فاينانشال تايمز : موقف ترامب من القضية الفلسطينية .. يعيد تمزق العرب المزمن

الأربعاء 22 شباط/فبراير 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كتبت – لميس السيد :

قسمت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، في تقرير نشرته مؤخراً، “رد الفعل العربي” المتباين، حيال قرار إنحياز واشنطن لرؤية تل أبيب في مسألة “حل الدولتين”، إلى مجموعتين رئيسيتين حيث اعتبره البعض “إستعداء مباشر للعرب” في الوقت الذي اعتبرته بعض الدول التي بدأت في التقارب مع إسرائيل مجرد قرار “يستدعي الحذر والحيطة”.

“كسب العرب” تحدي إسرائيل الراهن
القرار الذي رأته الصحيفة البريطانية، انه “تحولاً جديداً في السياسة الأميركية التقليدية حول الشرق الأوسط”، تمثل في سعي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي للحصول على موافقة إقليمية بتجميد قرار حل الدولتين.

مؤكدة على أن وقف “قرار حل الدولتين هو ما يسعى إليه بالضبط الساسة اليمينيين في إسرائيل منذ فترة طويلة، لتكدس اعداد الإسرائيليين داخل المستوطنات، ولكن محاولة الحصول على دعم الدول العربية سوف يشكل تحدياً كبيراً، حتى بالنسبة لصانع الصفقة نفسه”.

يشير تقرير “فاينانشال تايمز” إلى ما وصفه برد الفعل السريع الذي ابداه الأمين العام لجامعة الدول العربية “أحمد أبو الغيط”، في الإصرار على أن “تسوية شاملة وعادلة” للنزاع من شأنه أن تقوم على أساس حل الدولتين مما يعني “على أساس حدود ما قبل حرب عام 1967، التي يبدو أن ترامب سيقوم بالإستغناء عنها”، وفقاً للصحيفة.

دول تحاول إمساك وسط العصا
على الرغم من ذلك، يحاول بعض العرب إتخاذ موقف حذر وسط تمزقهم بين محاذاة الإستراتيجية المتنامية مع إسرائيل، ودعمها المتواصل للقضية الفلسطينية.

ويعدد تقرير الصحيفة البريطانية تلك الدول التي تقع في حالة التمزق، “مصر والأردن ودول الخليج، الذين يميلون حالياً إلى التنسيق مع إسرائيل بشأن إحتواء المد الإيراني في المنطقة، خاصة في سوريا واليمن والعراق، ولمواجهة الحركات الإسلامية، حيث تنسق إسرائيل حالياً إلى جانب عدد من الحكومات العربية “في هدوء” للتعاون في مجالات تتراوح من الدفاع عن الحدود والأمن السيبراني وحتى تكنولوجيا الري بالتنقيط”.

على الجانب الأخر، يتخوف العرب من المخاطرة في إهمال القضية الفلسطينية، حيث أكد مسؤول للصحيفة أن “ثمة إنجازات يجب النظر إليها في وسط كل ذلك، منها تقبل العرب لإسرائيل نوعاً ما، لكن عدم إستقلال فلسطين كدولة لن يكون بداية جيدة”، فيما أكد مسؤولي الخليج أن وجود هدف مشترك مع الولايات المتحدة ضد إيران لا يعني بالضرورة تغيير القرارات المتخذة بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

“ومؤخراً، في أعقاب إنهيار محادثات السلام الأخيرة التي تقودها الولايات المتحدة، وبعد سيطرة فكرة “ذوبان الجليد” بين إسرائيل والعرب، أصبح اليمين الإسرائيلي يروج لأفكار مختلفة حول الأراضي الفلسطينية التي من شأنها تغيير الشكل الحدودي للدولة الفلسطينية قبل عام 1967″. حيث يرى سفير إسرائيل لدي الأمم المتحدة “داني دانون”، أشهر المحسوبين على اليمين المتطرف، حل جديد وهو “حل الثلاث دول” الذي بموجبه تحتفظ إسرائيل بالمستوطنات ووجودها العسكري في الضفة الغربية، ومن ثم تخضع المدن والقرى الفلسطينية لحماية الأردن ومصر أو تخضع للحكم الذاتي.

وقبيل زيارة “نتنياهو” إلى واشنطن، تحدث الرئيس الإسرائيلي “رؤوفين ريفلين”، عن ضم الضفة الغربية ومنح الجنسية للفلسطينيين تحت السيادة الإسرائيلية، لكن بموجب حل الدولة الواحدة. وتكهن زعيم المعارضة الإسرائيلي “أيوب قرا”، أن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي سيتبنوا “خطة لإنشاء دويلة فلسطينية في غزة، وعلى جزء من قطاع البحر الأبيض المتوسط المكتظ بالسكان الذي وصل عددهم إلى إثنين مليون فلسطيني، وعلى أجزاء من شبه جزيرة سيناء في مصر”.

تعليقاً على هذه المواقف أكد أمين عام منظمة التحرير الفلسطينية “صائب عريقات”، على أن كل ذلك ما هو إلا “أفكار سخيفة”. مضيفاً أن الخيارين المطروحين الآن هما إما “الفصل العنصري” أو “دولة ديمقراطية وعلمانية واحدة للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”.

ويرى تقرير الصحيفة البريطانية، أن “عملية السلام التقليدية تحتضر لسنوات، في حين أن الإنقسامات الداخلية قد أضعفت الفصائل السياسية الفلسطينية”. مشيرة إلى تصريح زعيم حزب الله اللبناني “حسن نصر الله”، الذي اعتبر خلاله موقف ترامب يعني أن “تأسيس الدولتين من أجل السلام قد انتهى”. وكان حزب الله قد سبق له ان خاض حرباً استمرت شهراً مع إسرائيل خلال عام 2006، مما “اعتبر نفسه بطلاً للقضية الفلسطينية”، حسب تعبير الصحيفة.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.