فتاوى تدفع العراق إلى الهاوية .. استهداف القوات الأميركية يجبر بغداد على معركة غير متكافئة !

الأحد 25 آب/أغسطس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

خطوة جديدة من شأنها زعزعة الأمن العراقي؛ وقد تصل إلى عدم قدرة الحكومة على السيطرة عما قد يحدث، وهو الأمر الذي سيضعها في موقف محرج داخليًا وخارجيًا.. هددت ميليشيا “عصائب أهل الحق”، في “العراق”، باستهداف القوات والقنصليات والسفارة الأميركية حال عدم خروجهم من “العراق” خلال وقت زمني قصير، وذلك استجابة لفتوى المرجع الديني، “كاظم الحائري”.

وقال النائب عن الحركة، “حسن سالم”، في بيان، إنه: “بعد بيان كاظم الحسيني الحائري؛ صار لزامًا علينا العمل على إخراج القوات الأميركية من أرض الوطن وعلى الحكومة العراقية إنذار القوات الأميركية بوقت زمني قصير لإجلاء معداتهم وإخراج جنودهم، وأضاف بعدها سيكونون في مرمى سلاح أبناء المقاومة إبتداءً من السفارة وقنصلياتهم وكل مقراتهم؛ فلا تنطلي علينا بعد اليوم ذرائعهم”، مضيفًا: “لا نريد تدريبًا ولا دعمًا ولا نقل خبرات”.

أفتى بجواز استهداف القواعد الأميركية..

وخرج المرجع الشيعي، الموالي للمرشد الإيراني، آية الله “علي خامنئي”، “كاظم الحائري”، أمس الأول، بفتوى تجيز استهداف القواعد الأميركية في “العراق”، معتبرًا أن بقاء الأخيرة في العراق، “حرام شرعًا”.

وقال آية الله “كاظم الحائري”؛ ضمن الفتوى، ما نصه: “أقولها كلمة صريحة، وأعلن من موقع المسؤولية الشرعية، عن حرمة إبقاء أي قوة عسكرية أميركية، وتحت أي عنوان كان، من تدريب ومشورة عسكريين أو ذريعة مكافحة الإرهاب …”.

من هو “الحائري” ؟

ويُعد “الحائري”، المقيم في مدينة “قم” الإيرانية، من أبرز تلامذة المرجع الراحل، “محمد باقر الصدر”، (قُتل عام 1979م)، وهو من المراجع المثيرين للجدل داخل “العراق”، حيث أفتى، بعد سقوط نظام “صدام حسين”، في آذار/مارس 2003، بجواز قتل البعثيين، في وقتٍ دعا المرجع الأعلى، آية الله “علي السيستاني”، إلى تقديم البعثيين “الملطخة أيديهم بالدماء” إلى القضاء العراقي، وفي شباط/فبراير عام 2011؛ إثر تصاعد الاحتجاجات المدنية ضد حكومة رئيس الوزراء الأسبق، “نوري المالكي”، أفتى “الحائري” بحرمة تولي العلمانيين العراقيين لأي منصبٍ في الدولة.

قبول بعض فصائل “الحشد” ورفض الأغلبية.. ورفض حكومي..

 

وتأتي هذه الفتوى لتتفق مع دعوى نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، “أبومهدي المهندس”، بشأن استعداد قوات “الحشد” استهداف التواجد الأميركي في “العراق”، الأمر الذي رفضته الحكومة العراقية.

وكان نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، “جمال جعفر آل إبراهيم”، المعروف، بـ”أبي مهدي المهندس”، والموالي لـ”طهران”، قد اتهم، الأربعاء الماضي، “الولايات المتحدة”، بإدخال أربع طائرات مُسيرة إسرائيلية إلى “العراق”، لاستهداف مستودعات الأسلحة التابعة لـ”الحشد”.

لتقلل الحكومة العراقية، وعلى لسان مستشار أمنها الوطني، من تصريحات “المهندس”، مؤكدًة على أن تصريحاته “لا تمثل موقف القوات المسلحة”.

وقال مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة الحشد الشعبي، “فالح الفياض”، إن: “ما نسب إلى نائب رئيس الهيئة، (أبومهدي المهندس) – بغض النظر عن صحة صدوره عنه – لا يمثل الموقف الرسمي للحشد الشعبي”، مبينًا أن: “القائد العام للقوات المسلحة، أو من يخوله، هو المُعبر عن الموقف الرسمي للحكومة العراقية وقواتها المسلحة”.

وتؤكد العديد من الفصائل المنضوية في صفوف “الحشد الشعبي”، إمتثالها لأوامر الحكومة العراقية، مشيرًة إلى أن “الحشد” قائم على فتوى، أية الله “علي السيستاني”، الذي يدعم قرارات الدولة العراقية، إلا أن العديد من فصائل “الحشد” تدين بولائها لـ”إيران”.

وهو ما أفادت به مصادر قريبة من، لواء “علي الأكبر”، التابع لـ”العتبة الحسينية المقدسة” في “كربلاء”، بأن: “قوات اللواء ملتزمة بكل ما يُصدر من القائد العام للقوات المسلحة، عادل عبدالمهدي”.

وأوضحت تلك المصادر أن العديد من فصائل “الحشد” ملتزمة بفتوى “الجهاد الكفائي؛ الصادرة عن مرجعية النجف”.

العراق يتبعون المدرسة الفقهية النجفية فقط !

تعليقًا على فتوى “الحائري”، قال الشيخ “حازم الأسدي”، وهو رجل دين شيعي، إن: “فتوى مراجع ولاية الفقيه في إيران، لا تسري بالضرورة على الشأن العراقي، والشيعي تحديدًا، لكون شيعة العراق يتبعون مرجعية النجف؛ ممثلة بآية الله علي السيستاني”، مبينًا أن: “المدرسة الفقهية النجفية لا تؤمن بمنهج ولاية الفقيه المتبع في إيران”.

مضيفًا إن: “مشكلة بعض المراجع الدينيين، لا يعبأون لدماء المسلمين، نتيجة تعصبهم الإيديولوجي والسياسي، لذلك يتورط الكثير منهم في إراقة الدماء”، لافتًا إلى أن :”شيعة العراق ملتزمون بمنهج مرجعهم الأعلى الذي يشدد على تطبيق القانون العراقي وقيام الدولة الوطنية؛ بعيدًا عن المسميات الطائفية والعرقية والمذهبية”.

مرجع تكفيري متطرف..

ورأى الكاتب العراقي، “ضياء الشكرجي”، في مقال بموقع (ميدل إيست أون لاين)؛ أن “الحائري” هو آخر من له حق قول كلمة في الشأن العراقي، لأنه مرجع متطرف تكفيري، موالٍ لـ”ولاية الفقيه” ولاءً مطلقًا، وهو مغالٍ في “ولاية الفقيه” حتى أكثر من غلو “خامنئي” نفسه، وهو ليس مهمومًا بالمطلق بأوضاع الشعب العراقي ومعاناته، ثم ليس له مقلدون بعدد يُعتد به في “العراق”. فما له يا ترى وإصدار أوامر ولائية أو فتاوى سياسية تحريمًا أو تحليلًا أو إلزامًا ؟..

وتابع قائلًا: “نحن لا نريد للعراق أن يكون تحت الوصاية الأميركية، لكن كما الإسلاميون قبلوا على مضض بالديمقراطية، على قاعدة وجوب درء أكبر المفسدتين بأصغرهما، ولذا فالديمقراطية مفسدة شرعية عندهم، رضوا بها، ليدرؤوا بها المفسدة الأكبر، ألا هي مفسدة ديكتاتورية لاإسلامية، لعدم إمكانهم إقامة دكتاتورية شرعية في ظل نظام إسلامي، ثم أمتطوا الديمقراطية شر إمتطاء وأغتصبوها وأنتهكوا عرضها”.

وأوضح أنه كمؤشر على تطرف “الحائري”، فهو الوحيد من فقهاء الشيعة القائل بـ”الجهاد الابتدائي” في غياب “المعصوم”، بينما يجيز أو يوجب بقية الفقهاء “الجهاد الدفاعي” وحسب، أما “الجهاد الابتدائي” فهو عندهم، ولحسن حظنا، من اختصاص “الإمام الغائب”، المنتظر ظهوره منذ أكثر من أحد عشر قرنًا، والذي لم ولن يظهر والحمد لله.

“نحن أيضًا مثلكم نريد درء أكبر المفسدتين، وهي الاستعمار الإيراني، بأصغرهما، ألا هي التدخل الأميركي، الذي سيأتي وقت إنتهائه، بعدما نتخلص من خطر الاستعمار الإيراني، وعندما يرفض ويلفظ الشعب أحزاب الإسلام السياسي وأحزاب الطائفية السياسية وأحزاب المحاصصة والفساد”.

مشيرًا إلى أنه لن ينفع “إيران” تنصيب وكيلها وممثل مصالحها، (أبوجهاد) الهاشمي، مديرًا لمكتب “عبدالمهدي”، ليكون الأخير مجرد واجهة، و”أبوجهاد” هو الذي يدير اللعبة من وراء الكواليس، مؤكدًا “الشكرجي” على أنه لا بد أن تنتصر في النهاية الإرادة الوطنية العراقية، ولا بد إن يوم قيام دولة المواطنة الديمقراطية العلمانية الحديثة آتٍ لا محال.

يجب أخذ الحيطة والحذر..

وبسبب التصريحات التي تُطلق هباءًا من كيانات مختلفة؛ حول ضرورة قتال القوات الأميركية على أرض “العراق”، طالب بعض الخبراء العسكريين، القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء، “عادل عبدالمهدي”، بضرورة “أخذ الحيطة والحذر” في التعاطي مع الأزمة الأمنية التي تضرب المنطقة.

وفي ذلك؛ قال الفريق الركن المتقاعد “عادل الجبوري”، إن: “موقع العراق الجغرافي يتطلب عليه، المسايرة الدبلوماسية مع دول الجوار والمنطقة”، مشيرًا إلى أن: “الوقوف إلى جانب الخندق الإيراني يكبد العراق خسارة في رأس ماله السياسي والدبلوماسي والإعتباري لدى دول العالم، خصوصًا أن أغلب الدول تقف بالضد من الممارسات الإيرانية التوسعية في العراق واليمن ولبنان وسوريا”.

وتابع “الجبوري” قائلاً: “جميعنا يعلم أن رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي، في موقف لا يُحسد عليه، نتيجة الضغوط الإيرانية على حكومته، فضلاً عن رفض طهران تحييد مواقف بغداد السياسية بشأن العلاقة مع الغرب”، مشيرًا إلى أن: “عبدالمهدي أمامه مهمة وطنية جسيمة؛ وهي ضرورة الخروج بموقف وطني يضع مصلحة العراق أولاً وفوق أي شيء أو اعتبار”.

عن تصريحات نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، “أبومهدي المهندس”، الأخيرة؛ فاعتبر الخبير العسكري أنها تؤكد حالة الانقسام السياسي داخل الحكومة العراقية، حيث يُصرح بعض القادة الأمنيين في “العراق” بحسب ميولهم السياسية والعقائدية، وهو ما يؤكد وجود خلل في العقيدة الوطنية داخل المؤسسة العسكرية في الوقت الراهن.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.