“كورونا” بين الحميمية والفزع .. الوجوه الاجتماعية لأزمة الوباء !

الأحد 22 آذار/مارس 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

هل فيروس “كورونا” المستجد بصدد تغيير أسلوب حياتنا ؟.. يعتقد عالم الاجتماع، الدكتور “يعقوب موسوي”، أستاذ الجامعة، أن المجتمع قد يشهد، خلال الأشهر القليلة المقبلة؛ بروز سلوكيات اجتماعية جديدة، لأن فيروس “كورونا” سوف يُساهم في تهميش بعض قضايانا الاجتماعية الملحة.

إيجابيات أزمة “كورونا”..

ردًا على تساؤل، “يوسف حيدري”، مراسل صحيفة (إيران) الرسمية، عن ماذا إذا حدث ذلك، فما هو حجم نطاق هذه التأثيرات، وما هي الجوانب الخفية والظاهرة من حياتنا الفردية والاجتماعية التي تأثرت بفيروس “كورونا” ؟..

يجيب “موسوي”: “أحد أهم تبعات (كورونا)، في ظل الأوضاع الراهنة، يكمن في البُعد عن المشاحنات الظاهرة والخفية التي أصابت المجتمع قبل فترة. لكن السؤال الآن: هل هذا الهدوء إيجابي وقوي ؟.. يمكن القول: إذا كنا في أوضاع سياسية هادئة، يمكننا حل المشكلات الأخرى بشكل أفضل، حيث تتغلب العقلانية على المشاعر. والفيروس فرض وجود إدارة عقلانية عامة في البلاد. فالكثيرون حاليًا يتحرون الدقة في كلامهم؛ وقلما نسمع كلمات غير مناسبة. كذلك تسبب الفيروس في تقليص الفجوة الاجتماعية بين الأفراد، بل إن التيارات السياسية والاجتماعية أعلنت عن حالة من وقف العداء. لم تُعد هذه التيارات تُنادي بالموت على بعضها البعض، وبرز نوع من الهدوء المعنوي بالمعنى الكامل”.

أكد الدكتور “حسين إبراهيمي مقدم زماني”، أستاذ الجامعة وعالم النفس، أن إحساس الواقعية في العلاقات بين الأفراد هو أحد التأثيرات الإيجابية للفيروس على الحياة الفردية والاجتماعية بعد “كورونا”، ويعتقد أن الفيروس بعث على معرفة من يحبوننا بالفعل، بحيث تنبض قلوبهم لأجلنا، ومن يُفكرون في ذاتهم ومن يُفكرون في جيوبهم.

وعليه قد يكون شعور الواقعية أول إنجاز مهم والقضاء على بعض الخلافات القديمة.

والبقاء مع الأسر وإلى جانبهم حاليًا يؤدي إلى توطيد العلاقات العاطفية والنفسية بين أبناء الأسر: “كنت قد رأيت أسرة، حيث الأب والأم مشغلون في أعمالهم طول اليوم، وكذلك الأبناء، ربما لا تتجاوز أحاديثهم معًا بضع دقائق، لكن حاليًا الفرصة جيدة للعمل على تغيير برودة الأجواء العاطفية، ونخوض معًا تجربة العشق والمحبة.

كذلك يمكن طرح الأفكار السلبية والمشكلات التي لم تُطرح قبلاً وتصفية الخلافات. كذلك فالفرصة متاحة للفصل في الأعمال التي لطالما كانت منسية. وكل ذلك قد يُغير أسلوب حياتنا مستقبلاً.

كيفية الخروج من حالة الفزع والتأزم !

يسأل “حيدري”: هل هذا التغيير الإيجابي في أسلوب حياتنا مرده الفزع من “كورونا” ؟.. وإذا كانت الإجابة نعم، فكيف يمكن تقبل التغيير دون نقل الفزع للعام الجديد ؟..

يؤكد الدكتور “مقدم زماني”، أنه حين يفتقر أفراد المجتمع من الناحية النفسية والروحية للطاقة، فقد تزيد الضربات التي يتعرضون لها من سوء أحوالهم. ويضيف: “حين يتعرض الفرد للضغوط والطاقة النفسية السلبية، ويعيش حالة من الفشل المركب فقد يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة أو الاكتئاب أو الأمراض النفسية وغيرها مثل الوسواس. وعليه؛ وبينما نحن على مشارف عام فارسي جديد فإن علينا تصفية عقولنا من هذا الفزع. وكلنا يعلم أن علينا الإمتناع عن التزاور في عيد النيروز للعام الجاري. وفي ضوء هذه الأوضاع سوف تنهار العلاقات الاجتماعية والدعم النفسي الذي تحدثنا عنه، لكن في رأيي أنه يمكننا المحافظة على علاقتنا قدر المستطاع عن طريق الفضاء الإلكتروني. كذلك يمكننا إستذكار ذكرياتنا الجميلة ونأمل في أحداث أجمل مستقبلاً. وحين يملأ الخوف والفزع عقولنا فلن تكون لدينا معلومات صحيحة إزاء المستقبل. أي أن أحد أسباب الخوف والفزع أننا نعلم ما قد حدث بينما نجهل ما قد يأتي ومدى تأثير كورونا على ذكرياتنا المحتملة”.

مضيفًا: وعليه لا يجب أن ننقل هذا الخوف إلى العام الجديد، ولكن يتعين علينا القيام بمجموعة من الأعمال أولها: زيادة معلوماتنا من مراكز المعلومات الموثوقة بشكل علمي دقيق. ثانيها: قوة الإيمان قد تساعدنا بقوة حتى نتمكن بشكل أفضل من تجربة حياة تموج بالحب والعشق والعطف.

وكل ذلك قد يُزيد من قوتنا، وحين نستشعر هذه القوة سوف يبعد الخوف عنا.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.