صحيفة إيرانية : الرئاسة النسوية للعواصم العربية بارقة ديمقراطية جديرة بالاحترام

الأحد 08 تموز/يوليو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

حظي انتخاب “سعاد عبدالرحيم”، كأول امرأة لرئاسة بلدية “تونس” العاصمة، بترحيب كبير في وسائل الإعلام وأمام الرأي العام العربي، لأنه يأتي في ظل أجواء اجتماعية مأزومة؛ لاسيما في مجال حقوق المرأة بقطاع عريض من الدول العربية نتيجة التطورات الأخيرة.

سعاد عبدالرحيم.. مدنية وسط الإسلاميين..

تمكنت “عبدالرحيم”، البالغة من العمر 54 عامًا، من الحصول على 26 صوت في منافسة الشديدة ضد “كمال إيدير”، مرشح الحزب العلماني، “نداء تونس”، الذي حصل على 22 صوت، وتصبح بذلك أول امراة تتولى منصب “عمدة العاصمة” التونسية.

وعُرفت “عبدالرحيم”، في سنوات ما قبل الثورة التونسية، بمشاركة التيارات المدنية اعتراضاتها ضد السلطة، وهي من جملة نواب “حزب النهضة”، (تيار الإخوان المسلمين في تونس)، الذين شاركوا بالجلسة التشريعة الأولى بعد سقوط نظام “زين العابدين بن علي”، في الفترة 2011 – 2014، وكانت مهمة المجلس آنذاك إقرار دستور جديد للبلاد.

وأثارت، خلال تلك الفترة، ضجة في الشارع التونسي عندما أعلنت معارضتها لإصدار تشريع لحماية الأمهات العازبات. لقد لفتت مشاركة “عبدالرحيم” منذ البداية الإنتباه كونها شاركت بدون حجاب كممثل عن حزب الإسلام السياسي، (النهضة)، في البرلمان.

وفي تقريرها، عام 2012، حول الإسلام السياسي في تونس كتبت فضائية (الجزيرة) القطرية: “سعاد عبدالرحيم ليست تهديدًا، وإنما تعتبر فرصة بالنسبة لحزب النهضة، لأنها تحطم التصور التقليدي عن ذلك الحزب، ومن ثم فقد استحالت عقبة على طريق دعاية التيارات المقربة من النظام السابق ضد حزب النهضة”.

انتصارًا كبيرًا لحزب “النهضة”..

ولا يعتبر فوز “عبدالرحيم” تحولاً مهماً في تاريخ حقوق المرأة بدولة تونس، وإنما يعتبر انتصارًا كبيرًا لـ”حزب النهضة”، ذلكم الحزب الذي حظي بشعبية كبيرة حتى في ظل المشكلات الاقتصادية التونسية.

والجدير بالاهتمام، كما ترى صحيفة (المواطن) الإيرانية المحسوبة على بلدية “طهران”، هو تضامن بعض نواب “حزب نداء تونس” مع “عبدالرحيم”، في الوقت الذي فشلت فيه محاولات حزبي “النهضة” و”نداء تونس” للاتفاق على مرشح البلدية، ناهيك عن مساعي التيار العلماني لفوز مرشحهم.

وفي رد فعله على فوز “عبدالرحيم”، قال المتحدث باسم “نداء تونس”: “من المحتمل تصويت عدد من نواب الحزب لصالح عبدالرحيم، وسوف يعاقبان بموجب اللائحة الداخلية للحزب على خلفية عدم الإمتثال للتوجيهات المشتركة”.

وربما تصارع “عبدالرحيم”، بسبب نوعها، تحديات جديدة فضلاً عن مشكلات العاصمة السابقة. مع هذا قد تكون هذه الفرصة الجديدة للمرأة التونسية في ضوء دعم “حزب النهضة” القوي للسيدة “عبدالرحيم”، بمثابة تجربة تاريخية وناجحة بالتأكيد؛ بالنسبة ليس في “تونس” فقط وإنما بالعالم العربي.

أول سيدة عربية تتولى منصب عمدة العاصمة..

في الوقت الذي يعتبر فيه الكثيرون انتخاب “سعاد عبدالرحيم” تطورًا تاريخيًا بالنسبة للمرأة العربية، إلا أنها ليست أول سيدة عربية تتولى منصب عمدة العاصمة. ذلك أن المهندسة “ذكرى محمد علوش”، هي أول امراة تتولى منصب عمدة بالعالم العربي، حيث أصدر “حيدر العبادي”، رئيس الوزراء العراقي، قراراً في العام 2015 ينص على تعيين المهندسة “علوش” في منصب أمينة العاصمة “بغداد”، ذلك القرار الذي، وإن واجه في البداية انتقادات حادة والتشكيك في قدرة “علوش” على حل المشكلات المعقدة في “بغداد”، لكن تدريجيًا دفع دعم التيارات الكبيرة للمهندسة “علوش” وسائل الإعلام والرأي العام للثناء على خيار رئيس الوزراء العراقي.

لم تنجح “علوش”، خلال السنوات الماضية، في القيام بمهامها الإدارة على الوجه الأكمل فقط؛ وإنما أضفت بعدًا إنسانيًا على منصب “عمدة بغداد”؛ بإجراءات غير مسبوقة مثل الفصل في مشكلات الأسر الفقيرة، والاهتمام بالنساء الوحيدات والأطفال اليتامى، وغيرها من الإجراءات الشاملة التي أهلتها لكسب شعبية كبيرة جداً بين العراقيين.

ومن الامتيازات الأخرى لأول “عمدة عربية”؛ عزوفها عن التورط في العمل السياسي، (وهي أحد أهم المشكلات التي تواجه مسؤولي الأجهزة من غير السياسين)، ومراعاة الأجواء العراقية الداخلية.

مع هذا حظي، كما تقول صحيفة (المواطن) الإيرانية، اختيار “سعاد عبدالرحيم” باهتمام شعبي وزخم إعلامي أكبر مما حصلت عليه المهندسة “ذكرى علوش”، لأن “تونس”، (على عكس بغداد)، انتخبت أول عمدة نسائي للعاصمة عبر عملية ديمقراطية وليس عن طريق قرار حكومي، وانتصار الديمقراطية لسيدة يمثل بارقة أمل مهمة في المجتمعات العربية، تلك المجتمعات التي صمدت سنوات أمام عقود الاستبداد السياسي أو التنظيمات الإرهابية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.