“كارنيغي” يبحث .. كيف أستبد “إردوغان” بالحكم الفردي المطلق في تركيا ؟

الاثنين 09 أيلول/سبتمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – لميس السيد :

بعدما يقرب من سبعة عشر عامًا في السلطة، أصبح يتمتع الرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان”، بالسلطة المطلقة، حيث توطد النظام الرئاسي الذي يسعى إليه “إردوغان” بقوة؛ لدرجة تجعل من المشكوك فيه أن يتخلى عنها دون قتال.

أكد تقرير نشره مركز (كارنيغي) للسلام الدولي؛ على أن “إردوغان” أصبح يتحكم تقريبًا في جميع مجالات الحياة العامة في نظام من الحكم الفردي، الذي لا يعرف حدودًا على الرغم من تكلفته الاقتصادية ومعارضته داخل “حزب العدالة والتنمية” الحاكم وتعرضه للنقد على المستوى الدولي. لكن بالنسبة إلى الأتراك الليبراليين والمراقبين الغربيين، فإن هذا الإتجاه من الحكم الفردي لن يستمر طويلًا.

بداية السيطرة الكاملة..

وجرى إقرار التعديلات على النظام السياسي، خلال الاستفتاء الدستوري الذي تمكن النظام من تمريره بصعوبة وسط معارضة كبيرة، في نيسان/أبريل 2017، ثم أجرى نظام “حزب العدالة والتنمية” الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التي خاضها نظام “العدالة والتنمية” بمنافسة شديدة، في حزيران/يونيو 2018.

ولفت التقرير إلى عمليات التلاعب التي قامت بها السلطات لضمان فوز “حزب العدالة والتنمية”، حيث جرى رفض الشكاوى والطعون المقدمة من أحزاب المعارضة بشأن مخالفات التصويت على الفور.

ومضت الحكومة قدمًا في الانتخابات البلدية، التي جرت في آذار/مارس الماضي، والتي كانت إلى حد كبير كاستفتاء رئاسي، ونتج عنها خسارة الحزب الحاكم بصورة فادحة؛ ليس في المدن الكبرى فحسب، ولكنها أيضًا أضاعت منصب رئيس بلدية “إسطنبول”، التي كانت يومًا ما نقطة إنطلاق لحياة “إردوغان” السياسية في منتصف التسعينيات.

لم يتوقف السعي للسلطة عند “إردوغان” عند هذا الحد، إنما قام بعزل رؤساء البلديات، في 19 آب/أغسطس 2019، على الرغم من انتخابهم ديمقراطيًا في المناطق الكُردية في “ديار بكر” و”ماردين” و”فان” واستعيض بهم عن طريق التعيينات الحكومية.

كان هذا خرقًا صارخًا للديمقراطية تم تقديمه كجزء من الحرب المزعومة ضد الإرهاب الكُردي.

ولا يعتبر النقد الدولي محرجًا للأتراك في تلك الحالة؛ بما أن قادة “تركيا” مازالوا بعيدين عن تحقيق السلام مع الأكراد، الذين يشكلون 20 بالمئة من سكان البلاد، بعد أن ألغت “أنقرة” عملية مصالحة في عام 2015.

إنهيار حكم القانون..

علاوة على ذلك؛ في مفهوم “تركيا” الحالي للحكم، لن تكون السلطة مطلقة إذا كان هناك معارضة في المجتمع المدني، ولهذا السبب يوجد تراجع في وسائل الإعلام المستقلة.

وأشار بحث مركز (كارنيغي) إلى العديد من الخطوات التي تعكس إنهيار حكم القانون في “تركيا” وإنفراد “إردوغان” بالقرار، وعلى رأسها عزل محافظ “البنك المركزي”، وأدت تباعًا إلى ضرب استقلالية “البنك المركزي”، وأفقد المستثمرون المصداقية في الاقتصاد التركي.

مثال آخر على ذلك؛ هو سياسة “تركيا” في “سوريا”، والتي أدت إلى الإستيلاء خلال عمليتين عسكريتين كبيرتين على مساحة كبيرة من الأرض، (عفرين وجرابلس)، مع تهديد متكرر باحتلال المزيد من الأراضي بين نهري “دجلة” و”الفرات”، بما يتناقض مع “القانون الدولي”.

أختتم التقرير بأنه لا يمكن العثور على أسباب تغيير المسار لدى الحكم الرئاسي في “تركيا”، وإنما ينبغي العودة لمستوى لائق من سيادة القانون على الساحة المحلية وتأكيد الإستياء من السياسة الاقتصادية لـ”إردوغان”، وظهور شخصيات معارضة قوية، والإنهيار الجزئي لـ”حزب العدالة والتنمية” الحاكم.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.