في أزمة كورونا وبعدها – هل تحل العملات الافتراضية مشكلات التداول ؟

السبت 06 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كتب / ملهم الملائكة – صحفي متمرس في الـ DW

تجاوز عمر العملات الافتراضية عقداً من الزمن، بعد أن بدأت من مشروع Bitcoinعام 2009، كناتج عن الأزمة المالية التي خلقتها فقاعة أزمة العقار في الولايات المتحدة الأمريكية، تعددت أنواعها اليوم حتى وصلت إلى خمسين عملة، لها بورصاتها، ولها سوق ومواقع عربية تتابعها.

صار موقع cryptoarabe الموسوعي كأنه بورصة عملات افتراضية عبر العالم العربي، وهذا هام لأنه يضع هذه العملة في الوعي العربي ويجعلها جزءًا من مشهد التداول حتى إذا كان محدوداً. ويعرض هذا الموقع تعريفاً ميسّراً للعملة المشفرة خلاصته “العملة المشفرة Cryptocurrency هي شكل من أشكال المال الرقمي الذي تم تصميمه ليكون آمناً، وفي كثير من الحالات، مجهولاً بالنسبة للمرسل والمتلقي (أي غير معروف من أرسل المال وإلى من أُرسل). وهي عملة مرتبطة بالإنترنت المشفر (كإرسال ايميل مشفر)، ولا يمكن تتبع عمليات الشراء والتحويلات.

بهذا التعريف تصبح العملة وحوالاتها وحركتها عبر العالم مجهولة بالنسبة للحكومات، ولا يمكن أن تخضع لقوانين الضرائب، وبالتالي فإنه نمو مالي افتراضي على هامش المال الدولي وحركته.

يعرض موقع موسوعة الاستثمار العملاق Investopedia آليات عمل العملات الافتراضية المشفرة وفيض من المعلومات عنها، بشكل يغطي حاجة أي شخص يرغب في التعامل بها. وانصح الراغبين بالتوسع المعرفي الذهاب إلى الموقع والاستعانة بمترجم لغة انكليزية إن لم يتقنوها .

اعتبارات خاصة عن العملة المشفرة

العنصر الحاسم في عمل كل العملات الافتراضية والمشفرة هو تقنيات blockchainالتي توفر منصة لإجراء كل تعاقدات تجري في إطار تداول هذه العملة، وهي تعرض بذلك قاعدة بيانات آمنة إلى حد كبير ومتفق عليها لكل شبكات التعامل الفردية بهذه العملة.

ونظراً لكون العملات المشفرة افتراضية وغير مخزونة في قاعدة بيانات، فإنّ التوازن الذين تقوم عليه العملات المشفرة معرّض للفناء بمحض دمار أو ضياع القرص الصلب للكومبيوترات التي تتولى تنظيم العمليات، لاسيما حين لا توجد نسخ داعمة backup copy للقواعد المفتاحية للعملة.  والمجازفة التي يتهيب منها أغلب الناس هو عدم وجود سلطة مركزية (حكومة أو منظمة مثلاً) بوسعها الدخول على الأرصدة والتعاقدات بين الزبون وبين من يتعامل معه بهذه العملة، وهذا يعني أن الزبون إذا تعرض إلى خسارة ما، فليس هناك مرجعية يمكنه الاحتكام إليها لاسترداد ما فقده.

فوائد العملات المشفرة

تحفظ العملات المشفرة وعدها بأن تجعل التعامل المالي المباشر أكثر انسيابية وأسهل بين جميع الأطراف، وهكذا فإنها تعمل بدون وجود طرف ثالث، من قبيل البنك أو شركات الاعتماد. التحويلات القائمة بالعملات المشفرة مؤمّنة من خلال استخدام مفاتيح عامة ومفاتيح شخصية وأشكال مختلفة من أنظمة الحوافز من قبيل Proof of Work أو Proof of Stake .

في أنظمة العملات المشفرة الحديثة، توجد محفظة نقود مستخدم العملة، وفيها عنوان حسابه، وله مفتاح عمومي بوسع الجميع استخدامه بمفتاح عمومي، في حين يمكنه عبر مفتاحه الخاص انجاز معاملات التعاقد والتحويلات النقدية. التحويلات النقدية يمكن اتمامها بأقل قدر من التكاليف، ما يتيح للمستخدم تجنب التكاليف المصرفية الباهظة المفروضة على التحويلات من قبل المصارف والمؤسسات القابضة.

مضار العملات المشفرة

طبيعة تعاقدات العملات المشفرة تفرض أن تبقى العملية نصف معلنة، ما يجعلها مناسبة تماماً لاستضافة أنشطة غير قانونية، ومنها تبييض الأموال، والتهرب الضريبي. وعلى كل حال فإن العملات المشفرة تعلن أن سريتها تبقى واحدة من أسباب تفوقها، وهذا يؤهلها لدعم الأنشطة الرافضة للطغيان ودعم حسابات الناشطين الخارجية عن الانظمة الاستبدادية، ولابد من الإيضاح هنا أن درجات الكتمان متفاوتة تبعا لتباين العملات المشفرة.

بتكوين Bitcoin على سبيل المثال منصة ضعيفة لإدارة العمليات المالية غير القانونية أون لاين، وكانت بسبب هذه الخاصية قد ساعدت السلطات في إلقاء القبض على المخالفين والمجرمين، لكن هذا بحد ذاته أضحى سبباً لإطلاق عملات أخرى تتصف بمزيد من الكتمان والسرية، ومنها داش Dash ، مونيرو Monero و زكاشZCash التي صعب بشكل كبير تعقب التحويلات الجارية من خلالها.

نقد العملات المشفرة

بما أن أسعار السوق للعملات المشفرة تتم بموجب مبدأ العرض والطلب، فإن أقيامهاإزاء العملات الأخرى تتفاوت بشكل كبير، فهي مصممة أساساً وفق مبدأ الندرة في التداول.

وعلى سبيل المثال، فإنّ بتكوين عانت من ارتفاعات وانخفاضات حادة في قيمتها، فقد وصلت قيمتها السوقية في كانون الثاني/ ديسمبر 2017 إلى 19 ألف دولار أمريكي، لكنها ما لبثت أن تدنت إلى 7 آلاف دولار في الأشهر التي تلت، وظلت تدور حول هذا الرقم حتى الربع الأول من عام 2020 عام كورونا. ولهذا يعدها بعض الاقتصاديين ناتجاً عرضياً لفقاعة وهمية قد تتبدد في أي لحظة.

ويشيع بين الناس أن العملات المشفرة لا تتمتع بصدقية في عالم البضائع المادية. وكشفت بعض الأبحاث أن تكاليف انتاج بتكوين التي تتطلب مقادير كبيرة من الطاقة، هي التي تحدد قيمتها في السوق.

تقنيات blockchains التي تعتمدها العملات المشفرة محصنة سايبرياً بشكل جدي، لكن عناصر أخرى في مجال تداول هذا المنتج، ومنها  المحافظ ليست آمنة ضد اختراقات الهاكرز والقراصنة. بتكوين وخلال عقد من عمرها شهدت تغيرات كبرى بقيمها، كما شهدت عمليات اختراق وسرقات حسابات، بلغت قيم بعضها ملايين الدولارات بحسب قيم الوحدات المشفرة المسروقة.

العملات المشفّرة تواجه تداعيات جائحة كورونا

ومع كل هذه التحفظات، افترض كثير من المراقبين وجود فوائد ممكنة للتعامل بالعملة المشفّرة في المستقبل القريب، ومنها قدرتها على الاحتفاظ بقيمتها حين يصيب التضخم بعض الاقتصادات، لكنّ جائحة كورونا والكساد والانكماش الاقتصادي العالمي الذي رافقها كشفت عن ثغرات خطيرة في هذا النظام. فقد تأرجح سوق العملات المشفرة برمته صوب الهاوية، مع تراجع البورصات الدولية واختلالها. ورغم أن اسعاره قد ارتفعت إلى نحو 7 آلاف يورو خلال شهر آذار/ مارس 2020 في مطلع الأزمة الناجمة عن كورونا، لكن بتكوين وهي أكبر العملات المشفرة فقدت في وقت الإصدار 40 بالمائة من قيمتها، فهل يمكن اعتبار ميدان العملات المشفرة محصناً ضد الانهيارات الاقتصادية كما كان يفترض الخبراء؟

الجواب عن هذا السؤال يترنح هو الآخر بين الرفض والقبول، ما يعني أنّ القناعات السابقة التي انتشرت غبّ أزمة العقارات في 2008 والتي يعدها البعض مسؤولة عن إطلاق العملات المشفرة، قد وصلت إلى طريق مسدود، فالخطر الذي يواجه البورصات وأسواق العملات الدولية ما زال ماثلاً بنفس الحجم أمام سوق العملات المشفرة.

بون- 2020 عام كورونا



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.27