“كورونا” أنقذ “روحاني” .. و”جليلي” لن يكون رئيس الجمهورية !

الأربعاء 20 أيار/مايو 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

لم يكن انتشار فيروس “كورونا” المُستجد في “إيران” خاليًا من التأثيرات الاجتماعية. لكن هل كانت هذه التأثيرات إيجابية أم سلبية ؟.. سؤال يؤرق السياسيين وخبراء الاجتماع والاقتصاد وجميع العلماء.

وفي الحوار التالي؛ الذي أجراه “هرمان دورانديش”، مراسل صحيفة (الثقة) الإيرانية الإصلاحية، مع “تقي آزاد أرمكي”، أستاذ علم الاجتماع، يصنف كأحد العوامل المساعدة في تقوية التضامن واللحمة الاجتماعية بـ”إيران”، لكن هذه المسألة رهن بتحقق سياسات النظام السياسي..

ترميم الانقسامات بشكل مؤقت..

“هومان دورانديش” : أثنى السيد “خاتمي” على حالة التعاطف الناجمة عن انتشار فيروس “كورونا” في المجتمع الإيراني؛ وعزا الأسباب إلى الأداء (الجيد نسبيًا) للحكومة في تهيئة مجالات التضامن الاجتماعي، لكن بعض المنتقدين عارضوه فيما ذهب إليه. برأيكم هل ساهم “كورونا” في خلق حالة من التضامن الاجتماعي بـ”إيران” أم تسبب (كما يقول المعارضون) في حالة من الاستياء ؟

“تقي آزاد أرمكي” : يلعب فيروس “كورونا” المُستجد دورًا مزدوجًا في المجتمع الإيراني، الأول: خلق حالة من التعاطف والتماهي بين المجتمع والنظام السياسي؛ قد يؤدي إلى رفع مستويات الثقة والتضامن الاجتماعي، وزيادة الاستثمارات الاجتماعية.

لكن هذا هو الوجه قصير الأمد. في حين يتسم طويل الأمد بالخطورة وقد يؤدي إلى حالة من الإرتباك الشامل. ليس اليوم بالتأكيد، لكن غداة “كورونا”. فالتضامن الحالي هو نوع من عودة المجتمع إلى النظام السياسي أو نوع من التجرد الاجتماعي. بمعنى أن المجتمع انفصل على الراديكالية السياسية نتيجة المواجهة ضد “كورونا”، لكن في حال لم يتعامل النظام السياسي بشكل مناسب إزاء نبذ الراديكالية السياسية، فسوف نعاني تأثير “كورونا” الثاني؛ وقد نشهد طفرة مهمة في الاحتجاجات الاجتماعية.

فقد عانى الجميع “كورونا” في المرحلة الأولى، وإذا استمر الوضع أكثر من اللازم وبرزت الفجوة بين الفقراء والأغنياء في التعاطي مع “كورونا”، فسوف تقضي هذه الفجوة على الفقراء وهذا سيكون تهديدًا خطيرًا… ونحن لا نواجه انقسامًا في النظام السياسي على كيفية المواجهة ضد “كورونا”.

فالانقسامات الداخلية هي ما تتيح للمجتمع الإيراني إمكانية الفعل سواءً على المستوى السياسي أو على جميع المستويات. وبالتالي نحن لا نواجه انقسامًا في مسألة التعامل مع “كورونا”، بل نشهد حالة من التماهي أو الصمت على الأقل من جانب المعارضة في السلطة. وهذا الأمر لعب دورًا أساسيًا في القضاء على الاحتجاجات العامة. ولقد ساهم “كورونا” في ترميم الانقسامات داخل النظام السياسي بشكل مؤقت.

ما بعد “كورونا” !

“هومان دورانديش” : كيف يمكن المحافظة على هذه الحالة بشكل دائم ؟

“تقي آزاد أرمكي” : لابد من وجود شيء يخلف فريوس “كورونا”.. فاستمرار وجود “كورونا” يعطى للفقير والغني معنى، حيث يستفيد الأغنياء من خدمات مكافحة “كورونا” أكثر من الفقراء بسبب محدودية المصادر، وهذا الأمر سوف يتسبب في تشكيل احتجاجات اجتماعية، وهي احتجاجات قد تقع في “الولايات المتحدة الأميركية”. إذ يعاني السود والمهاجرين والفقراء والمهمشين في “أميركا” من خطر “كورونا” أكثر من سائر الطوائف المجتمعية الأخرى.

واستمرار الفيروس في “إيران” قد يخلق أجواء مشابهة. وعليه لابد من شيء بديل لـ”الكورونا” كمادة لاصقة للحمة الاجتماعية على المدى الطويل.

المجتمع الإيراني بلا ملاذ..

“هومان دورانديش” : فيما يخص وفاة المخرج السينمائي، “عباس كيارستمي”، فقد تلقى المجتمع الطبي صفعة قوية، والأكثر من ذلك عدم تعاطف المجتمع مع احتجاجات أطقم التمريض، ولكن فيروس “كورونا” أكسب الأطقم الطبية والتمريضية الشعبية. فهل هذا لأسباب عاطفية فقط ؟

“تقي آزاد أرمكي” : أسباب عقلانية أكثر من كونها عاطفية. فالمجتمع الإيراني بلا ملاذ. ولقد ساهم الفيروس في تحويل قطاع من المجتمع إلى ملجأ لسائر قطاعات المجتمع. فلقد كانت الحوزة الطبية والعلاجية ملجأ وملاذ المجتمع الإيراني.

ولقد كان بمقدورنا أن ندعو على بعضنا كما فعل “دونالد ترامب”، لكن الحوزة الطبية في مجتمعنا عملت على نحو حال دون ذلك ووجد المجتمع ملاذًا ضد هكذا وباء. وفلو لم ترغب الحوزة الطبية في استغلال هذا الوضع سياسيًا فسيظل هذا الاستثمار قائمًا وإلا فسوف تفقد هذا الاستثمار سريعًا. وأنا أعتقد أن رئيس الجمهورية المُقبل سيكون طبيبًا أو على الأقل سيكون أحد المرشحين طبيبًا. فإذا برز هذا الطمع السياسي، سيضر بشكل كبير جدًا بذلك الاستثمار الطبي خلال الفترة الراهنة.

توقعات ترشح طبيب لرئاسة الجمهورية..

“هومان دورانديش” : هل ترتفع بهذه الطريقة حظوظ الدكتور “ولايتي” لشغل منصب رئيس الجمهورية ؟

“تقي آزاد أرمكي” : على الإطلاق، فالدكتور “ولايتي” سياسي في المقام الأول وممثل تيار اليمين.

“هومان دورانديش” : في رأيكم أي الأطباء قد يترشح للرئاسة ؟

“تقي آزاد أرمكي” : السيد “پزشكيان”. أو وزير الصحة، “نمكي”، نفسه، وربما يكون الخيار الأفضل، لأنه يحظى بدعم المرشد، وكذلك لم تنتقد الفصائل السياسية طريقته في التعامل مع “كورونا”. وهذا بالتأكيد رهن بعدم إفشاء أي أسرار عجيبة وغريبة بشأن فشله. كذلك بمقدور “قاضي زاده”، وزير الصحة السابق، الترشح للرئاسة.

“هومان دورانديش” : فقد السيد “روحاني” شعبيته قبل انتشار فروس “كورونا”. الآن ألم تتحسن حالة السيد “روحاني” نسبيًا ؟

“تقي آزاد أرمكي” : قلت قبيل انتشار “كورونا”؛ أن على السيد “روحاني” الاستقالة. وكذلك كانت وجهة نظر السيد “عبدي”. لكن في رأيي أن فيروس “كورونا” أنقذ “روحاني”؛ وكذلك هو أنقذ “إيران” من “كورونا”. وبالتالي فإن لدينا عدد إثنان “روحاني”: الأول “روحاني الاتفاق النووي”، والثاني “روحاني كورونا”. من ثم فـ”الاتفاق النووي” ومكافحة “كورونا” منح “روحاني” إمتيازات مهمة في التاريخ السياسي الإيراني.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.