ضغوط واشنطن تزداد على طهران .. هل يُسوق “ترامب” لغزو طهران مثلما فعل “بوش” بالعرق ؟

الجمعة 19 نيسان/أبريل 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في إطار التخطيط لفرض مزيد من الضغوط والعقوبات الأميركية على “طهران”، بالإضافة إلى استهداف الشحن الدولي ضدها، اتهم وزير الخارجية الأميركي، “مايك بومبيو”، إيران، بالتدخل في شؤون دول أميركا الجنوبية، قائلًا: “إن تدخل طهران ليس في صالح شعوب تلك الدول”.

وتابع “بومبيو”، في مقابلة مع راديو (صوت أميركا)، الأحد الماضي: “أن الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لمواجهة إيران، (التي تعتبر أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم)، بحد وصفه، فيما يمثل تهديدًا للعالم بأسره من أجل دفع هذا التهديد في منطقة الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية؛ وفي أي مكان آخر من العالم يوجد فيه مثل هذا التهديد”.

ويكثف “ترامب” حملة لإحتواء نفوذ “إيران” في الشرق الأوسط، فيما أثيرت مخاوف من أن تكون إدارته راغبة في الإطاحة بحكومة “طهران” أو تمهد لتبرير عمل عسكري.

وتقول إدارة “ترامب” إنها تحاول التصدي “للسلوك الخبيث” من جانب “إيران”؛ فيما يتعلق بدعمها لجماعات إرهابية في المنطقة وتنفي السعي للإطاحة بحكومة “طهران”.

مواصلة الضغط على إيران..

وأمام لجنة بـ”الكونغرس”، قال وزير الخارجية الأميركي، “مايك بومبيو”، إن “دونالد ترامب” سيزيد الضغط على “إيران”، لكنه رفض التعليق بشأن ما إذا كانت الإدارة ستواصل إعفاءات العقوبات للدول التي تستورد “النفط الإيراني” وتمنح “الملالي” فرصة لمواصلة أنشطتهم.

وأبلغ “بومبيو”، لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي، بأنه “ليس لديه أي خطط معلنة” بشأن ما إذا كانت “واشنطن” ستستمر في التنازل لبعض الدول التي تستورد “الخام الإيراني” أو لبرنامجها النووي المدني الآن.

وقال “بومبيو”: “يمكنني أن أؤكد لبقية العالم أن الرئيس ترامب سيواصل تصعيد الضغط على إيران حتى يتغير سلوكها”، وذلك بحسب إذاعة (صوت أميركا).

عدم مواصلة إعفاءات النفط..

وحث السيناتور، “تيد كروز”، وبعض الأعضاء الجمهوريين الآخرين في لجنة العلاقات الخارجية، “بومبيو”، على عدم مواصلة إعفاءات النفط عندما يأتي الموعد النهائي الشهر المقبل، قائلين إن صادرات “إيران” تدر مليارات الدولارات من العائدات لحكومتها.

وردًا على ذلك، قال “بومبيو”: “لقد كنا واضحين بشأن هدفنا المتمثل في جعل صادرات إيران صفرًا بأسرع ما يمكن، وسنواصل القيام بذلك”.

وعندما انسحب “ترامب” من “الاتفاق النووي”، أعطت “الولايات المتحدة” تنازلًا لمدة ستة أشهر لثماني دول، ما سمح لهم باستيراد بعض “النفط الإيراني” حتى، أوائل آيار/مايو، وهو ما سمح لـ”الهند”، أكبر عميل للنفط الإيراني بعد “الصين”، بشراء نحو 9 ملايين برميل شهريًا.

وفي هذا السياق، ذكرت وكالة الأنباء العالمية (رويترز)، أن مصافي التكرير الهندية بدأت تمتنع عن طلب “النفط الإيراني” لشرائه في آيار/مايو، بينما ينتظرون صدور أنباء عن التنازلات التي قد تفكر “واشنطن” في تقديمها خلال الفترة المقبلة لضبط وتيرة الأسواق العالمية للنفط.

مخاوف من هجمات انتقامية..

وبدأت بالفعل “الولايات المتحدة” التصعيد في خطواتها تجاه “إيران”، بعد أن تم إدراج “الحرس الثوري” الإيراني على قوائم التنظيمات الإرهابية في “الولايات المتحدة”، وهي خطوة غير مسبوقة، أثارت إدانة إيرانية ومخاوف بشأن الهجمات الانتقامية على القوات الأميركية.

وأكد “بومبيو” أنه توقع تأثيرًا كبيرًا من وراء هذا القرار، وقال: “إذا كنت المستشار العام لبنك آسيوي أو أوروبي، فإن عالمك سيتغير عندما يتم الإعلان عن هذا التصنيف”، في إشارة إلى مدى تأثير إدراج “الحرس الثوري” الإيراني على القدرات المالية لـ”طهران”.

رفض ديمقراطي لتوجهات “ترامب”..

وخلال الفترة الماضية؛ رفض عدد من الديمقراطيين التوجهات التي بدت واضحة في الإدارة الأميركية بشأن إنهاء الإعفاءات، معللين ذلك بتأثيره القوي في أسعار النفط، لا سيما أن منظمة الدول المصدرة للنفط، (أوبك)، لا تزال تنفذ إستراتيجيتها الخاصة لزيادة الأسعار عن طريق خفض مستويات الإنتاج بشكل رئيس في الأسواق.

ويرى “ترامب” مواصلة الضغط على “إيران” سلاحًا ذا حدين، فبقدر ما يحمله من تقدم واضح في إستراتيجيته التي تهدف لخفض قدرات “طهران” المادية والاقتصادية، فإنه أيضًا قد يضغط على سوق النفط العالمية، ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

خلافات داخل إدارة “ترامب”..

في الوقت ذاته؛ كشفت وكالة (رويترز)، نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة، أن تقريرًا جديدًا لإدارة “ترامب” أثار خلافًا بخصوص الإلتزام الدولي باتفاقيات الحد من الأسلحة، حيث تخشى “وكالة المخابرات الأميركية” وبعض مسؤولي “وزارة الخارجية” أن يضفي طابعًا سياسيًا على التقييمات الخاصة بـ”إيران” ويشوهها.

وتستهدف إدارة “ترامب” تكثيف حملة إحتواء نفوذ “إيران” بالشرق الأوسط، في حين أثيرت مخاوف من أن تكون إدارته راغبة في الإطاحة بنظام “طهران”، أو تمهد لتبرير عمل عسكري.

وتفاقم النزاع بين المسؤولين الأميركيين، الثلاثاء الماضي، عندما نشرت “وزارة الخارجية” على موقعها الإلكتروني ثم أزالت، نسخة غير سرية من تقرير سنوي إلى “الكونغرس”، يقيم مدى إلتزام اتفاقيات الحد من الأسلحة، اعتبرت المصادر أنه يشوه “إيران”.

هذا التقرير؛ يأتي نشره بعدما صنفت الإدارة الأميركية رسميًا، “الحرس الثوري” الإيراني، الاثنين الماضي، “منظمة إرهابية” أجنبية.

مسوغ لغزو طهران مثلما فعل بالعراق..

المصادر أوضحت أن التقرير، الذي نُشر مجددًا دون تفسير، أمس الأول الأربعاء، جعلهم يتساءلون عما إذا كانت الإدارة تصور إيران “في أسوأ صورة ممكنة”، مثلما استخدمت إدارة الرئيس الأسبق، “جورج دبليو بوش”، معلومات استخباراتية زائفة ومبالغًا فيها، لتسويغ “غزو العراق”، في عام 2003، بحسب الوكالة.

ومن جانبها، ردت متحدثة باسم “وزارة الخارجية الأميركية” على الرأي الخاص بـ”إيران”، قائلة في رسالة بالبريد الإلكتروني: إنه يعتمد على “تقييم دقيق لكل المعلومات ذات الصلة”.

وبينت الوزارة أن التقرير نُشر وفاءً بمهلة إلزامية، حيث كان يتعين عرضه على “الكونغرس”، بحلول 15 نيسان/أبريل 2019.

مخاوف من تسييس التقرير..

وذكرت المتحدثة باسم الوزارة، إن نسخة أشمل غير سرية ستقدم بعد اكتمال مراجعته لتحديد المعلومات التي يمكن نشرها من التقرير السري، في حين لم تعلق الوزارة على الخلاف الداخلي بشأن التقرير، أو المخاوف من تسييسه.

وتجاهلت النسخة، غير السرية من التقرير، التقييمات الخاصة بمدى إلتزام “روسيا” اتفاقات رئيسة؛ مثل “معاهدة القوى النووية متوسطة المدى”، ومعاهدة “ستارت” الجديدة للحد من الأسلحة.

وأشارت المتحدثة باسم الوزارة إلى أن موقف “الولايات المتحدة” المتمثل بأن “روسيا” إنتهكت “معاهدة القوى النووية متوسطة المدى”، “واضح”.

كما لم يتضمن التقرير أيضًا تقييمات تفصيلية نشرت في السنوات السابقة، عن مدى إلتزام “إيران” و”ميانمار” و”كوريا الشمالية” و”سوريا” ودول أخرى، معاهدة حظر الانتشار النووي.

فيما تضمن بدلاً من ذلك، جزءًا من خمس فقرات لم يتطرق بالذكر إلى تقييمات لأجهزة المخابرات الأميركية، و”الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، بأنّ “إيران” أنهت برنامجًا للأسلحة النووية في عام 2003، وتمتثل لاتفاق أُبرم في عام 2015؛ فرض قيودًا على برنامجها النووي المدني.

وجاء في هذا الجزء؛ أن إحتفاظ “إيران” بأرشيف نووي كشفت عنه “إسرائيل”، العام الماضي، أثار تساؤلات بشأن احتمال وجود خطط لدى “طهران” لاستئناف برنامج للأسلحة النووية.

وأردف أن أي مسعى من هذا القبيل، من شأنه أن ينتهك معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما ينطبق أيضًا على إحتفاظ “إيران” بمواد نووية غير معلنة، رغم أن التقرير لم يقدّم أي أدلة على فعل “إيران” أيًا من الأمْرين.

محاولة لخلق صورة مخيفة..

وكشف مساعد في “الكونغرس”، طلب عدم الكشف عن اسمه، مثلما طلبت المصادر الأخرى، لـ (رويترز)، أن التقرير “يراكم الاستنتاج فوق الاستنتاج هنا، في محاولة لخلق صورة مخيفة”، مضيفًا أنه عند حذف معظم المحتوى العادي منه، سيصبح التقرير فقط عن “إيران”، إلى حد بعيد.

مضيفًا أن: “هناك مخاوف شديدة من أن الهدف الإجمالي كان المساعدة في إيجاد مسوغ لتدخل عسكري في إيران بشكل يبدو مألوفًا للغاية”، في إشارة إلى استغلال إدارة “بوش” معلومات استخباراتية خاطئة قبل “غزو العراق”، قبل 16 عامًا، والذي أطاح بـ”صدام حسين”.

من جانبها؛ قالت ثلاثة مصادر إن التقرير المؤلف من 12 صفحة، بالمقارنة مع 45 صفحة في العام الماضي، يعكس خلافًا بين “يليم بوبليت”، وهي مساعدة لوزير الخارجية مكتبها مسؤول عن صياغة التقرير، ورئيستها وكيلة الوزارة، “أندريا تومسون”.

في حين أوضح مصدران آخران، أنّ “بوبليت” سعت إلى إضافة معلومات مثل قصص إخبارية ومقالات رأي في التقرير، الذي يعتمد عادة على تحليلات قانونية لتقارير المخابرات الأميركية.

من جهته؛ قال مسؤول أميركي سابق مطلع على الأمر: إن التقرير “به أيضًا أخطاء أخرى واضحة”، لافتًا إلى أن مسودة النسخة غير السرية تضمنت معلومات سرية.

يدعم وجهات نظر إدارة “ترامب”..

كما بين مسؤول سابق آخر، أنه يعتقد أن التقرير يستخدم لدعم وجهات نظر إدارة “ترامب” بخصوص “إيران”، لا ليعكس معلومات جمعتها أجهزة المخابرات، وتقييم خبراء “وزارة الخارجية” لتلك المعلومات.

في حين قال المصدر الأخير: إن “هذا الجزء، (من التقرير)… يضيف مسحة سياسية أو يسيّس التقرير”، مضيفًا أن الإدارة تستخدم على ما يبدو، تقريرًا كان موضوعيًا في السابق، “لدعم تأكيدات غير موضوعية”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.