صحيفة إسبانية : “العراق” ينفتح على العالم ويتخلص من العزلة وينتظره دور إقليمي مهم !

الخميس 18 نيسان/أبريل 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – آية حسين علي :

بعد عقود من العنف والحروب والصراعات، يحاول “العراق” استعادة مركزه وموقعه في قيادة العالم من خلال سياسة الوسطية وتصميم القادة على الإرتباط بعلاقات جيدة مع دول العالم، وشهدت الفترة الأخيرة جولات متكررة وأنشطة دبلوماسية وزيارات لوفود على أعلى مستوى إلى العاصمة العراقية، “بغداد”، كلها مؤشرات على بدء “العراق” عهدًا جديدًا من الانفتاح؛ بينما يحاول إسقاط صورته أمام العالم بصفته منطقة تشهد حروبًا ويبدأ التواصل مع العالم من جديد، وفي هذا الصدد، قام رئيس الوزراء، “عادل عبدالمهدي”، بأول جولة خارجية له منذ توليه منصبه، تضمنت “مصر” و”الأردن”، وأعلن الأسبوع الماضي أنه يعتزم زيارة “السعودية” لتوقيع عدة اتفاقات مشتركة، بحسب صحيفة (إل فوسيرو) الإسبانية.

وصرح الرئيس العراقي، “برهم صالح”، لوكالة (أسوشيتد برس)، بأن: “العراق يعود إلى بناء العلاقات مع الجيران”، ووضع “صالح” إستراتيجية مركزة على سياسة “العراق أولًا”، وأشار إلى أنه لن يسمح بدخول بلاده في صراعات إقليمية أخرى.

وأضاف: “لمدة حوالي 4 عقود كانت الأراضي العراقية مكانًا يبحث فيه العالم عن مصالحه على حساب الشعب العراقي، لقد حان الوقت للقول بأننا نحتاج إلى نظام سياسي جديد يكون فيه العراق ركنًا أساسيًا”.

عزلة وصراعات..

يعتبر التوجه الجديد في “العراق” تباينًا قويًا؛ فبعدما كان على مدار سنوات غارقًا في العزلة والصراعات بداية بسبب العقوبات الدولية التي فُرضت عليه بسبب “غزو الكويت”، ثم تلاه الاحتلال الأميركي والإطاحة بـ”صدام حسين” غرقت بعده البلاد في دوامة التشدد الديني إنبثق عنه تنظيم (داعش) الإرهابي، الذي ألحق بمدنه وشعبه دمار شبه كامل.

وأمام مناخ العنف، كانت الشخصيات السياسية الأجنبية تخشى زيارة العاصمة، “بغداد”، وعندما كان يقبل أحدهم على هذه المغامرة يتعمد عدم الإعلام المسبق بالزيارة؛ وكانت في العادة زيارات خاطفة، ومن القصص المشهورة عن استهداف المبعوثين الأجانب ما حدث، عام 2007، للأمين العام للأمم المتحدة، “بان كي مون”، عندما ضرب مكان إقامة مؤتمر صحافي بُث مباشرة جمعه برئيس الوزراء حينها، “نوري المالكي”، بالصواريخ من الخارج، فاختبأ “مون” خلف المنضدة، لكن اليوم، يؤكد القادة العراقيون أن بلادهم لم تعد تشكل جزءًا من أي صراع إقليمي.

مهمة هائلة وتحدي ضخم..

تتبقى أمام “العراق” مهمة هائلة لإتمام جهود المصالحة وإعادة الإعمار وعودة مئات الآلاف من النازحين إلى منازلهم، ورغم هزيمة التنظيم في الأراضي التي كان يسيطر عليها في “العراق” و”سوريا” إلا أن العناصر المتمردة تواصل تنفيذ عمليات إرهابية تضمنت استهداف أشخاص معينة وتفجير سيارات مفخخة وهجمات انتحارية.

على الجانب الآخر؛ يشكل موقف الميليشيات الشيعية، المدعومة من “إيران”، والتي شاركت في قتال تنظيم (داعش) إلى جانب قوات الأمن، معضلة أمام الإدارة المركزية للبلاد، بالإضافة إلى ما يعانيه الاقتصاد المعتمد على موارد “النفط” من فساد ضخم.

التوازن معضلة صعبة..

تعتبر الديناميكية في “العراق” معقدة للغاية، فالبلد الذي ينتمي أغلبية شعبه إلى الشيعة، تقع في المنتصف بين “إيران” الشيعية والأراضي العربية؛ التي يسكنها أغلبية سُنية تقودها قوة “المملكة السعودية”، وكانت الأراضي العراقي لعدة سنوات مسرحًا لإظهار القوى والتنافس بين “الرياض” و”طهران” لإثبات التفوق العالمي، وأمام تزايد حدة التوتر بين “الولايات المتحدة” و”إيران”، على “العراق” أن يحافظ على توازن دقيق في العلاقات مع كل طرف لأن هناك روابط قوية تربطه بهما.

وأوضح “صالح”: “نتشارك مع إيران 1400 كلم من الأراضي الحدودية، وببساطة لا يمكننا إنكار هذه الحقيقة”، في إشارة إلى أن إنشاء علاقات جيدة مع “إيران” يدعم مصالح بلاده، وأشار إلى أن “العراق” يريد بناء علاقات ودية مع “تركيا” و”السعودية” وقوى إقليمية أخرى.

مصالح مشتركة تجمع العراق والسعودية..

شهدت العلاقات “العراقية-السعودية”؛ خاصة توترًا كبيرًا خلال عقود مضت، إذ قطعت “الرياض” علاقاتها نهائيًا بـ”بغداد” منذ قام الرئيس، “صدام حسين”، بغزو الكويت عام 1990، ولم يشهد البلدان منذ ذلك الحين أي فصل من فصول التقارب، بينما بدا “العراق” أكثر إنجذابًا إلى المدار الإيراني.

ويحتاج “العراق” إلى الكثير من المساعدات والاستثمارات كي يتمكن من توفير المبالغ الهائلة اللازمة لإتمام عملية إعادة إعمار مدنه التي دمر كثير منها بشكل كامل بسبب الحرب، والحل الوحيد هو تعزيز علاقاته بدول الخليج الغنية بـ”النفط” و”الغاز الطبيعي” وأولها “المملكة العربية السعودية”، لكن في نفس الوقت عليه عدم السماح بإزعاج “إيران” ذات النفوذ السياسي والعسكري في “العراق” من خلال ميليشيات قوية ورجال سياسة تابعون لها.

كذلك تدرك السلطات السعودية حاجتها إلى كبح جماح النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة، خاصة بعد هزيمة تنظيم (داعش)، لذا تسعى إلى تعزيز علاقاتها بـ”العراق”، وأرسلت الأسبوع الماضي وفدًا عالي المستوى إلى “بغداد” لافتتاح قنصلية سعودية بمدينة “النجف”، وتأتي هذه الخطوة بعد جولة الرئيس الإيراني، “حسن روحاني”، الشهر الماضي، في “العراق”، والتي شهدت توقيع عدة اتفاقات من شأنها تحسين العلاقات بين البلدين.

العراق مؤهل لدور إقليمي مهم..

يرى خبراء أن “العراق” يمكنه أن يلعب دور الوسيط بين القوى المتنافسة في المنطقة، وخلال زيارته إلى “بغداد”، منذ عدة أيام، صرح رئيس البرلمان اللبناني، “نبيه بري”، بأن “العراق” له مكانة فريدة تمكنه من لعب دور مهم في المنطقة من أجل جهود المصالحة بين “السعودية” و”إيران”.

ويرى المحلل السياسي العراقي، “واثق الهاشمي”، أنها فرصة جيدة كي يعود “العراق” ويصبح لاعبًا إقليميًا مهمًا، لكن من أجل تحقيق ذلك، على السياسيين العراقيين أن يضعوا بلادهم أولًا وقبل أي شيء.



الكلمات المفتاحية
إيران السعودية العراق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.