عام من شد الحزام .. قرارات قاسية رفضها أَغلب المصريين وبررها الاقتصاديون !

    خاص – كتابات :

    365 يوماً.. سنة كاملة مرت على المصريين منذ اتخذت حكومة بلدهم قراراً بتعويم الجنيه أمام العملات الأخرى، فكان له ما له وعليه ما عليه !

    فقبل عام من الآن، مع بدايات تشرين ثان/نوفمبر 2016، أقدمت القاهرة على تعويم “الجنيه المصري” ليشهد الاقتصاد المصري بعد ذلك جملة من التحولات.. ليأتي اليوم ويتساءل الاقتصاديون ما الذي حققه الاقتصاد المصري من تعويم الجنيه بلغة الأرقام ؟

    الجنيه المصري كان أعلى من القيمة الحالية بأكثر من 100% أمام الدولار !

    بداية إذا ما عدنا خطوات إلى الوراء لمتابعة وضع الدولار الأميركي أمام الجنيه، كنا نتحدث ما قبل التعويم بأن الدولار كان أقل من 9 جنيهات (نحو 8.80).. وفور حدوث التعويم تراجع الجنيه بصورة كبيرة.. إذ نتحدث في تشرين ثان/نوفمبر 2017 عن أن الدولار يساوي الـ 17 جنيها ونحو 60 قرشاً.. بذلك تكون العملة المصرية قد فقدت أكثر من 100% من قيمتها.

    لكن في المقابل كان هناك قضاء على السوق السوداء.. وتوافر النقد الأجنبي أسهم في إحداث حالة من التوازن ما بين العرض والطلب، وهو ما تشيد به الحكومة المصرية نفسها وتعدها ضمن مبررات تدافع بها عن قراراتها التي أثقلت كاهل أغلب المصريين.

    التدفقات الدولارية بعد قرار التعويم أعادت التوازن للسوق المصرفي..

    إذا تحدثنا عن نقطة أخرى، وهي حصيلة تدفقات دولارية من التعويم بحسب تصريحات رسمية، فإنها تجاوزت 80 مليار دولار خلال 11 شهراً.. جزء من هذه التدفقات جاء من تنازل المصريين عن الدولار وتغيير العملة في البنوك الرسمية بعدما اختفت الحاجة إلى سوق سوداء للحصول على سعر تنافسي، ما أعاد التوازن للسوق المصرفي في مصر بعد أن كان الجنيه يعاني من انخفاضات كبيرة أمام الدولار كادت تصل لمستويات تتجاوز الـ 20 جنيهاً للدولار الأميركي الواحد.

    وبالنظر إلى نقطة أخرى تتعلق باحتياطيات النقد الأجنبي في مصر، كانت لدينا قبل التعويم 19 مليار دولار في تشرين أول/أكتوبر 2016، أما اليوم وتحديداً بعد عام كامل، ارتفعت إلى أكثر من 36 مليار دولار، فضلاً عن نجاح مصر في سداد نحو 12 مليار دولار كديون سابقة عليها وفق البيانات الحكومية الرسمية !

    ارتفاعات كبيرة في مستوى الدين الخارجي..

    هذا الانعكاس.. أو هذه الارتفاعات هناك من يقول إنه قابلها ارتفاع في مستويات الدين العام.. وارتفاع في مستويات نسبة الدين، ولاسيما إذا ما خصصنا نسبة الدين الخارجي، إذ نتحدث عن إجمالي الدين الخارجي في الربع الأول من 2016/2017 كان عند 60 مليار دولار، ثم مع نهاية الربع الرابع نجده وصل إلى 79 مليار دولار. وبالطبع يندرج تحتها جزء من اتفاقية “الصندوق الدولي” – قرض البنك الدولي – وتبلغ نحو 10 مليارات دولار وتسلمت مصر حصة منها، بالإضافة إلى سندات دولارية وأنواع أخرى من الدين الخارجي.

    وبرصد الدين الخارجي من الناتج، ارتفعت النسبة من 25% في الربع الأول إلى 33% مع نهاية الربع الأخير من العام المالي 2016/2017، وهي آخر البيانات المتاحة.

    التضخم ارتفع من 13.6 % إلى 31.6 % خلال عام واحد !

    أما إذا تابعنا معدلات التضخم في مصر ما قبل وما بعد التعويم، كان الحديث في تشرين أول/أكتوبر عن معدلات تبلغ 13.6%، وجاء التعويم لترتفع في الشهر الذي يليه إلى 19.4 %، لتواصل مسلسلاً متواصلاً من الارتفاعات لتصل إلى 31.6%.

    وهنا لابد من الإشارة إلى أن جزءاً من هذه الارتفاعات في معدلات التضخم لا يعود فقط لانخفاض قيمة الجنيه، وإنما كان هنالك العديد من الإجراءات تتعلق بخفض الدعم، زيادة أسعار المياه والكهرباء.. وهي بشكل أو بآخر أثرت على معدلات التضخم في مصر وحياة المصريين أنفسهم المعيشية.

    تلقص عجز الميزان التجاري بـ 37 % في 8 أشهر..

    بمتابعة الميزان التجاري وميزان المدفوعات، سنجد تقلصاً واضحاً في عجز الميزان التجاري خلال الـ 8 أشهر الأولى من عام 2017، تقلص بواقع 37 % إلى ما يقارب 20 مليار دولار، مع تحسن الصادرات وانخفاض في الواردات بذات النسبة.

    وهو ما انعكس بصورة أو أخرى على ميزان المدفوعات، إذ تحول لدينا من عجز يقارب الـ 3 مليارات دولار إلى فائض بما يقارب 14 مليار دولار، خلال العام المالي 2016 / 2017، مع تحسن الميزان التجاري وإضافة إليه تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر، ولاسيما الاستثمار في الأوراق المالية الحكومية وأدوات الدين.

    كل هذه العوامل أسهمت في تحسن ميزان المدفوعات في مصر.. لكن يبقى سؤال يتعلق بأداء مؤشر “EGYX 30″، الذي ارتفع بما يقارب 68 % منذ تعويم الجنيه، وهنا أيضاً سؤال هام يتعلق بـ”القيمة السوقية” التي كانت بنهاية أكتوبر 2016، إذ كانت لدينا 413 مليار جنيه وبسعر الدولار في نفس الوقت كانت تعادل 46.5 مليار دولار، أما الآن في الأسعار الحالية.. فإن القيمة السوقية تعادل 785 مليار جنيه، لكن تعادل بالدولار 44.6 مليار دولار، لتكون بذلك القيمة السوقية على مستوى الدولار قد سجلت انخفاضات بنحو ملياري دولار.

    طبع الجنيه دون غطاء يُلهب الأسعار أمام المصريين !

    بلغة الاقتصاديين المصريين فإن هناك كثير من الإيجابيات التي حققها الاقتصاد المصري، لكن كان هناك علامة استفهام تتعلق ببعض النقاط التي لم تزل موضع تساؤل، حتى لحظة كتابة هذه السطور، حول طباعة العملة المحلية من دون غطاء من النقد الأجنبي أو الذهب.

    إذ تلجأ الحكومة لهذه الحيلة لتغطية صرف رواتب موظفي الدولة، نحو 6 ملايين موظف في الجهات الحكومية والهيئات الإدارية في مصر، فضلاً عن منتسبي الجيش والشرطة، ما يتسبب في ارتفاعات مستمرة في الأسعار ومعاناة محدودي الدخل واختفاء تدريجي لأبناء الطبقة المجتمعية الوسطى، حسبما يذكر المصريون أنفسهم، إذ لم يعد لها مكاناً نتيجة الفروق في الدخل والنفقات بين مكونات المجتمع المصري نفسه !

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا