عودة “داعش” إلى العراق وسوريا .. من المتسبب ومن المستفيد ؟

السبت 10 آب/أغسطس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتب – سعد عبدالعزيز :

تشير بعض التقارير إلى أن تنظيم (داعش) الإرهابي، أعاد ترتيب صفوفه، ليظهر من جديد في “سوريا”، مستغلاً الانسحاب الأميركي، كما عزز التنظيم من قدراته المسلحة في “العراق”. وبالأمس الجمعة، كشفت مصادر أميركية أن (البنتاغون) أصدر تقريرًا يُلقي فيه باللوم على الرئيس، “دونالد ترامب”، بسبب عودة نشاط تنظيم (داعش) الإرهابي في كل من “سوريا” و”العراق”.

قرار “ترامب” زعزع الاستقرار في المنطقة !

وأوضح تقرير (البنتاغون) أن تعجُّل “ترامب” في سحب القوات الأميركية من “سوريا”؛ وصرف الإنتباه عن الدبلوماسية في “العراق”، أدى إلى عودة النشاط الإرهابي لما يُسمى بـ”تنظيم الدولة الإسلامية” في البلدين.

وبحسب التقرير، ربع السنوي لـ”وزارة الدفاع” المقدم لـ”الكونغرس”، فإن تنظيم (داعش) تحَوَّل من قوة تمتلك الأراضي إلى مجموعة متمردة داخل “سوريا”، كما كثَّف تمرده داخل “العراق”، وذلك على الرغم من أن الرئيس “ترامب” زعم، في السابق، أن (داعش) قد هُزم وأن دولة “الخلافة” قد إنهارت.

وذكر التقرير؛ أن قرار “ترامب” بتخفيض عدد القوات الأميركية في “سوريا”، في أواخر العام الماضي، ساهم في زعزعة الاستقرار في المنطقة، وجعل حلفاء “الولايات المتحدة”، السوريين، في مأزق، من دون تدريب أو دعم لمواجهة تنظيم (داعش) العائد من جديد.

وأما في “العراق”، فتفتقر قوات الأمن العراقية إلى البنية التحتية اللازمة لمحاربة ذلك التنظيم لفترات طويلة.

“داعش” بثوبه الجديد..

وأشار تقرير (البنتاغون) إلى أن (داعش)، الذي يضم حاليًا ما بين 14 إلى 18 ألف مقاتل، قد غيّر طريقة حصوله على الأموال، فتحول من نظام الضرائب والإيرادات الذي استخدمه خلال فترة قيام دولته، إلى إبتزاز المدنيين، والاختطاف للحصول على فدية، وهذه الطريقة اللامركزية لحصوله على الدخل جعلت من الصعب تتبعه. ويضيف التقرير أن التنظيم الإرهابي يقوم بإنشاء خلايا جديدة وتوسيع نقاط القيادة والسيطرة على الأراضي السورية والعراقية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، “أنطونيو غوتيريش”، قد قال، في وقت سابق، إن تنظيم (داعش) لا يزال  يمتلك قرابة 300 مليون دولار، بقيت معه بعد إنهيار دولة “الخلافة” في “العراق” و”الشام”.

الهدف من التقرير الأميركي !

وحول هذا التقرير؛ ومدى صحة المعلومات الواردة فيه وما إذا كان له هدف غير معلن، يقول مدير معهد “الدولة المعاصرة” في موسكو، “دميتري سولونيكوف”: “إن لمثل تلك التقارير خلفية إعلامية، وإنه قد تم إعداد تقرير (البنتاغون) فجأة لصرف الإنتباه إلى ما يحدث. وفي الواقع فإن ما يحدث في مخيمات اللاجئين وحقيقة وجود (داعش) ليس سرًا على أحد، لكن عودة الولايات المتحدة لطرح هذه القضية من جديد، تؤكد أن هناك تهيئة إعلامية”.

ويضيف الخبير الروسي: “قد تكون تلك محاولة أميركية لزيادة الوجود العسكري لقوات الـ (ناتو) وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ولهذا تحتاج واشنطن إلى إنشاء الدافع الصحيح، لكن من الغريب في هذا التقرير أنه يركز فقط على سوريا والعراق، من دون ذكر كلمة واحدة عن ليبيا، رغم تنامي قوة (داعش) هناك”.

واشنطن تحاول إزعاج المنطقة..

ويرى الخبير العسكري السوري، “رضا أحمد شريقي”، أن هذا التقرير يهدف إلى شيء ما، ويقول: “أنا أرى أن الولايات المتحدة، بعد انكسار مشروعها الأساس من خلال الربيع العربي، ستحاول بكل الوسائل إزعاج المنطقة وإزعاج سوريا، باعتبارها هي رأس الحربة في الصراع مع العدو الإسرائيلي، وبالتالي لن تألو الولايات المتحدة جهدًا في زرع الكثير من أذنابها وعملائها في المنطقة، كي تحقق ما تريد، وهذا الموضوع أصبح واضحًا في السياسة الأميركية”.

“الزاملي” : الأمن مستتب في العراق !

أما رئيس لجنة الأمن والدفاع السابق في البرلمان العراقي، “حاكم الزاملي”، فيرى أن الهدف الأميركي هو السيطرة على القرار في “العراق”، ويتابع: “بالنسبة لـ (داعش)؛ فقد تم القضاء عليه نهائيًا بفضل جهود استثنائية من قِبل الأجهزة الأمنية والجيش، وصُرفت أموال طائلة على تسليح وتجهيز القوات التي قضت على (داعش)، ووجود (داعش) في العراق وسوريا لا يتجاوز 1500 عنصر، وهؤلاء متخفين في مناطق محددة صحراوية ونائية”.

ويضيف “الزاملي” أن الأجهزة الأمنية العراقية مسيطرة بشكل كامل؛ ولديها معلومات وقاعدة بيانات، لكن “أميركا” تصدر هكذا بيانات دائمًا لكي تبقى مسيطرة على الملف الأمني في البدأ، ولكي تستخدم هذه الورقة في الضغط والتهديد على المسؤولين العراقيين ليكونوا تابعين لها.

ويرى “الزاملي” أن الحذر واجب تجاه هذه التقارير، حتى لا يتكرر التاريخ مرة أخرى، ويضيف: “هذه مهمة الحكومة العراقية والأجهزة الأمنية، كي تكون يقظة وحذرة وأن تتابع تحركات الإرهابيين وتواجدهم وتسليحهم، وأن لا تسمح بإعادة استخدام هذه الورقة التي نزفنا دماء وأعطينا تضحيات للتخلص منها، ولا يمكن أن نخسر المزيد من الشهداء لمكافحة الإرهاب وحجة القضاء على (داعش)”.

“إرادة النصر” لم تنهي وجود “داعش” !

أفاد مصدر محلي في محافظة “ديالى”، أمس الجمعة، بأن عملية “إرادة النصر” لم تُنهي وجود خلايا (داعش) في المناطق التي شهدتها شمال شرقي المحافظة.

وقال المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إن: “عملية (إرادة النصر)، بصفحتها الثالثة، والتي إنطلقت لتطهير مناطق أطراف المقدادية وجلولاء وخانقين شمال شرقي ديالى، حققت أهدافًا مهمة ودمرت العديد من الأوكار لـ (داعش) فعلًا، ولكنها لم تُنهي وجوده”.

وأضاف، أن: “عناصر (داعش) فور سماعهم بإنطلاق العملية لمطاردتهم أخلوا أوكارهم وانتقلوا بسرعة لأماكن أخرى بديلة ضمن تلال حمرين وبساتين عمق الزور في المحافظة، وأبرز دليل على ذلك أن نتائج العملية أسفرت عن تدمير أوكار وضبط مواد لوجيستية أكثر من عدد الإرهابيين الذين تم قتلهم واعتقالهم”.

وتابع: “الدليل الآخر هو نشاط (داعش) من جديد بعد إنتهاء العملية وقصف قرية مياح في المقدادية، مساء أول أمس الخميس، بقذائف (الهاون)”، مبينًا، أن: “إنهاء (داعش)، في ديالى، يتطلب جهدًا استخباريًا أكبر وعمليات مباغتة وسريعة”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.