كاتب إسرائيلي : السعودية تحاول فرض قواعد اللعبة الجديدة في الشرق الأوسط !

    0

    كتب – سعد عبد العزيز :

    نشرت صحيفة “هاأرتس” العبرية مقالاً للكاتب الإسرائيلي “تسفي برئيل”، تطرق فيه إلى المتغيرات الجديدة في الشرق الأوسط في ظل استمرار الأزمة القطرية, واعترض الكاتب على ثقة الإدارة الأميركية في نظام الحكم السعودي وجعله يتحكم في وضع أجندة الشرق الأوسط.

    هل يفرض “ترامب” عقوبات مشابهة على إسرائيل ؟

    يقول “برئيل” في بداية تحليله: “لنفترض أن الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” أفاق من كابوس فأطلق إحدى تغريداته المتعلقة بسياسته الخارجية والتي من خلالها يدير شؤون العالم، وأنه في تلك التغريدة يطالب إسرائيل بقطع علاقاتها بتركيا لأنها تتعامل مع إيران وقطر, كما يطالب إسرائيل بإغلاق صحيفة “هاأرتس” والقناة التليفزيونية العاشرة، لأن مراسليهما ينتقدون سياسته ليل نهار وهم بذلك يدعمون الإرهاب. ولنفرض كذلك أن “ترامب” قد تذكر بعد ساعات قليلة أن لإسرائيل علاقات جيدة مع روسيا وأن الدولتين تنسقان فيما بينهما عملياتهما العسكرية في سوريا, فأخذ يهدد في التغريدة التالية بفرض عقوبات على إسرائيل إذا لم تجمد علاقاتها العسكرية مع روسيا المعادية للولايات المتحدة والحليفة لإيران”.

    قطر” والشروط غير المنطقية..

    يضيف الكاتب الإسرائيلي أن من يرى عدم واقعية مثل هذا السيناريو، فلينظر إلى العقوبات التي فرضتها كل من “السعودية والبحرين والإمارات ومصر” على شقيقتهم “قطر”، وإلى الشروط الـ13 التي وضعتها تلك الدول لإلغاء العقوبات ومنها: “أن تقوم قطر بإغلاق شبكة الجزيرة بصفتها بوقاً للإخوان المسلمين والتنظيمات الإرهابية بحسب وصف وزير الخارجية الإماراتي, بالإضافة إلى وجوب قطع العلاقات مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية، وتسليم أو طرد 59 شخصية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس”. كما يُطلب من الدوحة أيضاً دفع تعويضات للدول التي أُضيرت من السياسة القطرية دون تحديد المبلغ أو أسباب التعويض، وكذلك يُطلب من قطر أن تسير وفق السياسة الخارجية والاقتصادية والأمنية لدول الخليج, أي تتوقف في الحقيقة عن انتهاج سياسة مستقلة.

    وأشار “برئيل” إلى أن قطر وصفت تلك الشروط بأنها غير منطقية وغير مقبولة، وهذا ما أعلنته أيضاً كل من “بريطانيا ووزارة الخارجية الأميركية”. وفي موقف متعارض مع تصريحات “ترامب” الذي وصف “قطر” بأنها معقل الإرهاب, تعجب وزير الخارجية “ركس تيلرسون” من الأسباب الحقيقية للموقف السعودي، وهو تعجب يراه الكاتب الإسرائيلي في محله في ظل التحسن الذي طرأ هذا العام على العلاقات بين السعودية والعراق التي تعتبر أهم شريك لإيران، ولم تقل السعودية شيئاً عن تلك الشراكة كما أنها لم تعترض على العلاقات الجيدة التي تربط سلطنة عمان بإيران.

    تركيا” أمام خيارين..

    أوضح الكاتب الإسرائيلي أنه إذا كانت السعودية تطالب تركيا بإغلاق قاعدتها العسكرية في قطر – وهي القاعدة التي تم إنشاؤها وفق اتفاق تعاون بين الدولتين منذ عام 2014 – فلماذا لم تقدم الرياض طلباً مشابها للولايات المتحدة بإغلاق أكبر قاعدة جوية لها في الشرق الأوسط ؟.. ولماذا لم تقم السعودية أو “ترامب” بمطالبة تركيا – مثلما تُطالب قطر – بتخفيض مستوى العلاقات مع إيران ؟

    يؤكد “برئيل” على “أن تركيا على أية حال أعلنت رفضها إغلاق قاعدتها العسكرية, كما أن الرئيس “رجب طيب أردوغان” قد وصف عقوبة الحصار على قطر بأنها كعقوبة الإعدام لدولة”. لكن أردوغان أصبح يواجه مشكلة معقدة في تلك الأزمة، فتركيا وقطر تدعمان الإخوان المسلمين وحركة حماس, وكلتا الدولتان متفقتان بشأن الحل المأمول للأزمة السورية, غير أن الرئيس التركي ربما سيُطلب منه أن يحدد الطرف الذي يفضل الوقوف إلى جانبه، فهل سيفضل قطر التي تمنحة موطئ قدم مهم في الشرق الأوسط العربي, أم سيفضل المملكة السعودية التي فتحت المجال لتركيا كي تكون جزءاً من دول التحالف السني؟”.

    تناقض السياسة الخارجية السعودية والأميركية..

    يضيف الكاتب الإسرائيلي أن الدول المؤيدة للسعودية والرئيس “ترامب” يجب أن تعلم معنى تأييدها لمطلب إغلاق شبكة “الجزيرة”، لأن من يدعم ذلك المطلب فإنه بطبيعة الحال يُعطي المُسوغ لسياسة “أردوغان” القمعية ضد وسائل الإعلام المعارضة. ويجدر القول أيضاً أن من يتحمس لمحاصرة قطر فإنه تلقائياً يدعم الحصار المفروض على “غزة”، لأنه إذا جاز للعرب أن يحاصروا دولة عربية فمن المسموح لإسرائيل أيضاً أن تفعل الشئ نفسه. ويوضح “برئيل” أن التناقض في السياسة الخارجية السعودية والأميركية, كما يتضح من الأزمة القطرية, ما هو إلا ملمح هامشي فقط.

    العقوبات: سلاح السعودية الجديد..

    لكن السؤال الأخطر من ذلك هو ما إذا كان أسلوب فرض العقوبات سيصبح وسيلة سياسية في يد السعودية، ليس فقط ضد قطر وإنما ضد دول أخرى.. وهل تلك العقوبات تعد جزءاً من استراتيجية جديدة يتبناها ولي العهد الجديد, الأمير “محمد بن سلمان” لفرض قواعد اللعبة السعودية الجديدة في الشرق الأوسط ؟

    كما يتساءل الكاتب الإسرائيلي: “هل هناك علاقة بين العقوبات المفروضة الآن على قطر وبين العقوبات الجزئية التي كانت قد فرضتها السعودية على مصر بعدما أيدت القاهرة مشروع القرار الروسي بشأن سوريا ؟.. ووقف المساعدات السعودية والإماراتية للأردن العام الماضي بسبب رفضها المشاركة الفعالة في الحرب السورية ؟.. والمقاطعة الاقتصادية التي فرضتها السعودية على لبنان بسبب نشاط “حزب الله” في الساحة السورية ؟”.

    وختاماً يقول الكاتب الإسرائيلي إن السياسة السعودية تبدو لأول وهلة متناغمة مع سياسة “ترامب” وإسرائيل فيما يتعلق بإيران والحرب على الإرهاب. ولكن هل يليق أن تكون إحدى الدول العربية المحورية هي التي تحتكر صياغة أجندة الشرق الأوسط ؟.. لاسيما إن كانت تلك الدولة قادرة على تحديد سياسة واشنطن في المنطقة ؟

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا