صاروخ “غزة” .. يضع “نتانياهو” في معضلة أمام منافسيه قبل الانتخابات !

الثلاثاء 26 آذار/مارس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

بشكل مفاجيء وغير متوقع؛ اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي، “بنيامين نتانياهو”، إلى قطع زيارته لـ”الولايات المتحدة”، أمس الاثنين، بسبب استهداف “تل أبيب” بصاروخ من “قطاع غزة”.

وكان “الجيش الإسرائيلي” قد أعلن عن إصابة 7 إسرائيليين جراء سقوط صاروخ قرب “كفار سابا”، شمال شرق “تل أبيب”، وقال إن صفارات الإنذار أطلقت في وسط “إسرائيل” للتحذير من هجوم صاروخي، زاعمًا أن الصاروخ أطلق من “قطاع غزة” من قِبل “حركة حماس”، وأوضح أن حالة التأهب في الصباح الباكر سمعت في منطقة “أيميك هيفر” شمال “تل أبيب”.

فيما نفى مسؤول في “حماس”، طلب عدم الكشف عن اسمه، لوكالة (فرانس برس)، أن تكون الحركة خلف إطلاق الصاروخ، مشيرًا إلى احتمال أن يكون السبب “سوء الأحوال الجوية”.

وأضاف أن الرسالة نفسها سلمت إلى “مصر”، التي تتصرف كوسيط بين “إسرائيل” و”حماس”، وتسعى لتجنب رد إسرائيلي “شديد”.

لكن “إسرائيل” أوضحت أنها تستعد للرد بصرامة، معلنًة إرسال لواءين إضافيين إلى المنطقة المحيطة بالقطاع، الذي تديره “حماس”، وأنه تجري دعوة مجموعات من جنود الاحتياط، معلنًة “قطاع غزة” منطقة عسكرية مغلقة.

وأغلقت طرق إسرائيلية بالقرب من “قطاع غزة”، كما توقفت الأنشطة الزراعية في المنطقة.

تجاوز منظومة “القبة الحديدية”..

مصادر إسرائيلية وصفت الصاروخ بالنوعي، وأنه بقوة تدميرية كبيرة، ويصل مداه إلى 90 كيلومترًا، كما استطاع تجاوز منظومة (القبة الحديدية)، التي فشلت بإعتراضه، ومن جانب آخر أفادت صحف إسرائيلية بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أصدر تعليماته بالاستعداد لشن عملية عسكرية واسعة في “قطاع غزة”.

تهديد برد قوي..

“نتانياهو”؛ هدد برد قوي على الهجوم وسط اتهامات من خصومه، في الانتخابات الإسرائيلية، التي تشهد منافسة شديدة وتجرى بعد أسبوعين، بأنه يتبع نهجًا ضعيفًا في وجه التحديات الأمنية المتمثلة في نشطاء “غزة”.

وأضاف، في بيان مصور: “إنه هجوم بشع على دولة إسرائيل وسنرد بقوة”.

وتابع: “في ضوء الأحداث الأمنية؛ قررت قطع زيارتي للولايات المتحدة. سألتقي بالرئيس، ترامب، خلال ساعات قليلة، وسأعود بعد ذلك فورًا إلى إسرائيل لتوجيه تحركاتنا عن كثب”.

وكان من المتوقع أن تشمل زيارة “نتانياهو”، لـ”الولايات المتحدة”، إعتراف “ترامب” الرسمي بالسيادة الإسرائيلية على “مرتفعات الجولان”، التي استولت عليها من “سوريا”، في حرب عام 1967.

وداخل “إسرائيل”، اعتُبرت الزيارة محاولة لزيادة فرص زعيم “حزب ليكود” في الفوز بفترة خامسة.

شن غارات جوية على القطاع..

وبالفعل شنت “إسرائيل” سلسلة غارات جوية، عصر أمس الاثنين، على مواقع في “قطاع غزة” ردًا على إطلاق صاروخ من القطاع أوقع جرحى في شمال “تل أبيب”.

وقال “الجيش الإسرائيلي”، في بيان، أنه: “باشر قصف مواقع إرهابية تابعة لحماس في قطاع غزة”.

وأفاد شهود في القطاع؛ أن مروحيات إسرائيلية شنت ثلاث ضربات على الأقل غرب “قطاع غزة” استهدفت موقعًا للجناح العسكري لـ”حركة حماس”.

الهجوم وقع وسط تصاعد للتوتر مع اقتراب ذكرى بدء الاحتجاجات الحدودية في “قطاع غزة”، مطلع الأسبوع المقبل. وشهدت الاحتجاجات محاولة فلسطينيين اختراق السياج الحدودي ورد “إسرائيل” في الأغلب بإطلاق النار.

وأطلق فلسطينيون، في “غزة”، بالونات حارقة من وقت لآخر تجاه مزارع وقرى حدودية إسرائيلية؛ فشنت “إسرائيل” ضربات جوية استهدفت، في بعض الأحيان، منشآت أخلتها “حماس”.

وسبق وأن أُطلق صاروخان على “تل أبيب”، يوم 14 آذار/مارس 2019، لكنهما لم يتسببا في أي إصابات أو أضرار. وألقت “إسرائيل” باللوم في الهجوم على “حماس”، لكن مسؤولًا أمنيًا كبيرًا قال، في وقت لاحق، إن الصاروخين أُطلقا بطريق الخطأ.

معضلة جديدة أمام “نتانياهو”..

ويعتقد الكثير من المحللين أن “نتانياهو” يود تفادي اندلاع حرب جديدة لا يمكن توقع نتائجها في “غزة”، ستكون الرابعة منذ العام 2008، قبيل الانتخابات المقررة في التاسع من نيسان/أبريل 2019.

لكنه يواجه تحديًا صعبًا من تحالف سياسي وسطي يقوده رئيس الأركان السابق، “بيني غانتس”، ويتوقع أن يتعرض إلى ضغوط سياسية كبيرة للرد بحزم.

حيث غرد “غانتس”، خصم “نتانياهو” الأبرز في الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى اتهامات “نتانياهو” بالفساد، متسائلًا عما إذا كان رئيس الوزراء “سيركز على أمن مواطني إسرائيل بدلًا من التعامل مع قضاياه القانونية فقط”.

حيث أن سبعة أسابيع من القتال في “غزة”، عام 2014، قد أدت إلى سقوط الكثير من القتلى وخلفت دمارًا في القطاع الفقير، وهجمات صاروخية على “إسرائيل” عرقلت الحياة اليومية.

إلا أن أعمال العنف، التي وقعت في “غزة” في الآونة الأخيرة، أضرت بصورة “نتانياهو” بوصفه زعيمًا ينتهج سياسة أمنية صارمة، بينما يخوض رئيس الوزراء معركة حامية مع منافسه من تيار الوسط، “بيني غانتس”، القائد السابق للجيش. كما يواجه “نتانياهو” دعوات من خصومه السياسيين الذين ينافسون على أصوات التيار اليميني لإتخاذ إجراءات صارمة.

موقف محرج..

تعليقًا على الأحداث؛ قال مسؤول حركة “حماس” في إيران، “خالد القدومي”، أنه: “على العالم التركيز على أصل المشكلة وليس على نتائجها، حيث تقوم إسرائيل بحصد الدم الفلسطيني وممارسة العقوبات على قطاع غزة، وكافة أشكال الحصار عليه، فضلًا عن حماية الإدارة الأميركية لنتانياهو”.

وأضاف أنه: “على الجميع الإنتباه لما يتعرض إليه الشعب الفلسطيني، بعيدًا عن من أطلق الصاروخ على غزة ؟”.

ورأى “القدومي” أن ما يحدث في السجون الإسرائيلية هي جريمة حقيقية ضد الأسرى الفلسطينيين، الذين يتعرضون لحالات مرضية وإعاقات، فيما المقاومة الفلسطينية جاهزة لأي احتمال.

مشددًا على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، “بنيامين نتانياهو”، بات في موقف محرج بسبب فعل المقاومة، في الوقت الذي تبقى فيه خيارات المجتمع والحكومة في “إسرائيل” خيارات متطرفة.

ثمة رائحة بارود..

فيما اعتبر الصحافي والمحلل السياسي الروسي، “يوري سفيتوف”، أن ثمة “رائحة بارود”، وقد يتم إعادة النظر بكل ما جرى الإتفاق عليه بعد حرب العام 1967. لأن المنطقة أصحبت على أعتاب تغيرات حساسة في كل الأوضاع المتعلقة بالعلاقات “العربية-الإسرائيلية”.

تصعيد إسرائيلي متكرر قبل الانتخابات..

وقال الدكتور “مخيمر أبوسعدة”، أستاذ العلوم السياسية “جامعة الأزهر” بقطاع غزة، إنه دائمًا قبل الانتخابات الإسرائيلية ما يحدث تصعيد إسرائيلي: سواء ضد الدول العربية بشكل عام أو “فلسطين” بشكل خاص، لافتًا إلى أنه كان هناك هجوم إسرائيلي على “العراق”، في عام 1981، وعدوان آخر على “لبنان” عام 1969؛ قبيل الانتخابات مباشرة.

مضيفًا أن المقاومة لا تريد أن تقول إنها من بادرت بإطلاق الصاروخ على “إسرائيل”، موضحًا أن هناك وفدًا أمنيًا مصريًا يقوم بمجهودات متواصلة بين “غزة” و”تل أبيب” من أجل تثبيت وقف إطلاق النار.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.