الأربعاء 29 سبتمبر 2021
25 C
بغداد

    صحيفة إيرانية تنصح “رئيسي” : لا تقع في أخطاء “روحاني” الذي اهتم بالسياسات الخارجية عن مشاكل الداخل !

    0

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    توشك سنوات رئاسة، “حسن روحاني”، للسلطة التنفيذية؛ على الإنتهاء، تلك الدولة التي نجحت في كسب الأصوات بالاعتماد على حلول السياسة الخارجية والوصول إلى اتفاق دولي مع “العمدة”، لكنها فشلت بالنهاية عن فك عقدة العلاقات الخارجية.

    والحقيقة أن شخص، “روحاني”، والمقربون منه؛ قد وضعوا حل الأزمة النووية على رأس أولوياتهم منذ اللحظة الأولى للفوز بالأصوات، لأنهم كانوا يعتقدون أن النمو المتوازن، وتدوير عجلة الصناعة النووية والصناعات المختلفة، والعودة لإجتذاب الاستثمارات لن يتحقق إلا عن طريق الوصول إلى اتفاق مع الأطراف الخارجية. بحسب “رضا صادقيان”، في صحيفة (جهان صنعت) الاقتصادية الإيرانية.

    الاعتماد على السياسة الخارجية في توجيه دفة الداخل..

    ولو نعود إلى الربع الثاني من العام 2013م؛ ومطالعة الأخبار، آنذاك؛ فسوف نلاحظ كمية كبيرة من الأخبار التي يغطي كل منها خبرًا آخر متعلق بالسياسة الخارجية.

    وتحكي عن اختيار المسؤول عن فريق المفاوضات النووية، و”وزاة الخارجية” والشخصيات التي من المقرر أن تُكلف في غضون أيام بلعب دور المفاوضيين للخروج من الأزمات الداخلية.

    كذلك تُلمح، من خلال هذه الأخبار؛ تفوق مكانة وزير الخارجية بالنسبة للرأي العام مقارنة بسائر الوزراء، وتحظى كل تصرفاته وردود أفعاله فيما يخص السياسات الخارجية بدعم ملحوظ.

    وكل هذا نابع عن قناعة بقدرة حكومة “روحاني”؛ على حل كل مشكلات وصعوبات السياسة الخارجية، وتوجيه دفة السياسات الداخلية اعتمادًا على العلاقات الخارجية.

    إخفاق السياسات الخارجية..

    وحاليًا من الأفضل ربط السياسات الخارجية بالداخلية؛ والتركيز على العلاقات الخارجية وحل المشكلات الداخلية، لا يمكن أن يحل المشكلة، مع الأخذ في الاعتبار لآفاق السياسة الخارجية التي كانت وماتزال تنطوي على صعوبات وبعض نقاط الضعف.

    وآخر تقارير الدكتور “محمد جواد ظريف”، بوصفه المسؤول خلال السنوات الثمانية الماضية عن “الاتفاق النووي” والسياسة الخارجية عمومًا، إلى نواب “البرلمان الإيراني”؛ إنما يعكس أن السياسة الخارجية لم تكن موفقة بسبب انعدام التوازن وفشل الوصول إلى اتفاق داخلي، ولن أتطرق هنا إلى عراقيل “ترامب” والدول الأوروبية، وإنما التركيز على القوى السياسية في الداخل.

    ووفق ما كتب “ظريف”، في تقريره: “بعد عامين من المفاوضات المكثفة للوصول إلى اتفاق مقبول، بالإضافة إلى ستة أعوام من الجهود الرامية إلى المحافظة على حقوق الأمة الإيرانية؛ والحيلولة دون تلاشي اتفاق مصحوب بثماني سنوات بالألفاظ النابية والاتهامات غير المقبولة…الخ”؛ إنما يثبت أنه لابد من البحث عن العقدة الأساسية في الداخل.

    ومما لا شك فيه أن شكوى “ظريف”، في ذاتها، تستحق الدراسة، لكن كل كلامه وتصريحاته وانتقاداته كانت قد حدثت داخل البلاد بالفعل.

    وأضاف وزير الخارجية: “إن المصالح الوطنية والشعبية العُليا تقضي ألا تتحول السياسة الخارجية إلى ساحة للنزاعات السياسية والحزبية الداخلية، وأن يظهر العاملون، في حقل السياسة الخارجية، بدعم وطني وتعاطف شعبي المصحوب بالتأكيد بالرقابة والنقد البناء الذي يستدعي تقديم مقترحات عملية وواقعية، لا فقط التصغير حتى وإن كان منصفًا. واقتراح حلول من جانب النقاد قد يؤدي من جهة إلى تضارب الآراء بشأن الخيار الأفضل والأكثر فاعلية، لكنه يهيء من جهة أخرى لإمكانية تبادل وجهات النظر الواقعية”.

    ضرورة اتفاق القوى الداخلية..

    إن حديث “ظريف”، عن الألفاظ النابية والاتهامات غير المقبولة، وعدم اعتبار السياسة الخارجية ساحة للنزاعات السياسية والحزبية؛ إنما يرتبط فعلًا بتلك النقطة.

    ففي ظل أجواء ينعدم فيها أي اتفاق داخلي بين القوى السياسية، على مفهوم: “المكاسب الوطنية” و”المصالح العامة”؛ ولو بشكل نسبي، لا يمكن توقع صمت النقاد في الداخل؛ والذين يرفضون أسلوب المفاوضات مع الغرب و”أميركا”، بخصوص القضية النووية، والتضامن مع فريق المفاوضين وعدم التعامل بلهجة حادة.

    ولو نعود في الزمن إلى فترة المفاوضات، بعد العام 2013م، والمرور على الأخبار المتعلقة بتلك الفترة، فسوف ننتبه إلى اختلاف مفهوم المكاسب الوطنية بين التيارات السياسية؛ وحتى داخل تيار الاعتدال داخل الحكومات الحادية عشر والثانية عشر.

    والحقيقة أن تجربة سنوات “حسن روحاني”؛ الرئاسية الثمانية، والتركيز على السياسة الخارجية دون التفات إلى قدرات وتأثير القوى السياسية في الداخل؛ لن يؤدي إلى حلول.

    وحتى لو شغل منصب وزير الخارجية، بدلًا عن “ظريف”، السادة: “تخت روانچي” أو “عباس عراقچي” أو غيرهم من أصحاب الخبرات في مجال السياسة الخارجية، فإن كل هذا لن يفتح الآفاق أمامنا دون اتفاق القوى الداخلية على مفهوم المكاسب الوطنية.

    وربما حان الوقت للوصول، في البداية؛ إلى اتفاق وتفاهم بين الأطياف السياسية الداخلية إزاء بعض التشريعات، ثم القيام بخطوة على صعيد السياسات الخارجية.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا