صعود التيار الصدري في العراق: أسباب عديدة والنتيجة واحدة

الأربعاء 16 أيار/مايو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

النجف ــ زيد سالم: في الوقت الذي تتحدث فيه أوساط القوى المدنية في العراق صراحة عن أن فوز تحالف “سائرون” في الانتخابات جاء بسبب تحالفهم مع التيار الصدري، الذي قرأ المزاج الشعبي العام في العراق بشكل جيد، يؤكد الصدريون أنهم الخيار الأفضل بالنسبة إلى التيار المدني، كونهم صورة “التشيُع” العربي الحقيقي، الرافض للبقاء تحت العباءة الإيرانية، وأنه لا يمكن لأي قوة سياسية جديدة أن تحقق خرقاً في العملية السياسية العراقية، وتحصل على مكان مريح بين الأحزاب الإسلامية الطائفية والقومية، إلا عبر وسيط، وهو ما يتوفر لدى الصدريين حالياً.

تبادل منفعي
وفي هذا الإطار، جاءت معادلة تبادل المنفعة بين الصدريين، الذين يحظون بمقبولية جيدة لدى الوسط العربي السني في العراق، وكذلك الكردي، وبين القوى المدنية، خصوصاً الحزب الشيوعي العراقي الذي حقق تقدماً ملحوظاً في الانتخابات الحالية، من خلال تقديم شخصيات مثقفة ولها تاريخ أكاديمي في الجامعات العراقية كمرشحين عنه. وتعتبر المدرسة الصدرية في العراق من أهم المدارس الشيعية العربية وأعرقها، وتصدت لعمل الحوزات الدينية داخل العراق وخارجه.
وعرف عنها، بعد العام 1979، عقب الإطاحة بنظام الشاه في إيران وتولي رجل الدين الخميني زمام السلطة وإطلاقه مصطلح تصدير الثورة للخارج، أنها من أشد الرافضين لإلحاق التشيع بإيران أو تحويله إلى غطاء سياسي لها. كما يسجل للصدريين رفض ولاية الفقيه، ونسف طروحات مرجعيات وحوزات قم وطهران حول ذلك. وفي المقابل، فإن علاقة آل الصدر، لم تكن جيدة مع نظام “البعث” في العراق وسورية. ويتهم النظام العراقي السابق بالوقوف خلف اغتيال محمد صادق الصدر (والد مقتدى الصدر) في النجف في العام 1999.
ويقف تحالف “سائرون”، بشقيه الصدري والمدني، ضد الأحزاب الإسلامية الموالية لإيران أو المقربة منها، مثل الدعوة والفضيلة ومنظمة بدر وحركة العصائب وغيرها، التي تبادل، في المقابل، الصدريين والتيار المدني العداء. يذكر أن مواجهات دامية اندلعت بين الصدريين ومليشيا “العصائب”، وكذلك بين الصدريين ونوري المالكي إبان توليه رئاسة الوزراء.
وكان المالكي أطلق، في العام 2008، حملة عسكرية في البصرة والنجف سماها “صولة الفرسان” ضد عناصر التيار الصدري، أسفرت عن مقتل العشرات من الصدريين وعناصر قوى الأمن العراقية.
ويعتبر حزب الدعوة، الذي أسسه محمد باقر الحكيم في إيران مطلع ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب العراقية الإيرانية، والذي رفع عند ظهوره شعار “محاربة العلمانية”، أحد خصوم التيارات المدنية العراقية الحالية، فضلاً عن علاقته السيئة مع الصدريين، غير أن قدرة التيار الصدري على تحريك الشارع في السنوات الخمس الماضية جعلت حزب الدعوة أكثر حذراً في التعامل معه، أو الاحتكاك به، خصوصاً في بغداد وجنوب العراق.

سنة ايضا انتخبوا سائرون
وأشار مسؤول بارز في التيار الصدري، من داخل مدينة النجف إلى ما وصفه بـ”التحالف الحرام”، خلال حديثه عن تحالف الصدريين مع نوري المالكي أو زعامات معينة داخل تحالف “الفتح”، محملاً “المالكي وحزب الدعوة مسؤولية الفتنة الطائفية في العراق واجتياح داعش للبلاد ومجازر سبايكر والصقلاوية والفساد المالي الذي أنهك الدولة العراقية وأثرى زعامات الحزب ومناصريه على حساب العراقيين”.
ووفقاً للمسؤول فإن “ما ميز هذه الانتخابات هو حصول سائرون على غالبية أصوات العراقيين في الانتخابات، التي تعد الأشرس بين الأحزاب الشيعية على وجه التحديد، مع عزوف كبير للمواطنين عن الانتخابات جراء الاستياء الشعبي من الأخطاء السياسية التي قادت البلاد إلى حرب استمرت ثلاث سنوات”.
وبين أن “الصدر لم يفاجأ من حصول سائرون على أصوات من المناطق العربية السنية، لأن السنة يفهمون ما يبديه السيد الصدر من مشاعر تجاههم، خصوصاً أنهم تعرضوا إلى إقصاء وتهميش في زمن حكومة نوري المالكي، بالإضافة إلى النكبة التي عاشوها خلال فترة احتلال تنظيم داعش الإرهابي لمناطقهم” وفقاً لقوله.
وأضاف أن “الاتصالات والمخاطبات تجري الآن من أجل ترتيب شكل التحالف السياسي المقبل، لتشكيل الحكومة، وهناك تواصل مستمر مع قوى سنية وكردية من أجل التحالف مع سائرون. لكن الصدر لا يريد لسائرون التحالف مع ثلاث جهات، هم المالكي وزعامات محددة داخل الحشد الشعبي وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني”.
واستدرك بالقول “أطراف كثيرة تريدنا أن نفشل برئاسة الوزراء، أولهم الأميركيون وإيران، وداخلياً أحزاب شيعية منافسة، أولها الدعوة والمجلس الأعلى وبدر، لذا لن نستعجل. نقوم حالياً بدراسة الموضوع مع الإخوة في الشطر المدني بالتحالف، فهم شركاء ولا يمكن التفرد بالقرارات من دونهم كما نص عليه النظام الداخلي”. وتابع “لا نريد أن نقع بنفس خطأ إخوان مصر”.

توجه للتغيير
إلى ذلك، قالت القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في إقليم كردستان، نجيبة نجيب، إن “اختيار العراقيين لتحالف سائرون، مع علمهم أن هذا التحالف يتزعمه بشكل أو بآخر مقتدى الصدر، هو دليل على توجه الشعب إلى التغيير وفتح صفحة جديدة، واستبدال الوجوه التي فشلت في إدارة البلاد”، مبينة أن “الصدر لم يقبل ببقاء الوجوه البرلمانية السابقة، لذا فإن من أسباب نجاح تحالف الصدر هو الوجوه الشابة الجديدة، التي حملت رسالة وخطابا وطنيا”.
وأضافت، “على الرغم مما حصل عليه تحالف الصدر من أصوات ومقاعد برلمانية، فإنه لا يزال غير قادر على تشكيل حكومة بمفرده، فهو بحاجة إلى أعداد إضافية من المقاعد، وهذا الأمر لن يتحقق إلا بالاعتماد على تحالفات جديدة، تكون غايتها تشكيل حكومة وفق المشتركات السياسية وتشابه الأهداف في البرامج الخدمية أو غيرها”.
وعن علاقة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه مسعود البارزاني بالتيار الصدري، قالت نجيب “علاقتنا مع السيد مقتدى الصدر جيدة جداً. نحن نسعى خلال المرحلة المقبلة إلى ضمان وحدة الصف الكردي من خلال التحالفات، أو العمل السياسي المشترك داخل إقليم كردستان، وبعد ذلك سنفكر بالتحالف من أجل التوصل لحكومة عراقية جديدة”.

مطلوب تحالفات كبيرة للصدر
من جهته، رأى المحلل السياسي، واثق الهاشمي، أن “النتيجة الكبيرة التي حققها تحالف الصدر لا تعني فوزه بطبيعة الحال، وعليه الحصول على تحالفات ضخمة، للتحكم بكل الدولة، أو رسم شكل الحكومة العراقية الجديدة. فالتحالف الجديد لا يزال بحاجة إلى تحالفات مع قوى أخرى لتشكيل الحكومة، والبيت الصدري ليس صدرياً خالصاً، فهو يضم الحزب الشيوعي وحزب الدولة العادلة، وأي خطأ يرتكبه التيار الصدري داخل سائرون سيؤدي إلى نفور القوى المدنية، وبالتالي يخسر الصدر من مقاعده”. وأضاف، أن “اللاعب الخارجي والتأثيرات الدولية على تحالف سائرون، قد تتوضح أكثر خلال الأيام والأسابيع المقبلة. وأبرز التأثيرات هي من الجانب الإيراني، لأن هذا التحالف لا يختلف عن باقي الأحزاب في العراق، وكلها تخضع بنسب معينة لما تريده إيران”.
ولفت إلى أن “هناك استياءً إيرانياً من تيار الحكمة الوطني الذي يقوده عمار الحكيم، الذي انسلخ عن المجلس الأعلى الإسلامي، بسبب الابتعاد قليلاً عن الإرادة الإيرانية، فإن كان الصدر جاداً ببناء دولة عراقية خالصة، عليه الائتلاف مع القوى العراقية التي ابتعدت عن إيران، مع أنني أشك بحدوث هذا الأمر”.
وتابع “من يحدد منصب رئيس الوزراء المقبل، هم ثلاث جهات، الأولى إيران، وحتى الآن لم يعرف لها رغبة بتحديد اسم معين أو رفض آخر، والثانية أميركا التي توافق على رئيس الحكومة الحالي، حيدر العبادي، بشرط محاسبة سلفه نوري المالكي والمتورطين بالفساد والإرهاب، والجهة الثالثة هي المرجعية الدينية العراقية المتمثلة بعلي السيستاني، لكننا لا نعرف ما هي توجهات المرجعية بعد إعلان النتائج. وقد تتضح الأمور خلال الأسابيع المقبلة”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.