنه اهون الشرين. افضل البقاء وتربية ابنتي هنا”.
وتشهد الحدود بين سوريا والعراق حركة عودة كثيفة للاجئين العراقيين الذيي يبلغ عددهم ما بين مئة الف ومئتي الف شخص، بحسب المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعا الامم المتحدة الجمعة الى “التدخل العاجل” لحماية العراقيين الموجودين في سوريا ومساعدتهم في العودة الى بلادهم باسرع وقت.
وقبل ذلك، دعت الحكومة العراقية مواطنيها المقيمين في سوريا الى العودة سريعا للعراق، حيث اكد المالكي انه سيتم “الصفح” عن العراقيين العائدين “الذين اتخذوا مواقف سلبية ولم يتورطوا بسفك دماء الأبرياء”.
وتقول فاتن ان “العراقيين الذين بقوا في سوريا انقطعت بهم السبل، وهناك من ليس لديه القدرة على دفع اجرة الحافلات التي اصبحت غالية جدا بعد ان بدات عملية استغلال للوضع المتردي”.
وتضيف انه قبل ان تفر من سوريا “كنا نسمع انفجارات واشتباكات لكن اصواتها بقيت بعيدة، الى ان تفاجأنا صباح الثلاثاء بمعارك في جميع احياء دمشق، والجيش النظامي اصبح عدائيا لدرجة انه اطلق النار على امرأة خرجت لجلب الحليب لابنها”.
وتتابع “اليوم انا هنا، وكل ما اريده هو ان اعمل، حتى لو كان هذا العمل يعرضني للموت لكنني اريد ان اعيش من دون ان اضطر الى ان امد يدي لاحد”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية