الخميس 27 يناير 2022
10 C
بغداد

    غدا .. الملايين يحيون عاشوراء بحماية الطيران و30 الف عسكري

    فيما اعلن العديد من المحافظات العراقية وبينها الجنوبية والكردستانية اليوم وغدا عطلة رسمية في ذكرى استشهاد الامام الحسين بن علي بن ابي طالب يستعد ملايين العراقيين لاحياء مراسيم عاشوراء التي تصادف غدا وسط أستنفار البلاد لجميع قواتها العسكرية والأمنية والاستخباراتية لتأمين الحماية للمشاركين في إطار خطط أمنية نشرت حوالي 30 الف عسكري بأشراف كبار القادة العسكريين والأمنيين وبمساهمة مروحيات طيران الجيش .
    وتحظى مراسم إحياء ذكرى عاشوراء في العراق بإقبال قياسي لم تشهده البلاد عبر تاريخها الحديث، حيث يحيى ملايين الشيعة المناسبة بشكل غير مسبوق وبفعاليات متنوعة تمتد منذ ساعات الصباح وحتى قبيل منتصف الليل. وتكتظ المراقد المقدسة والمساجد والحسينيات وسرادق منتشرة في الشوارع الرئيسية والأزقة والمنازل يوميا بالملايين من العراقيين وهم يستمعون إلى وقائع قصة استشهاد الإمام الحسين وأفراد عائلته قبل نحو 1400عاما على أرض كربلاء.
    ويقول أبو سجاد (58عاما) ان “إحياء مراسم عاشوراء بالنسبة للعراقيين شيء مقدس لا يمكن إغفاله، وقد فشل الرئيس السابق صدام حسين طوال فترة حكمه في منع إحياء هذه المناسبة رغم أنه سعى إلى ذلك باللجوء إلى استخدام القوة وإعدام شخصيات دينية بارزة إلا أن العراق اليوم يحيي المناسبة بشكل غير مسبوق”. وأضاف :”الشوارع تعج يوميا بالملايين المشاركين في إحياء مراسم عاشوراء وهذا العدد يرتفع كلما اقترب موعد العاشر من محرم حيث ستكتظ مدينة كربلاء بالمشاركين في مراسم العزاء”.
    ويرافق سرد حوادث هذه الواقعة بكاء شديد وضرب بقوة على الصدور في مشهد يعبر عن حزن وألم وأسى لما جرى في هذه الواقعة التي تعد من أهم المناسبات الدينية لدى الشيعة ويجري الإعداد لإحيائها مبكرا.
    ويكاد العراق ومنذ بصدام حسين البلد رقم واحد في العالم الإسلامي الذي يهتم بإحياء هذه المناسبة، حيث تتوشح المناطق الشيعية بالسواد ويتم نشر ملايين الرايات الملونة في الشوارع العامة وفي الأبنية الحكومية والوزارات والدور السكنية والأسواق ولا يخلو أي مكان يقطنه الشيعة في العراق من مظاهر لإحياء هذه الواقعة، إضافة إلى نصب السرادقات وسماع أصوات التسجيلات الصوتية لكبار القراء والرواة الذين يروون هذه المناسبة.
    وأعرب محمد العامري (47عاما)، موظف حكومي، عن أمله أن “تكون هذه المناسبة فرصة للعراقيين للتعبير عن مزيد من التوحد واللحمة في مواجهة القوى التي تريد أن تمزق هذا البلد وخاصة بعد انتهاء الاحتلال الأمريكي نهاية الشهر الجاري”. وقال: “علينا أن نقتدي بتضحية الإمام الحسين ونبني بلدا مستقرا موحدا يكون قدوة للدول المجاورة من جميع المجالات”.
    وينظم العراقيون الشيعة يوميا خلال أيام عاشوراء مراسم عزاء ومسيرات حزن تتخللها ضرب الأجسام بالسلاسل الحديدية على وقع أصوات الطبول وكبار القراء في مشاهد أخذت بالاتساع وتتولى الإشراف عليها مواكب خاصة تحظى بدعم حكومي وشعبي .
    وإلى جانب كل هذه الفعاليات يقوم آخرون بإعداد وجبات طعام مكونة من الأرز واللحوم ويوزعون أنواعا مختلفة من المواد الغذائية والحلويات والفواكه والخضر والعصائر والشاي والقهوة وقناني مياه الشرب. وتستنفر الحكومة العراقية جميع قواتها العسكرية والأمنية والاستخباراتية لتأمين الحماية للمشاركين في إحياء مراسم عاشوراء في إطار خطط أمنية يشارك فيها كبار القادة العسكريين والأمنيين وبمشاركة مروحيات طيران الجيش.
    وقالت رئيسة لجنة السياحة في محافظة كربلاء افتخار عباس ان “عدد الزوار الاجانب وصل الى 430 الف زائر من جنسيات مختلفة، الى جانب 220 الف زائر من الدول العربية”. واشارت الى قيام لجنة السياحة بالعمل على تأجير منازل لسكن هؤلاء الزوار بعد ان امتلات فنادق المدينة التي يقدر عددها بحوالى 400 فندق.
    وقال اللواء قاسم عطا المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد “تم اتخاذ كل التدابير الأمنية وعلينا أن نتوقع كل شيء ونحن في ساحة معركة مع ما تبقى من الخلايا الإرهابية والبعث الصدامي وأزلام النظام البائد وكل الذين لا يريدون التقدم للعملية السياسية”. وأضاف “اليوم ملايين المواطنين متواجدون في الشوارع، وكل القوات الأمنية في مختلف مناطق البلاد تعمل على توفير الأمن في هذه هذه المناسبة”، التي تبلغ ذروتها في مدينة كربلاء الثلاثاء المقبل .
    وأعلنت المدن الشيعة اعتبار يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين عطلة رسمية في إطار الاستعدادات للاحتفال بيوم العاشر من شهر المحرم ذكرى استشهاد الإمام الحسين.  ويحيي الشيعة في العاشر من محرم في كل عام واقعة الطف حيث قتل جيش الخليفة الاموي يزيد بن معاوية الامام الحسين مع عشرات من افراد عائلته عام 61 للهجرة المصادف 680 ميلادية      باعتباره اكثر الاحداث مأسوية في تاريخهم ولذلك تعد زيارة كربلاء خلال عاشوراء من ابرز المناسبات الدينية لدى الشيعة ويصلها كثيرون سيرا على الاقدام من مختلف مناطق العراق.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا