“ظاهرة” الأصوات الباطلة .. في الانتخابات الرئاسية الإيرانية !

الثلاثاء 22 حزيران/يونيو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

يسعى المراقبون السياسيون في مراحل انتخابات رئاسة الجمهورية الإيرانية في إثر “ظاهرة” انتخابية مختلفة عن الدورات السابقة، وتُطلق بالعادة على الشخص الذي قلما ينفتح على التحليلات التوقعية؛ لكنه يثير التعجب أثناء الانتخابات.

وقد احتلت الأصوات الباطلة، في هذه الدورة الانتخابية، المرتبة الثانية؛ بعد خيار الشعب، حيث بلغ عدد الأصوات الباطلة في صناديق الاقتراع نحو: 3 ملايين و700 ألف صوت، أي ما يعادل تقريبًا: 13% من مجموع أصوات المقترعين في انتخابات رئاسة الجمهورية الثالثة عشر.

بينما بالعادة كانت تشكل هذه الأصوات، في الدورات السابقة؛ نسبة: 2 – 3% من مجموع الأصوات.

والزيادة الكبيرة وغير المسبوقة في الأصوات الباطلة؛ قد تمثل “ظاهرة” اجتماعية حديثة. وربما يبحث أصحاب هذه الأصوات ،(في إطار الوفاء لآلية الانتخابات)، عن علاج للأمراض المجتمعية المزمنة والخروج برد الفعل العام عن الأطر التقليدية، وتجاوز الثنائية التقليدية في كل الدورات الانتخابية.

والأصوات الباطلة؛ وإن لم تكن مؤثرة في المحصلة النهائية للانتخابات، لكن يمكن أن تحصل على لقب: “ظاهرة الانتخابات الرئاسية في دورتها الثالثة عشر”، وهي ظاهرة؛ وإن كانت سياسية، لكنها ذات دلالات اجتماعية وتسترعي الإنتباه عن تصنيف التطورات الاجتماعية.

وفيما يلي نستعرض الآراء بشأن تحليل “ظاهرة” الأصوات الباطلة، في الانتخابات الرئاسية، وتداعياتها الاجتماعية. بحسب صحيفة (همشهري) الإيرانية التابعة لبلدية “طهران”.

الأصوات الباطلة احتجاجية..

للتعليق؛ يقول “تقي آزادار مكي”، خبير علم الاجتماعي: “انتخابات رئاسة الجمهورية، سواء من منظور آلية إنعقادها؛ أو من حيث النتائج النهائية، تختلف عن الدورات الانتخابية السابقة. على سبيل المثال شهدت هذه الدورة إقبال عدد كبير من السياسيين والقيادات على الترشح وخوض المنافسات الانتخابية، وكأنما أرادوا القضاء على مشكلة الكفاءة والأزمات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة. ورغم تقدم عدد كبير، لكن بالنهاية لم يحصل الكثير منهم على صلاحية مجلس صيانة الدستور، ووصل بالنهاية مجموعة من الأصوليين وإثنين من شبه الإصلاحيين. وفي يوم الانتخابات مددت السلطات عدد ساعات الاقتراع؛ حتى يتسنى تحقيق نسبة مشاركة مقبولة بالنظر إلى زيادة الإقبال. وكانت النتيجة متوقعة بالنظر إلى تركيبة المرشحين”.

متابعًا: “لكن ما لفت إنتباه المراقبين؛ هو عدد الأصوات الباطلة الكبير. والسؤال: من أصحاب الأصوات الباطلة ؟.. في رأيي من المواطنين من يعتقد في الديمقراطية وآلية الانتخابات، لكنه لا يعرف من الجدير بإدارة الدولة. أي أن هناك حوالي 4 مليون إيراني مؤمن بالديمقراطية والمشاركة السياسية، لكنهم بالمجمل لا يجدون مرشح يمثلهم. وقد كانت هذه الفئة تتطلع بالحقيقة إلى مرشح جديد، ويتجاوز بالأصوات الباطلة ثنائية (الإصلاحيين-الأصوليين). وأرى عدم الإلتفات إلى هذا الموضوع بالأساس أو التعامل معه كظاهرة مقلقة، لأنها ببساطة تعكس أن قطاع من المجتمع يرفض العمل وفق ثنائية الأخضر والأحمر، ويتابع دوره الاجتماعي بزواية أخرى. وأيضًا أعتقد أننا لا يجب أن نتعامل مع الأصوات الباطلة باعتبارها احتجاجية؛ لأنهم ووفق قناعتهم بالمشاركة السياسية سوف يصوتون في الانتخابات المقبلة أيضًا؛ حتى وإن كانت لهم اعتراضات على المرشحين”.

الأصوات الباطلة تنطوي على شعور بالإلتزام الوطني والاحتجاج..

بدوره؛ يقول “غلامرضا ظريفيان”، الأستاذ بجامعة “طهران”: “كان المتوقع ألا تحظى الانتخابات بالإقبال بالنظر إلى الانتقادات على الأوضاع وملف صلاحية المرشحين. لكن الكثير من أبناء الوطن أقبل على التصويت، رغم الانتقادات، وخوفًا من تعرض البلاد للأضرار من إسرائيل وأميركا وبعض التيارات؛ مثل: (مجاهدي خلق) وأعداء الأمة، حال تراجع نسب المشاركة بما يترتب عليها زيادة الأعباء والمشكلات”.

مضيفًا: “توجهوا إلى صناديق الاقتراع، رغم عدم وجود مرشح يوافق تطلعاتهم. والسؤال: لمن صوت هؤلاء ؟.. الحقيقة أن أصحاب الأصوات الباطلة أرادوا من جهة عدم الإضرار بآلية التصويت العامة، والتعبير من جهة أخرى عن اعتراضهم على بعض التوجهات. وينبع من قلب هذه الأصوات الباطلة إحساس بالإلتزام الوطني تجاه مصير البلاد والقيام بالدور الوطني للحيلولة دون تفاقم الأزمات المحتملة نتيجة ضعق الإقبال، ومن جهة أخرى تُعبر هذه الأصوات عن نوع من الاعتراض والمعارضة للمسارات والتوجهات”.

لافتًا: “ولا يمكن نسبة أصحاب هذه الأصوات الباطلة إلى (التيار الإصلاحي)، لأن الإنتماء والوطنية لا يقتصر على الكتلة الإصلاحية فقط، وإنما يضم طبقات من المفكرين الذين لا يقاتلون بالأساس ضمن التصنيف السياسي المنتشر في البلاد. كذلك تسبتت مساعي الإصلاحيين في استياء قطاع من المواطنيين من جهات مختلفة، لكن بالنهاية شاركوا في الانتخابات وبعضهم صوت لصالح مرشح معين بينما قرر البعض الآخر إبطال صوته”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية