“شارل أزنافور” .. رجل الأغنية الفرنسية الذي حمل هموم “الأرمن” وهُزم بسلاح الحب !

السبت 20 تشرين أول/أكتوبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – آية حسين علي :

حمل الكاتب والملحن والمطرب، “شارل أزنافور”، على عاتقه هموم ومعاناة الشعب الأرميني الذي ينتمي إليه، ليظهر ذلك واضحًا في أغانيه، لدرجة أنه يجعلك بمجرد سماع أحد أغنياته دون أن تدري تدخل في حالة مختلفة ومزاج رائع.

ويُعد العملاق “أزنافور” أحد أبرز الأسماء المتعلقة بنوع الأغاني الفرنسية المعروف بـ”الشاسون الفرنسي”، والذي يعني، (الأغنية الفرنسية)، لذا تفقد “الشاسون” بريقها وثقلها برحيل آخر عمالقتها، عن عمر ناهز الـ 94 عامًا.

ولد “أزنافور”، الملقب بـ”فرانك سيناترا فرنسا”، في 22 آيار/مايو عام 1924، وترك عالمنا في الأول من تشرين أول/أكتوبر الجاري، لكن إنتاجه الموسيقي وأشعاره ستبقى حاضرة في أذهان أجيال عاصرته وأجيال أخرى لم تولد بعد، إذ ألف للعالم خلال حياتها أكثر من 1200 أغنية.

عائلته فرت من “مذابح الأرمن”..

قضت عائلة “أزنافور” فترة مليئة بالمعاناة؛ بسبب “مذابح الأمن”، حتى تمكنت من الفرار خوفًا من القتل ولجأت إلى العاصمة الفرنسية، “باريس”، قبل مولد “شارل” الصغير.

وتُعد “مذابح الأرمن”، التي نفذتها الإمبراطورية العثمانية ضد الشعب الأرمني أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى، من أكثر الأحداث المرعبة في القرن العشرين، إذ قتل العثمانيون حوالي مليونين من المسيحيين الأرمن في سابقة لم تتكرر حتى في ظل “ألمانيا النازية” أو الحرب العالمية الثانية.

ورغم أن “أزنافور” لم يعيشها؛ إلا أنها ظلت حاضرة في ذهنه من خلال الحكايات التي سمعها من عائلته عنها، ولم يستطع يوم نسيان جروح شعبه، وعندما استقر في “السويد” عمل سفيرًا شرفيًا لـ”أرمينيا” حتى وافته المنية.

أحد عمالقة “الشاسون”..

تمكن “أزنافور” من نقل الأغنية الفرنسية، أو “شانسون” كما يطلق عليها، إلى نجاح كبير وحققت صدًا واسعًا في العالم خلال فترة إزدهاره، إذ مثل رباعي العمالقة، “أزنافور” و”ليو فري”، والبلجيكي، “جاك بريل”، والفرنسي، “جورج براسانس”، القوة الكبرى في “الشاسون”، لكن تبقى القائمة مفتوحة لتضم مجموعة كبيرة من المطربين والملحنين وكُتاب الأغاني ومنهم؛ “إيف مونتان”، و”كلود فرانسوا” و”فرانسواز هاردي”، و”داليدا”، وتأتي على رأسهم المرأة التي هزمت “أزنافور” بسلاح العشق، “إيديث بياف”.

ويعتبر “أزنافور” من أشهر المطربين الفرنسيين داخل وخارج “فرنسا”، إذ كان يغني بعدة لغات عالمية من بينها الفرنسية والروسية والإنكليزية إلى جانب الإسبانية والأرمينية والإيطالية، ومن أبرز أغانيه؛ (شي-هي)، و(لا ماما)، و(سو ما في-على حياتي)، ولم يمنعه تقدم السن من الغناء والتأليف، وكان يقول: “لست عجوزًا لكني متقدم في السن.. والأمر ليس سيانًا”.

عشق “إيديث بياف”.. لكنها عاملته بسوء..

عُرف “أزنافور” بأنه شخص رومانسي مليء بالحيوية والنشاط، محبًا للعمل، وفي أيام الجنون، عشق المطربة، “إيديث بياف”، التي كان يكتب لها أغانيها، وحاول التقرب إليها بشتى الطرق وكان يعمل مساعدًا وسواقًا لها، لكنه كان حب من طرف واحد، تحطمت على صخرته الكثير من الأحلام والآمال والمشاعر الرومانسية الخالصة، إذ كانت “بياف” تعامله بطريقة سيئة، ومع ذلك قضى “أزنافور”، البوهيمي، الكثير من الليالي هائمًا شوقًا إليها.

وبعد فترة من المحاولات؛ فقد الأمل في القدرة على تحريك مشاعرها تجاهه، ثم تعرف على إمرأة سويدية هي، “أولسا ثورسيل”، سوف تصبح فيما بعد زوجته الثالثة؛ بعدما تتمكن من إرجاعه إلى عقله، فينشغل بأمور أسرته وأطفاله الستة.

أغانيه حققت نجاحًا كبيرًا..

يمكن تلخيص حياة المطرب الفرنسي من خلال الحديث عن حجم النجاح الذي حققته أغانيه وألبوماته، وفضلاً عن العالمية والنجومية التي حققها، بلع عدد نسخ الشرائط التي بيعت لأغنية مليوني نسخة، لكن إذا كانت الأشرطة المباعة تشير إلى قدر وفاء الجمهور له، وأعني هنا الأجيال المختلفة، فإن المتعمق في تاريخ حياته يدرك قدر المشاعر المرهفة التي إحتواها قلبه، لقد كان رجلاً شديد العطف.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.